أسـواق الجملــة أو التـجزئــة تعيـش وفــرة غــير مسبوقــة
الغاء العطل الأسبوعية بأسواق الجملة ومبادرات تضامنية لدعم مطاعم الرحمـة
قدّم رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الحاج الطاهر بولنوار خارطة طريق مفصلة تطمئن المستهلك الجزائري، مؤكّدا أن الاستعدادات للشهر الفضيل بدأت فعليا قبل ثلاثة أشهر لضمان «رمضان بلا ندرة».
استهلّ رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، حديثه بالتأكيد على أن الجاهزية ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج «ثقافة استباقية» ترسّخت لدى التجار الجزائريين، لافتا أنّ الاستعدادات انطلقت فعليا قبل رمضان بثلاثة أشهر، حيث بدأ التجار والحرفيون المعنيون بالنشاطات ذات الطلب المرتفع في تهيئة مخازنهم وضبط سلاسل الإمداد.
ولم يقتصر الاستعداد على الجانب اللوجستي فحسب، بل شمل «أخلاقيات الاستقبال»، حيث أشار المتحدث إلى أن العديد من التجار باشروا حملات تنظيف وتوسعة لمحلاتهم ومساحاتهم التجارية، رغبة في توفير بيئة تسوق مريحة تليق بقداسة الشهر الكريم وبزبائنهم، مؤكّدا في هذا الصدد أن جميع المساحات التجارية عبر التراب الوطني أصبحت اليوم في أتم الجاهزية، مع عرض متنوع للمنتوجات التي يزداد عليها الطلب التقليدي في هذا الفصل.
تطمينات الوفرة: المخزون يكفي والنّدرة غائبة
وفي صلب تصريحاته، ركّز رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيّين على قضية «الوفرة»، وهي الهاجس الأكبر للمواطن، وبناء على معطيات ميدانية استقتها الجمعية من المزارعين، الفلاحين، وأصحاب المصانع، شدّد المسؤول على أن الأسواق، سواء كانت للجملة أو التجزئة، تعيش حالة من الوفرة غير المسبوقة، مؤكدا بيقين تام: «لا نتوقع أية ندرة في أي مادة استهلاكية، خاصة المواد الغذائية الأساسية».
وأضاف الحاج الطاهر بولنوار، أنّ المخزون الحالي لا يغطّي احتياجات شهر رمضان فحسب، بل يمتد لتأمين الطلب لما بعد الشهر الفضيل، أما فيما يخص الخضر والفواكه واللحوم، أوضح أن التنسيق مع الحكومة أثمر نتائج إيجابية، خاصة بعد قرار رئيس الجمهورية بتعزيز استيراد اللحوم لتغطية العجز في الإنتاج الوطني، ممّا سيخلق توازنا حقيقيا بين العرض والطلب، ويقطع الطريق أمام المضاربة.
التّنسيق المؤسّساتي ومحاربة التّبذير
وانتقل رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين لوصف آليات العمل الميداني، موضّحا أن المكاتب الولائية للجمعية تعيش حالة استنفار وتنسيق مستمر مع مديريات التجارة وغرف التجارة والمهنيين عبر كافة الولايات، بهدف إنجاح الحملات التحسيسية التي أطلقتها وزارة التجارة لضبط السوق الوطنية.
وشدّد المسؤول في تصريحاته على أهمية «ترشيد الاستهلاك»، داعيا المواطنين إلى تجنب التهافت الذي يخلق ضغطا آليا على الأسعار، مشيرا إلى أن التواصل مع المموّلين، سواء كانوا خواص أو عموميين، يتم بشكل يومي لضمان تدفق السلع دون انقطاع، ممّا يعزز الثقة بين التاجر والمستهلك ويحمي القدرة الشرائية من التقلبات الفجائية. وأعلن رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفين والمستثمرين الجزائريين، عن قرار استثنائي يخص أسواق الجملة عبر الوطن، في إجراء تنظيمي لافت، حيث تم «إلغاء العطل الأسبوعية» طيلة أيام الشهر الفضيل، ما يعني أن الأسواق ستعمل بنظام (7 أيام على 7)، لتمكين تجار التجزئة من التموين اليومي والمنتظم، ما يضمن عرض خضر وفواكه طازجة للمواطن وبأسعار معقولة نتيجة استمرار تدفق العرض.
كما عرج المسؤول على الأهمية الاستراتيجية للأسواق الجوارية المستحدثة، معتبرا إياها حلاّ جذريا للنقص الهيكلي في عدد الأسواق ببعض المناطق، موضحا أنّ هذه الفضاءات التضامنية تساهم في تقريب السلع من المواطن وتغطية العجز، مما يؤدي آليا إلى استقرار الأسعار وجعلها في متناول الجميع، حيث تكون الأسعار في هذه الأسواق عادة أكثر انضباطا وتنافسية.
تجّار في خدمة المجتمع
ولم تغب اللمسة الإنسانية عن تصريحات الحاج الطاهر بولنوار، حيث كشف عن انخراط المكاتب الولائية في حملات تضامنية واسعة تزامنا مع الشهر الكريم، وأوضح أن التجار والحرفيين يساهمون بفاعلية في تموين «مطاعم الرحمة»، وتوفير المواد الغذائية للجمعيات الخيرية المختصة في توزيع «قفة رمضان»، لافتا أن هذا العمل التضامني هو «واجب مهني وأخلاقي» يفرضه الانتماء للمجتمع.
وأكّد أنّ التاجر الجزائري يبقى دوما في الصفوف الأولى للعمل الخيري، داعيا جميع الفاعلين في القطاع التجاري إلى الالتزام بروح المسؤولية من أجل شهر عظيم في كنف الاستقرار والرخاء.

