تكثيــف فــرق الرّقابـة الميدانية لمنع التّلاعــب بنوعية السّلع
استعادت الأسواق الوطنية هدوءها بعد ذروة الطلب والاستهلاك المكثف الذي ميّز بداية الشهر الكريم، حيث شهدت مختلف ولايات الوطن نشاطا تجاريا واسعا، خاصة في المواد الغذائية الأساسية والخضر والفواكه. وفي الوقت نفسه، أصبحت اللحوم الحمراء تحت مجهر الرقابة، مع اعتماد نظام الختم المزدوج لفصل المنتجات المحلية عن المستوردة، وتعزيز فرق الرقابة لضمان شفافية السوق ومكافحة أي محاولات للخلط أو المضاربة.
أكّد فادي تميم، المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، أنه لا يمكن القول إن شهر رمضان ينحصر في أسبوعه الأول فقط، موضحا أن الطابع الاستهلاكي المكثف يتركز عادة في العشرة أيام الأولى، قبل أن يعود السوق إلى وتيرته العادية.
وأشار تميم في تصريح لـ “الشعب” أنّ “شهر رمضان في جانبه الاستهلاكي يكون قويا في بدايته، ثم نعود بعد الأيام العشرة الأولى إلى نوع من الاعتدال في الاستهلاك والعودة إلى الوتيرة اليومية العادية، إلى غاية الأسبوع الأخير الذي يعرف بدوره ارتفاعا جديدا في النشاط التجاري تحضيرا لعيد الفطر”.
حركية تجارية قويّة بلا ندرة
وفي تقييمه لوضعية الأسواق، أوضح تميم أن السوق شهد نشاطا كبيرا خلال الأسبوعين الأخيرين قبل حلول شهر رمضان، نتيجة الإقبال المكثف للمواطنين على اقتناء المواد الأساسية، غير أنه لم تسجل – حسبه – أي حالات ندرة أو اضطراب في التموين، مشيرا إلى أن ذلك يعود إلى التحضير المسبق ورصد كميات إضافية في السوق، بفضل جهود وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية في ضبط التموين قبل الشهر الفضيل.
وفي السياق، أشار المتحدث ذاته إلى أنّ الأيام الأولى للشهر الفضيل مرت في ظروف جيدة بالنسبة للمواد الاستهلاكية المصنعة، مؤكدا أنه لم تسجل ارتفاعات في أسعارها، بل على العكس تم تسجيل تخفيضات في عدد من المنتجات، وهو ما اعتبره خطوة إيجابية في حق المستهلك الجزائري بمناسبة الشهر المبارك.
أما بخصوص الخضر، فقد أقرّ باستقرار في أسعار المنتجات خلال الأيام الأولى من رمضان، واصفا إياها بالمتفاوتة نسبيا في بعض الحالات.
الختم المزدوج حاسم
وفي سياق متصل، أشار تميم وهو يجيب على سؤالنا المتعلق بوجود شكاوى من قبل المواطنين، إلى أنّه ومن بين الانشغالات التي طرحت خلال الأيام الأولى من رمضان مسألة اختلاط الأمر على بعض المستهلكين بخصوص التمييز بين اللحوم الحمراء المحلية والمستوردة.
وأوضح أن السلطات المعنية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة والتنمية الريفية ووزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، إلى جانب المصالح البيطرية، سارعت إلى معالجة الوضع من خلال اعتماد نظام الختم المزدوج على اللحوم الحمراء، مع تكثيف فرق الرقابة الميدانية، بهدف منع أي محاولة لبيع اللحوم المستوردة على أساس أنها محلية، وضمان شفافية أكبر في المعاملات.
كما لفت ذات المتحدث إلى تسجيل ظاهرة وصفها بـ “الغريبة”، تمثلت في عدم التزام بعض الجزارين بالإشهار الواضح للأسعار داخل محلاتهم، والاكتفاء بالإعلان الشفهي عنها، رغم الحملة الوطنية التي أطلقتها وزارة التجارة قبيل رمضان للتأكيد على إلزامية تعليق الأسعار بشكل ظاهر للمستهلك.
وقال تميم أنّ احترام قواعد الإشهار بالأسعار يعد حقا أساسيا للمستهلك، وعنصرا مهما في تعزيز الشفافية ومحاربة أي ممارسات قد تفتح المجال للغموض أو الاستغلال.
وفي ما يتعلق بملف اللحوم الحمراء، كشف المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، أن المنظمة تلقت شكاوى من بعض المواطنين بخصوص طريقة عرض وبيع اللحوم، غير أنه أوضح أن هذه الانشغالات لم تكن مدعمة بإثباتات مادية كافية تسمح باتخاذ إجراءات قانونية مباشرة.
وأوضح أنّ الإشكال المطروح في بداية العملية تعلق بدخول اللحوم المستوردة على شكل مواش حية تم ذبحها محليا، ما أفرز – حسبه – نوعا من الفراغ القانوني في ما يخص الختم المعتمد لتمييزها عن اللحوم المحلية. وقال “فبينما يوجد ختم واضح للحوم المحلية، لم يكن هناك في البداية ختم محدد للحوم المستوردة الحية بعد ذبحها، وهو ما استدعى إيجاد حل قانوني وتنظيمي لسد هذا الفراغ”.
وأشار إلى أنّ السلطات المعنية توصلت لاحقا إلى آلية لمعالجة هذا الإشكال، من خلال اعتماد إجراءات واضحة للتمييز بين النوعين، بما يضمن الشفافية ويحمي حق المستهلك في المعرفة والاختيار. وأبرز أنه من بين الإشكاليات المسجلة هذا العام أيضا مسألة أسعار اللحوم المستوردة، التي ورغم خضوعها لتسقيف قانوني، إلا أنها – حسب ما بلغ المنظمة – تجاوزت في بعض المناطق الحدود المحددة بموجب قانون تسقيف الأسعار غير أنها حالات معزولة.
كما انتقد اعتماد بعض الجزارين على عدم إشهار الأسعار أو عدم توضيح نوعية اللحوم المعروضة محلية أو مستوردة، مؤكدا أن القانون يلزم التاجر بوضع السعر بشكل واضح، مع تحديد طبيعة المنتوج، حتى يكون المستهلك على علم، وله الحرية الكاملة في الشراء أو الامتناع. وشدّد محدّثنا على أن احترام إلزامية الإشهار بالأسعار وتوضيح مصدر اللحوم يعد حجر الزاوية في حماية المستهلك ومحاربة أي تجاوزات محتملة في السوق.
تحذير من مصادر البيع المجهولة
وفي ما يخص نصائحه للمستهلكين خلال شهر رمضان، شدّد محدثنا على ضرورة توخي الحذر عند اقتناء المواد الغذائية، خاصة من الطاولات العشوائية أو من مصادر مجهولة.
وأوضح أنّ شراء المنتجات الغذائية من نقاط بيع غير معروفة أو غير خاضعة للرقابة يشكّل خطرا حقيقيا على صحة المستهلك، لاسيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة، واحتمال تعرض السلع للتلوث أو سوء الحفظ، ما قد يؤدي إلى حالات تسمم غذائي.
وأضاف أن بعض هذه الأنشطة التجارية غير الشرعية قد تشهد تسويق منتجات منتهية الصلاحية أو مغشوشة، دون احترام شروط النظافة والتخزين، وهو ما يعرض صحة المواطنين للخطر.
وأكّد تميم أنّ اقتناء المنتوج من محل تجاري معروف يبقى الخيار الأكثر أمانا، باعتبار أن صاحبه معروف ويمكن مساءلته قانونيا عند وقوع أي تجاوز، فضلا عن خضوع هذه المحلات لشروط النظافة والرقابة الصحية والتنظيمية.
وخلص محدّثنا بالتأكيد على أن حماية المستهلك تبدأ من وعيه واختياره لنقطة البيع الآمنة، داعيا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء ما يسمّى “أجواء رمضان” إذا كان ذلك على حساب الصحة والسلامة الغذائية.




