يشهد المغرب حالياً موجة من الاستياء في صفوف المهنيين في قطاع النقل بسبب الارتفاع المهول في أسعار المحروقات التي عرفت زيادات متتالية خلال شهري مارس أبريل، ما دفع العديد من الهيئات المهنية المعنية بقضايا العاملين في نقل البضائع والمسافرين وسيارات الأجرة وتوزيع الغاز للتلويح بالإضراب والتصعيد في وجه الحكومة المخزنية.
وضعت «النقابة الوطنية للبترول والغاز»، العضو في «الكونفدرالية الديمقراطية للشغل»، شعار «نضال مستمر لحماية المكاسب وتحقيق المطالب وتعزيز السيادة الطاقية للمغرب»، لمؤتمرها السادس المرتقب تنظيمه في 18 من أبريل الحالي.
وركّزت النّقابة، على أزمة المحروقات في المغرب، حيث انتقدت قرار تحرير الأسعار، ووصفته بأنّه جزء من اختيارات سياسية فاشلة أدت إلى التهاب الأسعار. كما أشارت إلى قضية مصفاة «سامير» (مصفاة النفط الوحيدة بالمغرب المتوقفة عن الإنتاج)، واعتبرت ذلك تعطيلاً مقصوداً لصناعات تكرير البترول بالشركة، وربطت بين هذا التعطيل وضعف المخزون النفطي للمغرب.
وقالت إنّ الفشل في تدبير قطاع المحروقات أدّى إلى تهشيم القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة. وربطت أيضاً بين غلاء المحروقات وفقدان السيادة الطاقية.
عبء اقتصادي وضغط اجتماعي
وانتقل ملف المحروقات من كونه مجرد عبء اقتصادي إلى ضغط اجتماعي حقيقي يواجه الحكومة. وفي هذا الإطار، عبّرت نقابات وهيئات مهنية عن استيائها، وبرز تصعيد نقابات النقل الطرقي (البضائع والمسافرون)، التي أصدرت بيانات استنكار شديدة اللهجة، تتهم الحكومة بالعجز عن كبح جماح شركات التوزيع، وطالبت بتسقيف الأسعار، وهو المطلب الذي ترفضه الحكومة، متمسكة بسياسة التحرير.
كما جدّدت مطالبها بإقرار «وقود مهني» بأسعار تفضيلية للمحترفين، لضمان استقرار أسعار المواد الأساسية (الخضر والفواكه)، التي تتأثر مباشرة بتكلفة النقل. وفي رأيها، فإنّ الدعم المالي الاستثنائي الحالي هزيل، ولا يغطي سوى جزء بسيط من الفوارق في الأسعار، خاصة مع الزيادات المتتالية التي شهدها شهر مارس وبداية أبريل.
وفي مجال النقل أيضاً، شهدت مدينة الدار البيضاء وقفات احتجاجية لسائقي سيارات الأجرة، الذين يعيشون «بين المطرقة والسندان»، من جهة ارتفاع سعر اللتر، ومن جهة أخرى عدم قدرتهم على رفع التسعيرة قانونياً، مما يدفع بعضهم إلى فرض زيادات عشوائية تتسبب في توتر مباشر مع المواطنين. وربط مهنيّو قطاع سيارات الأجرة في احتجاجاتهم، بين صعوبة سداد اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتراجع مداخيلهم اليومية بسبب تكلفة الوقود.
وانضاف إلى المحتجين عنصر مهم يتمثّل في موزعي الغاز، وهو ما اعتبر تطوراً لافتاً، حيث لوّحت «الجمعية المهنية لمستودعي الغاز السائل» بخوض توقف وطني عن التوزيع يومي 21 و22 أبريل. وعزت الهيئة المهنية ذلك إلى ارتفاع أسعارالديزل، الذي أضرّ بتوازنهم المالي، موضّحة أنّ هامش الربح في أسطوانة الغاز قارّ، بينما تكاليف النقل في تصاعد مستمر.
ويرى بعض المتتبّعين أنّ استمرار هذا التوتر قد يؤدّي إلى انتقال الاحتجاجات لتشمل قطاعات أخرى، خاصة مع اقتراب موعد فاتح ماي (عيد العمّال)، ممّا يجعل الأيام المقبلة حاسمة في علاقة الحكومة بالنقابات.


