ريـاض: صناعـة وعي سينمــائي يجعـل من التاريخ مادة مشوّقة للشباب
لعريني: فخورة بتمثيــل جيل الممرضـات اللواتي صنعن التاريخ بصمت
شهدت قاعة دار الثقافة هواري بومدين بسطيف، عرضا أولا ومؤثرا للفيلم الثوري الطويل “حدة” للمخرج أحمد رياض، وسط حضور جماهيري غفير غصت به القاعة، وذلك ضمن فعاليات الطبعة السادسة للأيام السينمائية الدولية.
يروي الفيلم الذي يمتد على مدار 76 دقيقة، قصة الممرضة “حدة” التي جسدت دورها الفنانة ليديا لعريني، ليسلط الضوء على تضحيات وبطولات الممرضات الجزائريات إبان الثورة التحريرية المجيدة، وقد نجح العمل في استقطاب نخبة من المخرجين والفنانين والناشطين في الصناعة السينمائية من داخل وخارج الوطن، الذين شاركوا الجمهور مشاعر الفخر والاعتزاز بهذه الذاكرة الحية.
وفي حلقة نقاشية عقب العرض، أكد المخرج أحمد رياض أن “حدة” يمثل تجربته السينمائية الثانية في الأفلام الطويلة، مشيرا إلى أنه سعى من خلاله لتقديم رؤية سينمائية مختلفة للثورة الجزائرية، وأضاف “هدفنا هو الحفاظ على الذاكرة الجماعية بأسلوب ذكي ومعاصر، قادر على جذب الجيل الحالي إلى قاعات السينما وغرس الثقافة السينمائية في المجتمع”.
من جهتها، أعربت بطلة الفيلم ليديا لعريني عن اعتزازها بالشخصية، مؤكدة أن تقمص الممثل لروح الدور وانغماسه في أبعاده الإنسانية هو ما يمنح العمل السينمائي صدقيته ويصل برسائل الفيلم إلى قلب المشاهد.
يُذكر أن الأيام السينمائية الدولية بسطيف التي انطلقت تحت شعار “فيلم من أجل الغد”، شهدت عرض العديد من الأفلام السينمائية الثورية على غرار فيلم “أحمد باي” وفيلم “ويعود يوسف”، كما شاهدت عرض الأفلام المشاركة في المنافسة من دول عربية وأجنبية مثلت الجزائر، تونس، سوريا، السودان، مصر، فرنسا، الأردن، وفلسطين، ما يعزز مكانة التظاهرة كمنصة لتبادل الخبرات السينمائية الدولية.
انطباعات مشجعة
ودعت عاصمة الهضاب الطبعة السادسة من العرس السينمائي، لكن ذكراه ستبقى محفورة في ذاكرة الجمهور والمشاركين، خاصة وأنها تركت انطباعات عميقة لدى ضيوفها من نجوم الفن العرب والأجانب، الذين أجمعوا على أن التظاهرة نجحت في صهر المسافات وتوحيد القلوب تحت راية الفن السابع، وقد تجلى هذا في تصريحات النجمات المصريات، كعايدة رياض وهند عاكف، اللواتي أبدينا انبهارا منقطع النظير بحفاوة استقبال الشعب الجزائري المتنفس للسينما، في حين أكد الممثل التونسي سفيان الداهش أن المهرجان عزز أواصر الأخوة وفتح آفاقا واعدة للتعاون السينمائي المغاربي المشترك.
من جانب آخر، برز البعد القومي والإنساني في انطباعات الممثلين والمخرجين، حيث شدد الممثل التركي علي نوري ترك أوغلو على أهمية بناء لغة سينمائية تدافع عن العدالة الدولية وقضايا المسلمين، وهو ما شاطره فيه الرأي المخرج الفلسطيني نورس أبو صالح الذي اعتبر سطيف محطة دائمة في القلب، ولم يقتصر الثناء على الجوانب العاطفية، بل امتد ليشمل المستوى التنظيمي الاحترافي، الذي أشاد به المخرج هاني عبد اللطيف، بينما لخص عضو لجنة التحكيم الإسباني ماركو ماغوا جوهر الحدث باعتباره جسرا ثقافيا يوحّد هموم البشر رغم اختلاف ألسنتهم.




