حمايـة التـوازن النفسي والسلوكــي للأطفـال والمراهقــين
تواصل، المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بسكيكدة، تجسيد دورها التوعوي من خلال مبادرات ميدانية تستهدف ترسيخ ثقافة الاستعمال الرشيد للتكنولوجيا داخل الوسط المدرسي، في ظلّ التحولات المتسارعة التي يفرضها العصر الرقمي، وما أفرزه من أنماط سلوكية جديدة لدى فئة المتمدرسين، حيث تبرز الجهود الوقائية للمؤسسات الصحية كأحد أهم محاور التدخل لحماية التوازن النفسي والسلوكي للأطفال والمراهقين.
بادرت وحدة الكشف والمتابعة بوشطاطة، بتنظيم حملة تحسيسية حول مخاطر الإدمان على الشاشات والألعاب الإلكترونية، في خطوة تندرج ضمن مقاربة وقائية شاملة تهدف إلى التصدي للانعكاسات السلبية للاستخدام المفرط للوسائط الرقمية، خاصة في ظل تنامي ارتباط التلاميذ بالأجهزة الذكية في حياتهم اليومية.
وقد أشرف على تأطير هذه الحملة طاقم متعدّد التخصصات بقيادة الأخصائية النفسانية آسية بودخانة، وبالتنسيق مع إدارة متوسطة لفتيسي صالح، حيث تمّ توجيه النشاط لفائدة التلاميذ وأوليائهم، بما يعكس وعيا متزايدا بأهمية إشراك الأسرة إلى جانب المؤسسة التربوية في مرافقة الناشئة.
وتميزت، هذه المبادرة بتنظيم جلسات إرشادية وتوعوية، تمّ خلالها تقديم شروحات مبسطة حول التأثيرات النفسية والسلوكية الناجمة عن الإفراط في استخدام الشاشات، على غرار اضطرابات النوم، ضعف التركيز، العزلة الاجتماعية، وتراجع التحصيل الدراسي، إلى جانب إبراز المخاطر المرتبطة بالإدمان على الألعاب الإلكترونية.
كما تمّ خلال هذه اللقاءات تقديم جملة من التوصيات العملية، التي تركز على ضرورة تنظيم الوقت، تحديد ساعات استعمال الأجهزة الإلكترونية، تشجيع الأنشطة البدنية والتفاعلات الاجتماعية، وتعزيز دور الأولياء في المراقبة والتوجيه، بما يضمن تحقيق توازن صحي بين العالم الرقمي والحياة الواقعية.
والحملة لم تقتصر على الجانب النظري، بل دعمت بتوزيع مطويات توعوية تضمنت إرشادات مبسطة وموجهة لمختلف الفئات العمرية، بهدف ترسيخ السلوكيات الإيجابية وتحفيز التلاميذ على تبني أنماط حياة أكثر توازناً.
وتندرج هذه الجهود، حسب المنظمين، ضمن رؤية أوسع ترمي إلى تعزيز الصحة النفسية في الوسط المدرسي، من خلال تكثيف الأنشطة التحسيسية والتوعوية، وإرساء شراكة فعّالة بين المؤسسات الصحية والتربوية، بما يضمن مرافقة شاملة للتلاميذ، ليس فقط من الناحية الصحية، بل أيضاً من حيث بناء شخصيتهم وتحصينهم ضد السلوكيات الخطرة.
وتؤكد المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بسكيكدة، من خلال هذه الحملات، التزامها بمواصلة جهودها التوعوية والميدانية، بما يسهم في حماية الفئات الهشة وتعزيز مقومات الصحة النفسية والسلوكية داخل المجتمع، في سياق يوازن بين متطلبات العصر الرقمي وضرورات الحفاظ على سلامة الفرد وتوازنه.





