الجزائـــــــر تستخـــــــــدم أحــــــــــدث التكنولوجيـــــــات لتحقيق “الأمن المائــي”
التمويـــــن بالماء حق مشروع للمواطن ومؤشر لتحقيق التنمية المستدامة
وجه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، تعليمات لوزير الري، لوناس بوزقزة، بتحضير مخطط تسيير جديد لقطاع المياه، بما يضمن الارتقاء به لتحقيق الأمن المائي طويل المدى، وتجديد وتحيين نظام اليقظة في القطاع بشكل فعال وناجع وقادر على تشخيص الإشكاليات وتقديم الحلول. وذلك خلال ترأسه لمجلس الوزراء الأخير المنعقد أول أمس الأحد.
أوضح الخبير الدولي في الموارد المائية، والوزير الأسبق لقطاع الري، البروفيسور كمال ميهوبي، أن السنوات الخمس الأخيرة، عرفت اهتماما خاصا من طرف رئيس الجمهورية بكل ما هو متعلق بالإستراتيجية الوطنية لتعزيز الأمن المائي للبلاد، كحلقة محورية لتحقيق التنمية المستدامة وضمان الاستقرار الاجتماعي، إضافة إلى كونه عاملا لا يستهان به في هندسة المشهد الجيو-استراتيجي، حيث كان ولا يزال محور صراع دولي بالعديد من مناطق العالم.
وفي خطوة استشرافية واحترازية منها، عملت الجزائر على تحقيق أمنها المائي ومن خلاله تحصين منظومته التنموية، من خلال الاستثمار في جميع موارده التقليدية منها وغير التقليدية، بما فيها تلك التي تعتمد على أحدث ما جادت به التكنولوجيا سواء في مجال تدوير المياه المستعملة أو في مجال تحلية مياه البحر، حيث تعتبر الجزائر- يقول ميهوبي – ضمن الدول العربية والإفريقية السباقة إلى الاستثمار في «التحلية»، كبديل داعم للموارد المائية التقليدية المحلية، عبر خلق مزيج من المياه غير التقليدية لتعويض فترات النقص المسجل على مستوى مياه السدود والمياه الجوفية خلال فترات الجفاف المتقطعة. وارتأى الخبير في الموارد المائية، قبل الحديث عن الإنجازات التي تم تجسيدها في سياق الأمن المائي، التطرق أولا – على سبيل الاستدلال – إلى حالة الإجهاد المائي التي سادت في الجزائر، خلال صائفة 2020، مشيرا إلى أن نوعية خدمات المياه قد تأثرت بشدة، في عدة بلديات على مستوى 20 ولاية، بسبب انخفاض احتياطيات المياه بعدد كبير من السدود، بلغ عددها تحديدا 36 سدا، منها 20 سدا مخصصة لإمدادات الماء الشروب، أين بلغ معدل الردم أقل من 25 بالمائة، وتعتبر الجزائر العاصمة التي تزود أساسا من المياه السطحية، الأكثر تضررا، حيث بلغت – نهاية مارس 2021- السعة الإجمالية لتخزين السدود التي تخدم مدن الجزائر العاصمة، بومرداس، تيبازة، تيزي وزو إلى حوالي 25 بالمائة مقارنة بسنة 2019، ما يمثل فقط 9 بالمائة من السعة الإجمالية لقدرة التخزين للسدود الممنونة للولايات المعنية
استراتيجية استباقيــة..
ومن أجل مواجهة هذا الوضع المثير للقلق والمستوجب لحلول استباقية وأخرى استعجالية، أوضح كمال ميهوبي أن السلطات العمومية اتخذت – بتعليمات صارمة لرئيس الجمهورية – عدة قرارات تهدف إلى ضمان الإمداد المستمر للمواطنين بالماء الشروب والسهر على تأمين الإمداد بهذا المورد الحيوي، وهذا بوضع برامج استعجالية واستراتيجية وطنية لتجاوز العجز وتأمين المورد المائي عبر خطة جديدة لإدارة قطاع المياه، تهدف إلى ضمان أمن إمدادات المياه على المدى الطويل. وفي السياق، أكد ميهوبي أن الخطة الجديدة لا بد أن تأخذ في الاعتبار جميع مكونات الموارد المائية، التي يجب تحديدها وفقا لأهداف الخطة الوطنية للمياه (PNE) والخطة التوجيهية لتنمية الموارد المائية (PDARE)، كأداتين أو آليتين تنظيميتين تهدفان إلى الإدارة المستدامة للموارد المائية وتعبئتها ونقلها من أجل الاستخدامات المتنوعة للموارد المائية التقليدية أو الموارد المتجددة وغير التقليدية والتي مصدرها تحلية المياه وإعادة استخدام المياه المعالجة.من جهة أخرى، شدد ميهوبي على أهمية «نظام الرصد واليقظة» الذي يتمثل في دراسة جميع السيناريوهات المحتملة والتخطيط المسبق للحلول المناسبة لضمان استمرارية الخدمة العمومية وأمن المياه. وفيما يتعلق بإمدادات مياه الشروب، يجب دائما التخطيط والتفكير في بدائل قابلة للتطبيق في حالة توقف أو تعطل نظام إنتاج أو توزيع مياه الشرب. على سبيل المثال، يجب تعويض التوقف المطول لمحطة تحلية المياه بالمياه الجوفية أو مياه السدود والتفكير في حلول لأنظمة إمداد المياه من خلال الربط بين السدود. بالمقابل، أكد المتحدث على ضرورة استناد هذه الحلول إلى دراسات جادة مدعومة بنماذج قبل إقرارها أو الموافقة عليها، وذلك لتجنب الاضطرابات والمفاجآت في اللحظة الأخيرة.
استقرار اجتماعي وتنمية مستدامة
وفي سياق متصل، ثمن كمال ميهوبي ما تم إنجازه في ظرف وجيز من مشاريع تحلية مياه البحر، جعلت الجزائر في المرتبة الجزائر الأولى على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط، وثاني دولة عربية بعد المملكة العربية السعودية، بعد تجسيدها للبرنامج التكميلي الثاني سنة 2025، لتتمكن من تحقيق معدل 42 بالمائة من المساهمة في توفير الماء الشروب إنطلاقا من إنتاج المياه المحلاة، بطاقة إنتاجية تصل إلى مليار و400 مليون متر مكعب/يوميا، بعد أن كانت تغطي فقط 18 بالمائة وهو الإنجاز -حسب ذات المتحدث- الذي يجسد إرادة سياسية قوية من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ورؤية استشرافية واحترازية، عملت الجزائر من خلالها على تحقيق أمنها المائي ومن خلاله تحصين منظومتها التنموية، من خلال الاستثمار في جميع موارده التقليدية منها وغير التقليدية، بما فيها تلك التي تعتمد على أحدث ما جادت به التكنولوجيا سواء في مجال تدوير المياه المستعملة أو في مجال تحلية مياه البحر، بقيمة استثمارية بلغت 2 مليار دولار، لإيجاد بديل داعم للموارد المائية التقليدية المحلية، عبر خلق مزيج من المياه غير التقليدية لتعويض فترات النقص المسجل على مستوى مياه السدود والمياه الجوفية، خلال فترات الجفاف المتقطعة.
حوكمــة أنظمــة توزيــع الميـاه
من جهة أخرى، أشار ميهوبي إلى أن نقص المياه لا يتعلق دوما بالعوامل الطبيعية والتغيرات المناخية، فأحيانا يتعلق الإشكال بقدم شبكات التزويد بالمياه الصالحة للشرب وما تسببه من ارتفاع في كميات المياه المتسربة، وهنا اقترح ضرورة تسريع عمليات إصلاح التسريبات وذلك بدعم المصالح المكلفة بتسيير المياه بوسائل التدخل المادية والبشرية، وتخصيص أغلفة مالية لتحديث المعدات الكهروميكانيكية والكهربائية لكل محطات الضخ والمعالجة. ولتحسين إدارة أنظمة توزيع المياه، شدد ميهوبي على ضرورة إنشاء فضاء إلكتروني خاص بالمؤسسات المكلفة بتسيير المياه قصد تمكين المواطنين من إيداع ملفاتهم ودراسة طلباتهم إلكترونيا مع تعميم نظام قراءة العدادات عن بعد، للحد من ظاهرة الربط غير القانوني بشبكات المياه الصالحة للشرب. ووضع آليات ردعية لمحاربة الربط العشوائي للشبكات، وذلك بتشديد العقوبات وتكثيف الرقابة الميدانية، ومراجعة قانون المياه الساري المفعول، خاصة المتعلق منه بتحديد مسافات الأمان القانونية عن منشآت الري حسب أهميتها.





