التحول الرّقمي قضية سيادية وجودية ترتبط بالمكانة بين الأمم
البيانات هي “النفط الجديد” والمحرّك الفعلي لاقتصاد المعرفة
إدماج ثقافة “الخصوصية منذ التصميم” في جميع المشاريع الرّقمية
زواوي: حماية المعطيات تبدأ من مرحلة تطوير التطبيقات الرّقمية
العقيد جلاب: تعزيز الثقة الرّقمية يتطلب الالتزام الأمني والتشريعي
حمــروني: الابتكار في الذكــاء الاصطناعي يقتضـي “الثقـة الرّقميـة”
أكّد رئيس السلطة الوطنية لحماية أمن البيانات ذات الطابع الشخصي، سمير بورحيل، أمس، بجامعة قاصدي مرباح بورقلة، أنّ الجزائر خطت خطوات مهمة في حوكمة أمن البيانات في ظل التحوّل الرّقمي والذكاء الاصطناعي باعتباره ركيزة أساسية لبناء اقتصاد المعرفة، وأضاف أنّ التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين توظيف البيانات لتعزيز النمو، وصون خصوصية الأفراد كحق أساسي لا يقبل المساس.
أوضح بورحيل، خلال يوم دراسي تكويني موسوم بـ»استراتيجية حماية الخصوصية وحوكمة أمن البيانات في ظل التحول الرّقمي والذكاء الاصطناعي»، أنّ الجزائر خطت خطوات مهمة في هذا المجال، من خلال وضع إطار قانوني ينظم حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتكريس هذا الحق دستوريا، بما يعكس رؤية استراتيجية تجعل من حماية الخصوصية أساسا للتحوّل الرّقمي الآمن.
وسجّل بورحيل أنّ الجزائر تقف اليوم على أعتاب عصر رقمي جديد، مشدّدا على أنّ التحول الرّقمي «قضية سيادية وجودية» ترتبط بشكل مباشر بمكانة الدولة بين الأمم وقدرتها على التنافسية، وأضاف أنّ اختيار موضوع حماية الخصوصية وحوكمة أمن البيانات في ظل الطفرة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، يعكس وعيا عميقا بالتحديات التي يفرضها الوقت الراهن، ليصف «البيانات» بأنها «النفط الجديد» والمحرّك الأساسي للذكاء الاصطناعي، مؤكّدا أنها الموجّه الرئيسي لنمو الاقتصادات الحديثة وصناعة القرار الاستراتيجي، وتابع في السياق: «إنّ البيانات تمثل أمانة كبرى، ومن الضروري الحرص على استغلالها الأمثل بشكل آمن ومسؤول، بما يحفّز الابتكار دون المساس بقدسية الخصوصية».
وأشار رئيس سلطة حماية أمن البيانات إلى الأهمية البالغة التي يوليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لهذا الملف، والتي تجلّت في صدور المرسوم المتعلق بالمنظومة الوطنية لحوكمة البيانات، موضّحا أنّ الإطار القانوني يهدف إلى تحقيق «توازن دقيق» بين متطلبات التطور التكنولوجي المتسارع من جهة، وضمان حماية خصوصية الأفراد من جهة أخرى.
وفي قراءته لآليات اقتصاد المعرفة، لفت بورحيل إلى أنّ المعطيات الشخصية ثروة حقيقية، حيث يتم تحويلها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تنبؤات دقيقة لاتجاهات السوق وسلوك المستهلكين، ما يرفع من كفاءة وأداء المؤسّسات، ليؤكّد على ضرورة إدماج وتشجيع «ثقافة الخصوصية منذ التصميم»، معتبرا أنها ضرورة استراتيجية لنجاح المشاريع الرقمية وكسب ثقة المستخدمين، حيث أنّ اقتصاد المعرفة القوي هو الذي ينجح في تحويل البيانات إلى ابتكار ملموس مع الالتزام الصارم بحماية الخصوصية.
وقال بورحيل إنّ نجاح هذه الجهود يظل رهينا بمدى إشراك جميع الفاعلين، من خبراء وأكاديميين ومؤسّسات، في بناء منظومة رقمية متكاملة قائمة على الوعي والابتكار والمسؤولية، وأضاف أنّ الجامعة تلعب دورا محوريا في إنتاج المعرفة وتكوين الكفاءات القادرة على مواجهة تحديات الأمن السيبراني وحماية البيانات.
من جانبه، قدّم ممثل السلطة الوطنية لحماية البيانات ذات الطابع الشخصي، صالح زواوي، في مداخلته حول الإطار القانوني والتنظيمي لحماية البيانات في الجزائر والتزامات مطوري التطبيقات والمؤسّسات، شروحات مفصّلة عن التزامات المسؤول عن المعالجة والتصريح بالمعالجات والتزامات مطوري التطبيقات والمؤسّسات خلال مرحلة التطوير وأثناء وضع حيّز الخدمة الفعلي، بالإضافة إلى الالتزامات والمسؤوليات القانونية بين مختلف الأطراف الفاعلة.
وتطرّق ممثل الدرك الوطني، العقيد مراد جلاب، إلى الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الجريمة وحماية السيادة الرّقمية والأطر التشريعية والقانونية المستحدثة في مداخلة حول آليات مكافحة الجريمة السيبرانية وحماية السيادة الرّقمية، فيما ركّزت الدكتورة بسمة حمروني، على سبل بناء الثقة الرقمية المتينة خلال مداخلتها حول المؤسّسات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي والأنظمة المدمجة والبيانات المستعملة.
تجدر الإشارة إلى أنّ هذا اليوم الدراسي عرف إقبالا كبيرا من جمهور الطلبة والباحثين والمهتمين بهذا المجال، إضافة إلى المشاركين في الورشة التطبيقية المبرمجة حول كيفية إعداد وصياغة ملف سياسة الخصوصية للتطبيقات والأنظمة الرقمية، وشكّل اللقاء فرصة مهمة لتعزيز الوعي القانوني والتقني لدى الأساتذة والطلبة والفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين، حول سياسة الخصوصية وأمن البيانات، والربط بين الجوانب التقنية القانونية والأمنية، وذلك من خلال توضيح المخاطر الأمنية المرتبطة بسوء استغلال البيانات والأنظمة الرّقمية والمدمجة، وبتمكين المشاركين من إنشاء ملف سياسة خصوصية مطابق للتشريع ودعم المشاريع الرّقمية والابتكارية، باحترام متطلبات الأمن والامتثال القانوني والتشجيع على ثقافة الأمن والخصوصية منذ التصميم.




