رزيق: بناء علاقة اقتصادية تستجيب لنمو اقتصادنا الجديد
فانغا: الاقتصاد الجزائــري قوي ونمـوذج يحتذى به في إفريقيــا
ركاش: تحفيزات تنافسية توفرها الجزائر للمستثمرين
مولى: صياغة شراكة وفق رؤية متجـــــددة تقـــــوم على التكامـــــل
أبرز المشاركون في منتدى الأعمال الجزائري-التشادي، المنعقد، أمس، بالجزائر العاصمة، الإرادة المشتركة لدى البلدين في الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية، وذلك من خلال استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة في العديد من القطاعات.
وجرت أشغال هذا المنتدى، برئاسة وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق ووزير التجارة والصناعة التشادي، ماتيو غيبولو فانغا، وذلك بحضور كل من المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، كمال مولى، المديرة العامة للوكالة الوطنية التشادية للاستثمارات والصادرات، سوبديبت سوبكيكا ليليان، بالإضافة إلى متعاملين اقتصاديين من البلدين.
وفي كلمة له بالمناسبة، أشار رزيق إلى أن المبادلات التجارية بين البلدين يجب أن ترتقي لمستوى العلاقات الوطيدة التي تجمع بين الجزائر وتشاد، مبرزا أن السوق التشادية تمثل إحدى الوجهات الإفريقية الواعدة القادرة على استيعاب النمو الاقتصادي الذي تعرفه الجزائر خارج قطاع المحروقات.
في هذا الإطار، أكد الوزير على وجود قطاعات بإمكانها إعطاء دفع للعلاقات التجارية على غرار الأسمدة والمنتجات الكيماوية، الذي بلغت صادرات الجزائر منها 1.5 مليار دولار في 2025، مواد البناء والسيراميك والزجاج التي صدرت الجزائر منها 560 مليون دولار العام الفارط، بالإضافة إلى الصناعات الغذائية، المواد الصيدلانية وكذا الطاقة والطاقات المتجددة.
وشدد رزيق على ضرورة رفع التحديات التي تعترض تدفق السلع بين البلدين، مشيرا في هذا الصدد إلى أهمية التنسيق لرفع المشاركة في المعارض والصالونات الاقتصادية المقامة في كلا البلدين.
بدوره، أبرز فانغا ضرورة تعزيز العلاقات الاقتصادية وإرساء «شراكة إستراتيجية» تتماشى مع طموحات البلدين التي تتعدى التعاون الثنائي إلى بناء رؤية إقليمية متكاملة، من خلال تطوير ممرات اقتصادية تربط شمال إفريقيا بوسطها وغربها، بما يعزز التجارة والاستثمار ويساهم في استقطاب استثمارات هامة.
وبعد أن نوه بالاقتصاد الجزائري «القوي» والذي يمثل نموذجا يحتذى به، تطرق الوزير التشادي إلى الخطة الوطنية للتنمية «تشاد كونكسيون 2030»، التي تهدف إلى تعبئة استثمارات تفوق 30 مليار دولار عبر مئات المشاريع في عدة قطاعات على غرار الزراعة، الثروة الحيوانية، المناجم والمحروقات، الطاقة، الاتصالات والبنية التحتية، إلى جانب الصحة والخدمات. أما ركاش فأبرز في مداخلته التحفيزات التنافسية التي توفرها الجزائر للمستثمرين، مؤكدا استعداد الوكالة لمرافقة المستثمرين التشاديين وتسهيل ولوجهم إلى السوق الجزائرية، والعمل على تعزيز التعاون مع وكالة ترقية الاستثمار التشادية، بما يسهم في تعزيز المبادلات التجارية وبناء شراكات استثمارية تخلق القيمة داخل البلدين.
من جهته، اعتبر مولى أن المنتدى يجسد فرصة مناسبة لصياغة أسس شراكة إستراتيجية بين البلدين وفق رؤية متجددة تقوم على التكامل، ويعكس الرغبة في الانتقال من المبادلات التقليدية إلى شراكات قادرة على خلق الثروة وتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة ومستدامة، مشيرا إلى أن الطموح يتمثل في بناء محور اقتصادي جزائري تشادي قادر على التموقع بفاعلية ضمن الخريطة الاقتصادية الإفريقية.
واستعرضت سوبديبت سوبكيكا مساعي تشاد لتنويع الاستثمارات وتوجيهها نحو القطاعات ذات المردودية العالية على غرار المناجم، الزراعة، تربية المواشي والصناعة التحويلية، مشيرة إلى أن تشاد تسعى للاستفادة من القاعدة الصناعية الجزائرية.
وشكل المنتدى فرصة لمسير الغرفة التشادية للتجارة والصناعة والزراعة والمناجم والحرف اليدوية، عبد الرحمن غاديمي، للتنويه بالإمكانات الاقتصادية الهامة التي تتوفر عليها الجزائر، والتي كانت، أمس الأول، محل معاينة من طرف متعاملين اقتصاديين تشاديين لدى زيارتهم عددا من المؤسسات الجزائرية، لافتا إلى أن ذلك زاد رغبتهم في عقد شراكات تتجاوز التجارة التقليدية.
في سياق متصل، تم خلال المنتدى استعراض القدرات الصناعية الجزائرية في قطاعات المحروقات، المناجم، الكهرباء والطاقات المتجددة، مواد البناء، الفلاحة والصناعة الغذائية، الصناعة الصيدلانية، وكذا البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، فيما استعرض الجانب التشادي المشاريع ذات الأولوية. وفي ختام المنتدى، تم تنظيم لقاءات ثنائية بين المؤسسات الجزائرية والتشادية تنشط في مجالات مختلفة.

