تعرف المنظومة الصحية بولاية قالمة نقلة نوعية من خلال سلسلة المشاريع والإنجازات التي تهدف إلى تحسين مستوى الخدمات العلاجية وتقريبها من المواطنين عبر مختلف البلديات، لاسيما عبر تدشين هياكل صحية جديدة، وتدعيم المؤسسات القائمة بتجهيزات حديثة، بما يساهم في تعزيز التكفل الطبي وتلبية احتياجات السكان بشكل أفضل.
برزت بلدية بوشقوف كنموذج لهذه الديناميكية، من خلال وضع حيز الخدمة مركز لتصفية الدم ووحدة متخصّصة في علاج الأمراض السرطانية والأورام، وهو إنجاز نوعي من شأنه إحداث تحول ملموس في مستوى التكفل بفئات حساسة من المرضى، لاسيما المصابين بالقصور الكلوي والأمراض السرطانية، عبر توفير خدمات علاجية متخصصة محلياً، بما يخفف من أعباء التنقل ويضمن استمرارية العلاج في ظروف ملائمة.
وتدعم هذه المنشآت الجديدة بتجهيزات طبية حديثة وأطقم طبية وشبه طبية مؤهلة، ما يعزز من فعالية الأداء الصحي، ويكرس مبدأ التكفل الشامل بالمريض، القائم على التشخيص الدقيق والمتابعة المستمرة، في ظلّ توجّه متزايد نحو إدماج التكنولوجيات الحديثة في الممارسة الطبية.
وتعززت قدرات التشخيص الطبي بوضع أجهزة متطورة حيز الخدمة، على غرار جهاز السكانير، الذي من شأنه تحسين دقة التشخيص، خاصة في الحالات الإستعجالية، وتسريع مسار التكفل بالمرضى، بما ينعكس إيجابا على جودة الخدمات الصحية المقدمة، كما تعرف بعض المؤسسات الاستشفائية أشغال إعادة تأهيل، ترمي إلى تحسين ظروف الاستقبال وتوفير بيئة علاجية تتماشى والمعايير الحديثة، إلى جانب تطوير خدمات التحاليل المخبرية داخل نفس الهياكل الصحية.
وعلى مستوى بلدية قالمة، يجري تجسيد مشاريع جديدة لدعم شبكة الرعاية الصحية الجوارية، من خلال إنجاز عيادات متعددة الخدمات، تهدف إلى توسيع نطاق الخدمات الطبية الأساسية، وتخفيف الضغط على المؤسسات الاستشفائية الكبرى، بما يسمح بتحسين التكفل الأولي وتسريع عمليات التشخيص والعلاج، خاصة على مستوى الأحياء والتجمعات السكنية ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
كما تعرف المؤسسات الاستشفائية بالولاية تدعيما متواصلا للإمكانيات البشرية والمادية، إلى جانب مشاريع هيكلية في طور الإنجاز، على غرار أجنحة التصوير بالرنين المغناطيسي، التي ستشكل إضافة نوعية في مجال التشخيص الطبي المتقدم، وتساهم في تقليص تحويل المرضى نحو ولايات أخرى، بما يعزّز استقلالية المنظومة الصحية المحلية.
وفي موازاة ذلك، يشهد القطاع الصحي الخاص بدوره حركية استثمارية متنامية، من خلال دخول مراكز جديدة للتشخيص الطبي وتصفية الدم حيز الخدمة، مزودة بتقنيات حديثة، ما يعزز التكامل مع القطاع العمومي، ويوسع العرض الصحي المتاح للمواطنين، خاصة في مجالات الكشف المبكر والتكفل بالأمراض المزمنة.
وهذه الجهود، تدخل ضمن مقاربة تنموية شاملة ترمي إلى عصرنة المنظومة الصحية، من خلال تحسين البنية التحتية، دعم الموارد البشرية، وتوسيع نطاق الخدمات الطبية المتخصصة، بما يضمن تحقيق توازن إقليمي في التغطية الصحية، ويرتقي بمستوى الرعاية المقدمة للمواطن، في إطار تكريس حقه في العلاج في ظروف لائقة وعصرية.



