تكوين ميداني ومحاكيات متطورة لتأهيل ضباط البحرية الجزائرية
تعزيز جــودة الأداء العمليــــــاتي بما يتماشى مع المعايير الدولية الحديثة
أمن الجزائر وسيادتها.. الغاية الأسمى لكل الجهود التكوينيـــة
نظمت المدرسة العليا للبحرية، «المجاهد المرحوم اللواء محمد بوتيغان» بتامنفوست (الجزائر العاصمة)، أمس الأربعاء، زيارة موجهة لفائدة ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، وتدخل هذه الزيارة التي أشرف عليها قائد المدرسة بحضور ضباط وإطارات المدرسة، في إطار تنفيذ مخطط الاتصال لقيادة القوات البحرية لسنة 2026/2025 المصادق عليه من طرف القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي.
في كلمة افتتاحية لقائد المدرسة العليا للبحرية بتامنفوست، العميد عربي بلحمد، قرأها نيابة عنه رئيس مكتب الإعلام والاتصال الرائد علاوة الربيعي، أكد أن أمن الجزائر وسيادتها يظلان الغاية الأسمى التي تقوم عليها كل الجهود المبذولة داخل المؤسسة العسكرية، مشددا على أن حماية الوطن في البر والبحر والجو ليست مجرد مهمة ظرفية، بل مسؤولية دائمة ومستمرة، تتطلب تكوينا صارما، واستعدادا عاليا، ورؤية متجددة تواكب مختلف التحولات الإقليمية والدولية.
وقال العميد إن المدرسة العليا للبحرية تمثل إحدى الركائز الأساسية في منظومة إعداد إطارات القوات البحرية، باعتبارها صرحا تكوينيا متخصصا يتكفل بتكوين ضباط وضباط صف وفق برامج علمية وبيداغوجية دقيقة، يتم تحيينها بصفة منتظمة من طرف لجان مختصة، بما يسمح بمواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها المجال البحري، سواء من حيث التحديات الأمنية أو من حيث التطور التقني للوسائل والأنظمة.
وفي هذا السياق، أبرز قائد المدرسة أن التكوين داخل هذه المؤسسة لا يقتصر على الجانب النظري، بل يقوم على مقاربة ميدانية عملية متكاملة، تعتمد على التدريب في البحر، وعلى متن مختلف الوحدات البحرية، وهو ما يتيح للمتربصين الاحتكاك المباشر بالواقع العملياتي، واكتساب خبرة ميدانية حقيقية في مجالات متعددة، على غرار مراقبة السواحل، والتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، كما أشار إلى أن هذا المسار التكويني يهدف بالأساس إلى إعداد أفراد قادرين على تحمل المسؤولية ميدانيا، والتعامل مع مختلف الوضعيات العملياتية بكفاءة عالية وانضباط صارم، بما يتماشى مع طبيعة المهام البحرية الدقيقة والحساسة التي تتطلب جاهزية دائمة وتكوينا مستمرا.
وأضاف العميد عربي بلحمد أن المدرسة تعتمد كذلك على تنوع في التكوين يشمل مختلف الرتب، من ضباط وضباط صف ورجال صف، إلى جانب فتح المجال أمام متربصين من دول صديقة، في إطار التعاون العسكري وتبادل الخبرات، بما يساهم في تعزيز جودة التكوين ورفع مستوى الأداء العملياتي، وفق المعايير المعتمدة في هذا المجال. وتطرق العميد بلحمد إلى الجهود المبذولة لتطوير قدرات حرس السواحل، من خلال تحديث منشآت التكوين وتزويدها بوسائل بيداغوجية حديثة ومحاكيات متطورة، تسمح بتوفير تكوين أكثر واقعية وفعالية، ويواكب التحولات والتحديات الجديدة التي يعرفها المجال البحري على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي هذا الإطار، تم تنظيم زيارة موجهة لفائدة ممثلي وسائل الإعلام الوطنية داخل المدرسة العليا للبحرية بتامنفوست، حيث أُتيحت للوفد الإعلامي فرصة متابعة مختلف النشاطات المبرمجة والاطلاع عن قرب على المهام التكوينية التي تضطلع بها المؤسسة، والتي تهدف إلى إعداد وتأهيل ضباط ذوي كفاءة عالية، يشكلون النواة الأساسية لوحدات قوام المعركة في القوات البحرية.
وشملت زيارة الإعلاميين إلى المدرسة العليا للبحرية، سلسلة من العروض التعريفية التي أبرزت تاريخ المدرسة ومسارها التكويني، إلى جانب عرض مختلف الوسائل البيداغوجية والتجهيزات الحديثة المعتمدة في التدريب، بما يعكس الديناميكية المستمرة التي يشهدها قطاع التكوين داخل القوات البحرية ومواكبته لمتطلبات الواقع العملياتي.
وتم خلال الزيارة، تعريف الوفد الإعلامي بمختلف الهياكل التكوينية، حيث وقف الصحفيون على مختلف مرافق المدرسة، من قاعات التدريب المتخصصة، إلى مرافق الحياة الخاصة بالمتربصين، مرورا بالمرافق الرياضية والترفيهية، وصولا إلى محاكي الملاحة، ومرسى التدريب، ومركز التدريب على أمن السفينة، ومركز التدريب البحري، وهي منشآت تعكس بوضوح الطابع التطبيقي والعملي الذي يميز التكوين داخل هذه المؤسسة.
وتُبرز هذه الأنشطة أن المنظومة التكوينية المعتمدة، تقوم على مقاربة شاملة تجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، بما يسمح بإعداد أفراد مؤهلين ميدانيا وتقنيا، قادرين على أداء مهامهم بكفاءة عالية، خاصة في ما يتعلق بحماية الفضاءات البحرية، وضمان أمن واستقرار السواحل الوطنية، في إطار رسالة المؤسسة الرامية إلى إعداد «طلبة اليوم، حماة الغد».



