البلدان الشقيقان يطلقـــان مرحلـــــة اقتصاديــــة جديـــــدة
علاقـة علـــى أســــس المنفعـــة المتبادلـة والتنميـة المشتركـة
اهتمّت الصحف التشادية، بمتابعة زيارة الرّئيس المشير محمد إدريس ديبي إتنو، إلى الجزائر، ولقائه مع رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، والمباحثات الثنائية التي أجراها القائدان وما أسفرت عنه من زخم إعلامي ونتائج جدّ إيجابية على صعيد الرّقي بالعلاقة بين البلدين الشقيقين إلى آفاق أرحب.
تناولت الصحف التشادية الصادرة خلال اليومين الماضيين، زيارة الدولة التي قام بها الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو، إلى الجزائر، مؤكّدة أنّ العلاقات الجزائرية التشادية، تستمد قوتها من البعد التاريخي، وعمق الروابط الدبلوماسية الثنائية بين البلدين على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية.
وكتبت جريدة تشاد، أنّ رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ترأّس رفقة نظيره الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو، مراسم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكّرات التفاهم التي تغطي مجالات تعاون متنوعة، تشمل قطاعات الاتصالات، الأشغال العمومية، الشباب، الصحة الحيوانية، الصناعات الدوائية، خدمات النقل الجوي، التعليم العالي والبحث العلمي، الصناعة والتجارة، بالإضافة إلى اتفاقية تعاون إطارية لإنشاء مصفاة نفط. كما وقّع البلدان اتفاقية إعفاء متبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات سفر لمهمة، واتفاقية بين الطرفين بشأن إقامة مشاورات سياسية ودبلوماسية.
ومن جهتها، قالت صحيفة السلام التشادية، إنّ المباحثات أثمرت شراكة استراتيجية صحية واعدة بين الجزائر وتشاد، معتبرة الخطوة استراتيجية لتعزيز الأنظمة الطبية ومواجهة التحديات المشتركة، ومن المنتظر أن تفتح هذه الشراكة آفاقا جديدة للتعاون بين البلدين، وتُسهم في تقوية أنظمتهما الصحية، بما يعزّز قدرتهما على مواجهة التحديات الصحية الراهنة والمستقبلية.
وذكرت السلام أنّ توقيع هذا الاتفاق جاء يوم الخميس 23 أفريل 2026، من قبل وزير الصحة الجزائري محمد صديق آيت مسعودان، ووزير الصحة العامة والوقاية في تشاد، الدكتور عبد المجيد عبد الرحيم، في مبادرة تعكس إرادة البلدين في الارتقاء بالتعاون الصحي إلى مستوى أكثر شمولية وفعالية، وتتضمّن بنود الاتفاقية تطوير مهارات الكوادر الطبية وشبه الطبية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصّصة، فضلا عن تحديث أساليب التسيير داخل المؤسّسات الصحية، والارتقاء بجودة الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى.
وتركّز هذه المعاهدة، بحسب الصحيفة ذاتها، على تبادل الخبرات والمعلومات في مجالات الوقاية وعلاج الأمراض، سواء السارية أو المزمنة، إلى جانب تعزيز أنظمة المراقبة الوبائية، خاصة في المناطق الحدودية، بما يُسهم في تحسين التنسيق والاستجابة الفورية للأزمات الصحية. وعلى صعيد آخر، عنونت السلام «تشاد والجزائر: تطلقان مرحلة اقتصادية جديدة.. مجلس الأعمال يضع الاستثمار في قلب الشراكة الاستراتيجية»، وأوردت تقريرا أكّد تقديم حصيلة الدورة الأولى لمجلس الأعمال التشادي -الجزائري إلى الرئيس المشير محمد إدريس ديبي إتنو، وذلك خلال لقاء رفيع المستوى احتضنته الجزائر العاصمة بتاريخ 23 أفريل 2026، على هامش زيارة الدولة التي قام بها الرئيس التشادي، في خطوة تعكس تصاعد الديناميكية الاقتصادية بين الجزائر ونجامينا.
وأضافت: «خلال العرض، استعرض وزير التجارة والصناعة، أبرز الأنشطة التي شهدتها الأشهر الأخيرة، مشيرا إلى أنّ الاجتماعات الأولى لمجلس الأعمال والمنتدى الاقتصادي المشترك أسهمت في تعميق فهم الجانب التشادي للتجربة الصناعية الجزائرية، وفتحت آفاقا جديدة للتعاون، مؤكّدا وجود إرادة متبادلة ترتبط باستعداد جزائري للاستثمار، وانفتاح تشادي لاحتضان هذه المبادرات».
وقد جمع هذا اللقاء الرفيع، الرئيس ديبي مع وفد من رجال الأعمال الجزائريين، بحضور عدد من أعضاء الحكومة التشادية، من بينهم وزير التجارة والصناعة الدكتور غيبولو فانغا ماثيو، حيث دعا المشير الشركات الجزائرية إلى الانخراط بقوة في مسار التحول الاقتصادي الذي تشهده بلاده، منوّها أنّ المرحلة المقبلة تستدعي بناء شراكة استراتيجية حقيقية تتجاوز الإطار التقليدي للعلاقة، لتقوم على أسس المنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة، تفيد الصحيفة نفسها.
أمّا موقع تشاد إنفو، فلفت إلى أنّ الوزراء ورجال الأعمال التشاديين تواجدوا في الجزائر العاصمة قبل أكثر من 48 ساعة من زيارة المشير محمد إدريس ديبي إتنو، حيث ركّزت المناقشات على عدة قطاعات رئيسية على غرار التجارة، الصناعة، تنمية الموارد، التكنولوجيا، الصحة والتعليم، بهدف معلن هو تعزيز الشراكة بين البلدين التي لا تزال غير مستغلة بشكل كامل.
كما تأتي هذه الزيارة الرّسمية في إطار جهد أوسع لتوطيد العلاقات الثنائية بين الجزائر ونجامينا، وفقا لما ذكره.
كما عنون تشاد إنفو: «تشاد والجزائر تتحدثان لغة واحدة»، في إشارة إلى نوعية مخرجات الدورة الرابعة للجنة التعاون الجزائرية التشادية المشتركة، التي تميّزت اجتماعاتها رفيعة المستوى برغبة البلدين الشقيقين في تعزيز وتنويع شراكتهما، والارتقاء بها إلى مستوى استراتيجي، وذلك بعد انقطاع دام 14 عاما، لتعود هذه اللّجنة المشتركة للانعقاد مجدّدا.
هذا وقد صاحب زيارة الرئيس التشادي، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، إلى الجزائر، التي دامت ثلاثة أيام كاملة، زخما إعلاميا وطنيا ودوليا لافتا، تمظهر في أدقّ التفاصيل واللقاءات والنقاشات التي نقلتها مختلف الفضائيات المتخصّصة والصحف والجرائد المحلية والعالمية.



