أدانت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، أمس الأحد، التصعيد الأمني الخطير الذي تشهده دولة مالي، وشدّدت على ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية.
أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أعمال العنف في مالي، واستنكر الهجمات التي استهدفت مدنا ومواقع عسكرية استراتيجية في البلاد الواقعة في الساحل الإفريقي. وجاء في بيان لستيفان دوجاريك، المتحدث باسم غوتيريش، أنّ «الأمين العام يشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن هجمات في عدة مواقع في أنحاء مالي» ويدعو إلى «دعم دولي منسّق للتعامل مع الخطر المتزايد للتطرّف العنيف والإرهاب في منطقة الساحل وتلبية الاحتياجات الإنسانية».
وأضاف البيان أنّ غوتيريش «يدين بشدّة أعمال العنف هذه ويعرب عن تضامنه مع الشعب المالي ويشدّد على ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية». كما دعا إلى «تنسيق أمني قوي وتعاون في أنحاء المنطقة».
من جهته، أدان الاتحاد الإفريقي بشدة موجة الهجمات المنسقة التي شهدتها دولة مالي، وحذّر من التهديد التي تشكّله على المدنيين والاستقرار. جاء ذلك في بيان صدر، السبت، عن رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فقي محمد، الذي أكّد تضامن المنتظم القاري مع مالي على الرغم من استمرار تعليق عضوية مالي في هياكل اتخاذ القرار داخل الاتحاد الإفريقي منذ انقلاب عام 2022.
كما دعا الاتحاد الإفريقي إلى تعزيز التنسيق بين الفاعلين الإقليميين، حاثًا المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا على العمل بشكل أوثق مع الآليات القارية لمنع مزيد من التدهور الأمني في منطقة الساحل الأوسط.
وكان مسلّحون وإرهابيون شنوّا، السبت، واحدة من أكبر الهجمات المنسقة في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أنّ جيش مالي أعلن أن الوضع بات تحت السيطرة، إلا أنّ سماع دوي إطلاق النار استمرّ في العاصمة باماكو وفي العديد من المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، ما يعني أنّ التحدّي الأمني الذي تتخبّط فيه دولة مالي كبير جدّا، في ظل عجز السلطة الانقلابية عن تحقيق وعودها للشعب بمواجهة الإرهاب ودحر الدمويين .
وتعاني مالي منذ العام 2021 من أزمة أمنية خطيرة، إذ أسفرت هجمات ينفذها مسلّحون وإرهابيون، عن مقتل الآلاف ودفعت عشرات الآلاف إلى النزوح.
وكانت الطغمة العسكرية التي وصلت إلى السلطة في باماكو إثر انقلابين في 2020 و2021 قد تعهّدت باستعادة الأمن بفاعلية أكبر، إلا أنّ الهجمات لم تتوقف والخطر الإرهابي لم ينحسر بل على العكس تماما، حيث بات يهدّد الشعب المالي حتى في لقمة عيشه من خلال منع وصول الإمدادات وحرق الشاحنات التي تنقل الوقود والغداء.
معلوم أنّ الانقلابيين في مالي كانوا قد تعهّدوا بتسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس 2024، لكنهم أخلفوا وعدهم. وفي جويلية 2025 منحت الطغمة العسكرية لقائد الانقلابيين، أسيمي غويتا، ولاية رئاسية لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد من دون انتخابات.

