يشهد المسار التفاوضي بين واشنطن وإيران حالة من التعثّر، في أعقاب فشل اللقاء الأخير في باكستان، في وقت تشدّد فيه القوات الأمريكية الحصار البحري على سواحل إيران، التي تصرّ من جهتها على رفض أي مباحثات تحت الضغط والتهديد.
أكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مباحثات هاتفية مطوّلة أجراها مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أنّ استمرار الإجراءات العدائية والضغوط العملياتية التي تمارسها الولايات المتحدة ما زال يشكّل عقبة رئيسية تحول دون إعادة بناء الثقة المفقودة، ودون إحراز أي تقدّم ملموس في مسار المفاوضات الجارية.
وأوضح الرئيس الإيراني أنّ هذه الإجراءات لا تزال تؤثر بصورة مباشرة في الأجواء السياسية والدبلوماسية، مشدّدًا على أنّ أي خطوة إلى الأمام ستظل صعبة ومحدودة، ما لم تتوقف تلك الممارسات التي تعرقل المسار الدبلوماسي.
وذكّر موقع الرئاسة الإيرانية أنّ الاتصال الهاتفي الأخير هو الخامس بين بزشكيان وشريف منذ بداية الحرب الأميركية ـ الصّهيونية على إيران في 28 فبراير الماضي، حيث بحث الجانبان خلاله آخر التطورات السياسية والميدانية، إضافة إلى مسار تثبيت وقف إطلاق النار في المنطقة، ومتابعة المبادرات الدبلوماسية التي يجري العمل عليها في العاصمة الباكستانية إسلام أباد.
لا ثقـــة تحــــت الضغـــــط
خلال الاتصال، اعتبر الرئيس الإيراني أنّ تجاوز المرحلة الراهنة يتطلب رؤية مشتركة تضمن تهيئة الأرضية لحوار فاعل. وأكّد أنّ هذا الفهم المتبادل يُعد شرطًا لا غنى عنه لأي محاولة جادة لحل القضايا القائمة. وانتقد بزشكيان الإجراءات الأميركية الأخيرة التي قال إنها أدّت إلى تشديد القيود الميدانية والبحرية المفروضة على الجمهورية الإسلامية، معتبرًا أنّ هذه التطورات تشكّل عائقًا جادًا أمام أي عملية تهدف إلى بناء الثقة أو تحريك الجهود الدبلوماسية إلى الأمام.
وأضاف الرئيس الإيراني أنّ استمرار الإجراءات العدائية الأميركية يتناقض مع التصريحات المعلنة حول الرغبة في تسوية سياسية. وأشار إلى أنّ هذا التناقض تسبّب في ارتفاع مستوى انعدام الثقة لدى الشعب الإيراني ومسؤولي الجمهورية الإسلامية تجاه واشنطن.
ضمانــــات تدعـــم الســــــلام
في سياق تساؤله عن نيات الطرف الآخر، قال بزشكيان إنّ المسار الحالي يثير الشكوك حول احتمال أن تكون هذه الخطوات «خدعة جديدة تمهيدًا لعدوان آخر»، متسائلًا عمّا إذا كانت هناك بالفعل إرادة حقيقية للدبلوماسية، في ضوء تزامن الدعوات إلى الحوار مع استمرار الضغط والحصار. وشدّد على أنّ إيران ترى أنّ أي مفاوضات لن تؤدي إلى نتائج حقيقية ما لم يتبنّى الطرف الآخر سياسة تقوم على الاحترام المتبادل وبناء الثقة بدلًا من التهديد والضغط والإملاء، موضّحًا أنّ بلاده لا تطالب إلا بحقوقها المشروعة ضمن مبادئ القانون الدولي.
واعتبر أنّ زيادة التحرّكات العسكرية وإرسال قوات أميركية إضافية يتعارضان مع الادعاء بالسعي نحو حل سياسي، محذّرًا من أن استمرار التصعيد سيجعل الوضع أكثر تعقيدًا ويحدّ من فرص نجاح الحوار.
تأتي تصريحات الرئيس الإيراني، بينما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنّ قواتها تواصل فرض العقوبات وتنفيذ الحصار على السفن المتجهة إلى إيران أو المغادرة منها، مشيرة إلى أنها حوّلت مسار 37 سفينة منذ بدء الحصار على الموانئ الإيرانية.
تحرّكــــــات دبلوماسيـــــة
في الأثناء، تتسارع جهود أنقرة ومسقط لإنقاذ مفاوضات واشنطن وطهران، عبر اتصالات مكثفة تهدف لتجاوز جمود الجولات السابقة وتثبيت الهدنة، وصولاً لاتفاق ينهي الصراع ويضمن استدامة الاستقرار.
وبحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في اتصال هاتفي، أمس الأحد، آخر مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مع الوسطاء الأمريكيين، وفقا لما نقلته مصادر دبلوماسية في الخارجية التركية.
والسبت، بحث فيدان مع نظيريه الإيراني عباس عراقجي والباكستاني محمد إسحاق دار، آخر مستجدات المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن.
في سياق متّصل، بحث سلطان عمان، هيثم بن طارق، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مسقط، أمس، التطورات الإقليمية وجهود الوساطة.

