سجّل الباحث والمترجم بكلية الآداب واللغات بجامعة مولود معمري في تيزي وزو، الأستاذ سعدي قاسي لـ«الشعب”، خلال فعاليات الملتقى الوطني الأول، المنظم من طرف كلية الآداب واللغات “قسم الترجمة” ضمن “سلسلة المترجم الجزائري”، أن ترجمة التراث الوطني المدون باللغات الإنجليزية إلى اللغتين الوطنيتين “العربية والأمازيغية”، هو استرجاع للهوية الوطنية.
وأشار الأستاذ سعدي إلى أن التدريجية المتمثلة في التعريب، أو الترجمة إلى اللغة العربية تدريجيا، يكون بوضع خطة عقلانية، قصد استعادة التراث الوطني المكتوب باللغة الفرنسية أساسا، من خلال ترجمته إلى اللغة العربية، وهي المقاربة التي تبناها محمد يحياتن، الذي تناول الملتقى أعماله، وأضاف أن هذه المقاربة، تندرج في إطار إعادةُ الهوية الوطنية باللغتين الوطنيتين، تدريجيا، وهي الترجمة تدريجيا إلى اللغة العربية ومستقبلا إلى اللغة الأمازيغية أيضا أي اللغة الرسمية الوطنية الثانية ـ يقول المتحدث ـ ما يمكن من استعادة الهوية الوطنية، أو إعادة الانضمام تحت راية الهوية الوطنية باللغتين الوطنيتين، عوض اللغة الأجنبية وهي اللغة الفرنسية.
وأكد محدثنا أن ترجمة التراث الوطني الثري، إلى اللغة العربية ثم إلى الأمازيغية، هي استعادة للهوية باللغتين الوطنيتين، ليجد الجزائري نفسه في لغتيه وفي ثقافته الوطنيتين بامتياز.
وسلّط سعدي الضوء على موضوع “الترجمة مقابل التعدّد اللغوي والثنائية اللغوية.. محمد يحياتن، هل هو مترجم أو منظر في اللسانيات الاجتماعية انموذجا”، وذلك من خلال المقالات والترجمات التي قام بها، والتي لخصها في أربع مقاربات انتروبولجية وحضارية، قصد التعريب العلمي والثقافي وتعميم اللغة العربية في المدرسة والجامعة الجزائرية، حيث كانت المقاربة الأولى تعليمية متخصّصة في اللسانيات، وهي ترجمة كل المفاهيم الأساسية في اللسانيات واللسانيات الاجتماعية والعلوم اللغوية، قصد التنظير أو وضع مفاهيم للعلوم اللغوية وعلوم اللسان باللغة العربية، في حين ركز في المقاربة الثانية حول الادماجية من الناحية اللسانية الاجتماعية، ويكمن ذلك في عدم تهميش وإقصاء اللغات الشفوية والشعبية مقابل اللغات المكتوبة.
أما المقاربة الثالثة فهي التدريجية أو الترجمة إلى اللغة العربية تدريجيا بوضع خطة عقلانية، ليغوص في المقاربة الرابعة التي ركز فيها على استعمال اللغة الفرنسية، لكن بغرض التحرّر من الإيديولوجية الكولونيالية أو الأيديولوجية الاستعمارية المهيمنة على التراث الوطني.
وقد اقترح قاسي، في الأخير، ضرورة استحداث مركز وطني للترجمة بين اللغات الوطنية “العربية والامازيغية”، وبين اللغات الوطنية واللغات الأجنبية مثل الفرنسية والإنجليزية، إضافة إلى تعميم وتشجيع استعمال اللغة العربية واللغة الأمازيغية في المحاضرات، وكل الأبحاث العلمية والثقافية في الجزائر، قصد تدعيم هاتين اللغتين الوطنيتين في الاستعمالات العلمية التقنية والثقافية بصفة عامة.
الملتقى الوطني الأول بتيزي وزو والمعنون بـ«الترجمة والمترجم في الجزائر: أعمال وأعلام”، والذي خصص لترجمة الأستاذ “محمد يحياتن”، من خلال التركيز على دراسة كل ترجماته والتعريف بها، كما سلّط الملتقى الضوء على الفعل الترجمي بشتى أنماطه ووسائله ومناهجه، باعتباره وسيلة حضارية قديمة قدم التاريخ والبشرية، أملتها مقتضيات الاتصال والتواصل والتفاعل بين الشعوب والحضارات.





