أراد القائمون على هذه المبادرة التكوينية المتخصصة لفائدة الحرفيين، أن تتجاوز دورة “تقنيات العرض والبيع والترويج لمنتوجات الصناعة التقليدية” بعدها النظري، لتتحول إلى ورشة عمل حقيقية تهدف إلى إعادة صياغة علاقة الحرفي بالسوق، وتمكينه من أدوات عصرية تجعله فاعلا اقتصاديا قادرا على المنافسة والإبداع.
وتندرج هذه الدورة، التي تنظمها غرفة الصناعة التقليدية والحرف بالتنسيق مع مديرية السياحة والصناعة التقليدية وبالشراكة مع قطاع التكوين والتعليم المهنيين، ضمن مقاربة جديدة لتأهيل الحرفيين، تقوم على الربط بين المهارة التقليدية ومتطلبات السوق الحديثة، في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الصناعات التقليدية وطنيا ودوليا.
وقد احتضن المعهد الوطني المتخصص في التكوين المهني للسياحة بفلفلة هذه الدورة الممتدة من 19 إلى 30 أفريل 2026، بمشاركة 20 حرفيا يمثلون مختلف التخصصات، وسط إقبال لافت يعكس الوعي المتزايد لدى الحرفيين بأهمية التكوين المستمر، خاصة في مجالات التسويق والترويج التي أصبحت تشكل الحلقة الأضعف في سلسلة تثمين المنتوج التقليدي.ويرى، مهتمون أن هذا الإقبال يعكس تحولا نوعيا في نظرة الحرفيين إلى نشاطهم، حيث لم يعد يقتصر على الإنتاج فقط، بل أصبح يشمل التفكير في كيفية عرض المنتج وتسويقه وإيصاله إلى المستهلك بأساليب مبتكرة، تتماشى مع متطلبات السوق وتوجهات المستهلكين.ويرتكز البرنامج التكويني على محاور عملية دقيقة، تشمل تقنيات العرض الاحترافي للمنتجات، واستراتيجيات التسويق التقليدي والرقمي، وآليات تحسين الجودة والتغليف، إضافة إلى تقنيات التفاوض والتصدير، وتعزيز مهارات التواصل، بما في ذلك اللغة الإنجليزية المهنية، وهو ما يفتح آفاقا أوسع أمام الحرفيين للولوج إلى الأسواق الخارجية.وفي هذا السياق، يؤكد مختصون أن التحدي الحقيقي الذي يواجه قطاع الصناعة التقليدية لا يكمن في نقص المهارات الحرفية، بقدر ما يرتبط بضعف آليات الترويج والتسويق، وهو ما تسعى هذه الدورة إلى معالجته من خلال تمكين الحرفيين من أدوات حديثة ترفع من قيمة منتجاتهم وتعزز حضورها في السوق.كما تكتسي هذه المبادرة أهمية بالغة على الصعيد الاقتصادي، إذ تساهم في دعم المؤسسات المصغرة والحرفيين، وتحفيزهم على تطوير مشاريعهم وتحويلها إلى نشاطات مدرة للدخل، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد المحلي من خلال خلق مناصب شغل جديدة وتنشيط الحركة التجارية والسياحية، ويمتد أثر هذه الدورة ليشمل البعد الثقافي، من خلال الحفاظ على الموروث الحرفي المحلي وتثمينه، عبر تقديمه في قالب عصري يجمع بين الأصالة والابتكار، وهو ما يعزز الهوية الثقافية للمنطقة ويجعلها أكثر جاذبية للسياح.كما يشكل هذا التكوين فضاء لتبادل الخبرات بين الحرفيين والمؤطرين، بما يعزز روح التعاون ويشجع على الابتكار، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها الانفتاح على الأسواق العالمية.ويراهن، القائمون على هذه المبادرة، على تعميم مثل هذه الدورات مستقبلا، نظرا لما تحققه من نتائج ملموسة في تأهيل الحرفيين، وتحسين جودة المنتوج، ورفع قدرته التنافسية، بما يساهم في ترسيخ مكانة الصناعة التقليدية كقطاع اقتصادي واعد قادر على المساهمة في تنويع مصادر الدخل الوطني.



