أطبـــــــــــــــــاء المهجــــــــــــــــر مستعــــــــــــــــدون للإسهـــــــــــــام فـــــــي إرســـــــــــــاء “طـــــــــــــــــب الشيخوخـــــــــــــــــة”
سلط أطباء وأكاديميون من بينهم من أبناء الجالية الجزائرية في الخارج، الضوء على الشيخوخة في ملتقى دولي بالمؤسسة الاستشفائية المتخصصة في زرع الأعضاء والأنسجة بالبليدة نظمته مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل للمركز الاستشفائي الجامعي بالبليدة.
بحسب الإحصائيات المعروضة خلال الطبعة الثالثة لهذا الملتقى، فإن عدد كبار السن في الجزائر سيصل إلى ستة ملايين شخص مع حلول عام 2030، وحتى لا تبقى رعايتهم تحت مسؤولية الأسرة فقط، تطرق المشاركون إلى عدة أمور تخص هذه الفئة وكيفية ضمان كرامتهم وحمايتهم، وبالأحرى كيف يسهم المجتمع ويتحمل مسؤوليته تجاه هؤلاء الكبار والعجزة.
أوضح رئيس مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل بالمركز الاستشفائي الجامعي بالبليدة، البروفيسور زهير بوقرة، بأن تناول “طب الشيخوخة والطب الفيزيائي وإعادة التأهيل” جاء استجابة لواقع ديموغرافي وعيادي لا يمكن تجاهله، يتمثل في الشيخوخة المتسارعة للسكان في الجزائر وحوض البحر الأبيض المتوسط، ما يفرض على التخصصات الطبية أن تتكيف مع الوضع، وتتكاتف، وتؤكد دورها بطموح أكبر.
وأشار ذات المختص إلى أن المسن العاجز، بما يعانيه من أمراض متعددة، وفقد اللياقة، واضطرابات التوازن، ومخاطر السقوط، ومضاعفات السكتة الدماغية أو الكسور، هو تحديدًا المريض الذي صُمم له هذا التخصص في جوهره، باعتباره طبًا شاملاً وظيفيًا يركز على الإنسان، ويهدف إلى الحفاظ على الاستقلالية وجودة الحياة، ولفت إلى أن وزارة الصحة تعتزم إعداد مخطط وطني للتكفل بكبار السن في المجال الطبي.
وأضاف السيد بوقرة بأن هذا التخصص الطبي يحتل موقعًا محوريًا في علاج الأمراض، حيث يحيل إليه مختلف الأطباء مرضاهم، ولهذا أعطته الدول الإسكندنافية مثل النرويج والسويد والدنمارك أهمية كبيرة وجعلته أولوية، وخصصت له ميزانيات ضخمة، نظرًا لأن المريض المصاب بسكتة دماغية قد يفقد وظيفة ذراع أو ساق أو حتى جزء كامل من جسده، مما يستدعي إعادة تأهيل بدني مدعوم بتجهيزات تكنولوجية، وأشار المتحدث إلى أن الجزائر تضم 35 مركزًا لهذا التخصص، لكنها تعتمد في الغالب على أساليب تقليدية في العلاج.
بدورها تطرقت ممثلة مكتب المنظمة العالمية للصحة بالجزائر، الدكتورة خليفي، خلال مداخلتها إلى ضرورة إعداد تقييم شامل لوضع كبار السن حول الرعاية الطبية لهم، بغرض الحصول على أرقام ومختلف جوانب البيئة المحيطة بهذه الفئة، وانتقدت عدم الأخذ بعين الاعتبار الدعوات لإعداد مخطط وطني يهدف إلى تحسين التكفل بهذه الفئة.
وفي هذا الشأن أكد الدكتور مراد قاشر وهو طبيب مختص في طب الشيخوخة ويعمل بفرنسا منذ ثلاثين عامان بأن العديد من الأطباء الجزائريين في فرنسا مستعدون للمساهمة في إرساء هذا التخصص في الجزائر، أما الدكتور جلال الذي يرأس الجمعية الدولية لطب الشيخوخة وأستاذ بكلية الطب في فرنسا، فقد شدد على ضرورة إدماج التجهيزات التكنولوجية في هذا المجال، مستشهدًا باستخدام سوار إلكتروني يسمح بالعثور بسهولة على مرضى الزهايمر التائهين.
الطـــــب الفيزيائـــــي.. أولويــــــة
سمح الملتقى المنظم بالبليدة حول الطب الفيزيائي بتبادل الخبرات، ومن خلاله أجمع المتدخلون على ضرورة اعتراف الهيئات بهذا التخصص وإدراجه كأولوية في المؤسسات الصحية مع إنشاء وحدات خاص به بالمراكز الاستشفائية والمستشفيات، كما دعوا إلى اعتماد معايير المنظمة العالمية للصحة في رعاية كبار السن مع إدماج الأبعاد الوظيفية، والنفسية، والبيئية، والاجتماعية.
وأوصى المشاركون أيضًا بإطلاق برنامج وطني للوقاية من السقوط، نظرًا لتأثيره الكبير على معدلات المرض والوفيات لدى كبار السن، وذلك عبر مقاربة متعددة التخصصات تشمل تحليل المشي، وتقييم عوامل الخطر، ووضع بروتوكولات إعادة تأهيل معيارية.
وفيما يتعلق بتنظيم الرعاية، دعا الخبراء إلى إنشاء مسارات علاجية متكاملة لطب الشيخوخة، تربط بين الطب الداخلي وطب الشيخوخة وطب الأعصاب وجراحة العظام والطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، لضمان استمرارية العلاج من مرحلة الاستشفاء الحاد إلى العودة إلى المنزل، مع جعل طبيب إعادة التأهيل محور التنسيق بين التخصصات.
كما شدد المشاركون في الملتقى على ضرورة تكوين الفرق الطبية للتعرف المبكر على التدهور الوظيفي الحاد باعتباره حالة استعجالية، ووضع بروتوكولات تدخل سريع للحد من المضاعفات الناتجة عن العلاج أو قلة الحركة، وفي إطار مكافحة فقدان اللياقة، أوصوا بإدماج إعادة التأهيل القلبي بشكل منهجي في رعاية كبار السن، باعتباره وسيلة علاجية فعالة لكسر حلقة الخمول.


