شهدت الحديقة الغابية بازرو بار في بلدية ميزرانة في تيقزيرت، فعاليات معرض الإبداع والابتكار، تحت شعار “ثقافة، مواهب ابتكار وابداع واستمتاع”، وذلك بهدف ترقية السياحة الجبلية والصناعة التقليدية.
هذه التظاهرة الكبرى التي نظمتها البلدية بالاشتراك مع منتدى الابتكار في الحرف والصناعة التقليدية، إضافة إلى فاعلين آخرين، والتي نظمت يوم 25 أفريل الجاري بالهواء الطلق، تعتبر حدثا مميزا يجمع بين الأصالة والإبداع، ويبرز الثراء الطبيعي والثقافي والإنساني لهذه المنطقة، التي حافظ سكانها على تراث الأسلاف، وهو ما ظهر جليا خلال فعاليات هذا الحدث، الذي يدخل في الذاكرة الجماعية لمنطقة بأكملها، بمناسبة شهر التراث.
صالون الإبداع والابتكار الذي شارك فيه أكثر من 50 حرفيا بإبداعات تقليدية أصيلة، وأكثر من 20 كاتبا، عرف تنظيم برنامج ثري برمجت خلاله عروض فنية” موسيقى، أغاني شعبية من اداء أورار نلخلاث، إضافة إلى تنظيم فضاءات للاكتشاف والتذوق والتفاعل، والتي تزينت بها أروقة المعارض، التي حولت ميزرانة إلى “كارفور” بين الماضي والحاضر، جمع الكنوز الثقافية المتوارثة عن الأجداد والتي حافظ عليها السكان والحرفيون من الزوال والاندثار.
معرض الإبداع والابتكار هو فضاء تحكي فيه الحرف التقليدية التاريخ العميق لمنطقة القبائل، التي تتميز بثراء تراثها، فبين الألوان والروائح والأنامل التي تصنع أجمل التحف التقليدية، صنعت قصة تحدي ومقاومة، نجحت في الحفاظ على هذا التراث من الاندثار، فلم يستطع الوقت والزمن محوه.
الجبة القبائلية والفخار، صناعة السلال والحلي التقليدية، الأطباق التقليدية، هي منتوجات وتحف غزت أروقة المعرض، وكل رواق هو نافذة مفتوحة على العادات والتقاليد، هوية ومقاومة صامتة ضد النسيان، حيث تفننت أنامل حراس التراث في صنعها، وهو ما زاد من تنوع المعروضات، التي مزجت بين التراث المادي واللامادي، فكل تحفة لديها روح وكل منتوج يحكي قصة وكل تقنية هي ثمرة صبر، وعمل حقيقي للحفاظ على هذا الموروث، وتناقله بين الاجيال للحفاظ على الذاكرة الجماعية التي تهددها عوامل العصرنة.هذه التظاهرة الاستثنائية بميزرانة، زاوجت بين الحرف والثقافة والسياحة، لتمنح الفرصة للزوار والسياح، عيش تجربة فريدة وسط الطبيعة وبين التراث والإبداع، خاصة وأنها قد نظمت وسط غطاء نباتي وغابة رائعة الجمال، وهو ما زاد من روعة هذه المبادرة، التي استقطبت السياح من مختلف مناطق تيزي وزو وحتى خارجها، ليستمتع الزوار بجمال الطبيعة التي توسمت بعبق التراث الثقافي الذي اختزل في أجمل التحف والكنوز، التي زاحمتها أنغام الأغاني الشعبية النسوية وفرقة ايضبالن، لتكسر الموسيقى وأصوات النسوة، صمت ذلك المكان الذي يختزل بين احضانه أجمل الصور الطبيعية، وهو ما شكل فسيفساء جمالية رائعة، امتزجت فيها مختلف أنواع الفنون بالثقافة والسياحة.


