مراجعة القانون المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية.. إضافة نوعية ^ رقمنة السجل التجاري.. تبسيط إجراءات إنشاء المؤسّسات وتقليص آجال الإدارة
أكّدت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، أنّ مشروع القانون المعدل والمتمّم للقانون رقم 04-08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، سيشكّل «إضافة نوعية» في مسار تحديث المنظومة القانونية للقطاع.
أوضحت عبد اللطيف، لدى ردّها على أسئلة وانشغالات النواب خلال مناقشة مشروع القانون، في جلسة علنية، أمس، ترأّسها محمد نيني، نائب رئيس المجلس، أنّ هذا النص سيسمح بـ»تعزيز الشفافية، وتكريس فعالية آليات ضبط السوق الوطنية، بما يواكب التحوّلات الاقتصادية ويعزّز نجاعة الأداء الاقتصادي الوطني».
وأبرزت في هذا السياق، الدور «المحوري» الذي تضطلع به دائرتها الوزارية في ضبط السوق الوطنية، «وفق رؤية حديثة قوامها الانتقال من المقاربات التقليدية إلى مقاربة ذكية قائمة على المعطيات»، مؤكّدة بأنّ «ضبط السوق، لم يعد مجرّد تدخل ظرفي، بل أضحى مسارا استراتيجيا يرتكز على استغلال البيانات الدقيقة والمعلومات الموثوقة والمحينة، المستقاة في سياق هذا المشروع القانوني وآلياته الجديدة».
وأضافت بأنّ «بناء سوق مضبوطة وشفافة يستند أساسا إلى منظومة معلوماتية متكاملة، تسمح بتحليل الاتجاهات واستباق الاختلالات وتوجيه القرار العمومي على أسس موضوعية دقيقة، في إطار تنسيق تكاملي وتبادل معلوماتي بين مختلف القطاعات، بما يضمن انسجام المعطيات وتبادلها في الوقت المناسب».
ومن شأن ذلك أن «يعزّز النجاعة الاقتصادية ويكرّس الثقة بين مختلف الفاعلين، من خلال ترسيخ الشفافية كآلية أساسية تسمح بالتعرّف الدقيق على المتعاملين الاقتصاديين عبر المعطيات المستقاة، بما يدعم ضبط السوق ويعزّز فعالية تنظيمه»، تقول عبد اللطيف.
وفي ردّها على الانشغالات المتعلقة برقمنة السجل التجاري، أوضحت الوزيرة أنّ «هذا المسار، الذي انخرطت فيه الدولة منذ سنوات، قد تعزّز من خلال إرساء منظومة قانونية وتنظيمية متكاملة تتيح القيد الإلكتروني وتكرّس تبسيط إجراءات إنشاء المؤسّسات عبر البوابة الرقمية، بما يُسهم في تقليص الآجال الإدارية، وترسيخ الشفافية، ومواكبة متطلّبات التحول الرقمي».
وفي هذا السياق، أشارت إلى أنّ «مسار الرقمنة الذي تبنته الدولة، بتوجيهات سامية من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، قد أفرز ديناميكية إصلاحية عميقة شملت مختلف القطاعات، وأحدث نقلة نوعية ملموسة في أساليب التسيير العمومي، بما يعزّز النجاعة الإدارية ويواكب التحوّلات التكنولوجية المتسارعة، ويكرّس خدمة عمومية أكثر فعالية وشفافية وقربا من الفاعلين الاقتصاديين».
من جهة أخرى، أبرزت الوزيرة جهود الدولة في مجال إدماج التجارة الموازية ضمن السوق الرّسمية، وهذا وفق «مقاربة تدريجية ومتوازنة لمعالجة هذه الظاهرة»، مشيرة إلى جملة القوانين والتدابير التحفيزية، بما في ذلك تلك الواردة في قانون المالية لـ2026، بخصوص التسوية الضريبية، وكذا مختلف الإجراءات العملية الرامية إلى تفعيل هذا التوجّه على أرض الواقع، «بما يعكس إرادة مشتركة في تنظيم النشاط الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإدماج الرّسمي وترسيخ الشفافية».
فيما يتعلق بجانب الرقابة وتنظيم تدخّلات الفرق المختلطة، أكّدت عبد اللطيف ضرورة الموازنة بين متطلبات حماية المستهلك ومرافقة المتعاملين الاقتصاديين، وهو ما يتطلّب تضافر جهود مختلف الفاعلين.


