لبو: مكافحة تبييض الأموال أولوية قصوى لضمان نزاهة النظـام المالي
تعليمات جديدة تخص معايير الامتثال والرقابة التي تلتزم بهـا البنـوك
أكد وزير المالية، عبد الكريم بو الزرد، في أشغال الطبعة الثانية من دراسة «CEO Survey» بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، أن الجزائر، ومنذ انطلاق مسار الإصلاحات الاقتصادية، عرفت مراحل متباينة بين تقليص دور الميزانية في النشاط الاقتصادي والعودة أحيانا إلى تعزيزه، وذلك تبعا للظروف الاقتصادية التي مرت بها البلاد.
مركــــــــــــز المؤتمـــرات:
خالدة بن تركي/تصوير: فواز بوطارن
وأضاف الوزير أن الدولة اليوم تواجه تزايدا مستمرا في احتياجاتها، سواء لتحسين الإطار المعيشي للمواطنين أو تطوير البنية التحتية، ما يستدعي البحث عن مصادر تمويل إضافية ومكملة للميزانية، عبر تعزيز دور السوق وتطوير آليات التمويل الحديثة.
وفي السياق، شدد الوزير على أهمية تعزيز الشمول المالي من خلال توسيع قاعدة الموارد داخل النظام المالي وضمان دورانها بشكل أكثر فعالية داخل الاقتصاد الوطني، بما ينعكس إيجابا على التنمية، مشيرا إلى أن الحكومة، بالتنسيق مع بنك الجزائر، تعمل على تحديث المنظومة المالية وجعلها أكثر كفاءة وعصرية، مع التركيز على رفع مساهمة النظام المالي في تمويل النشاط الاقتصادي، خاصة في المجال التجاري، وأضاف أن وزارة المالية تعتمد على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في الخزينة العمومية باعتبارها بنك الدولة والمنظم الرئيسي للنشاط المالي، والرافعة الميزانياتية التي تساهم في تطوير مصادر وأدوات التمويل بشكل غير مباشر، إضافة إلى الرقمنة التي تشمل مختلف العمليات المالية والإدارية للدولة.
وفي هذا الإطار، تم الشروع في رقمنة مصالح وزارة المالية، بما فيها الضرائب وأملاك الدولة، بهدف تعزيز الشفافية وتسهيل تسيير الموارد العمومية، إلى جانب رقمنة تنفيذ الميزانية بما يساهم في تحسين فعالية تسيير النفقات وتقوية الشمول المالي.
وقال الوزير إن هذه التحولات ستجعل دور الميزانية أكثر حداثة وفعالية في دعم الاقتصاد الوطني، مع الإشارة إلى الاهتمام المتزايد بصيغ التمويل الحديثة، ومنها السندات المتوافقة مع أحكام التمويل الإسلامي، باعتبارها آلية إضافية لتنويع مصادر التمويل.
تحديــــــث أدوات التمويــــــل والرقابـــة
أكد محافظ بنك الجزائر، محمد لمين لبو، أن البنك المركزي يمر بمرحلة مهمة تعرف تغيرات في طرق التمويل وتطوير أدوات الإدماج المالي وتنويع مصادر التمويل، موضحا أن البنك يقوم بدورين أساسيين كونه بنكا مركزيا من جهة وهيئة رقابة على القطاع البنكي من جهة أخرى، مع الانفتاح على التمويل الخارجي خاصة في المشاريع الاستراتيجية، بشرط احترام السيادة الوطنية.
وأوضح المتحدث أن بنك الجزائر سيصدر خلال الأسبوع الجاري تعليمات جديدة تخص معايير الامتثال والرقابة التي تلتزم بها البنوك، مع مراعاة طبيعة نشاط المتعاملين الاقتصاديين، في إطار تبسيط الإجراءات وتشجيع الشفافية والإدماج المالي، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب تبقى أولوية، وهو ما يتطلب احترام قواعد الرقابة وتحيين بيانات الزبائن من طرف البنوك وبريد الجزائر، كما أشار إلى أن الدولة تواصل دعم القدرة الشرائية عبر التحويلات الاجتماعية، إلى جانب سياسة نقدية وسياسة الصرف تهدف إلى توجيه الموارد نحو القطاعات الاستراتيجية، مؤكدا أن تخفيض سعر الفائدة يهدف إلى دعم البنوك وتمكينها من تقديم تمويلات أفضل، إضافة إلى استمرار عمليات السوق المفتوحة لضمان توفير السيولة واستقرار النظام المالي.


