دقت هيئات مغربية ناقوس الخطر من الاختراق الصهيوني، في ظل توالي فضائح التطبيع التي وصلت إلى حد السطو على أراضي المواطنين وتحويل الفضاءات العامة إلى أماكن عبادة لليهود، وهدم المساجد والمناطق الأثرية المدرجة ضمن التراث العالمي، في سياق تحويل المغرب إلى مستوطنة صهيونية.
وفي السياق، حذرت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، التي تضم العديد من الهيئات المناهضة للتطبيع، في بيان لها، من تسارع وتيرة التطبيع المخزني-الصهيوني، مؤكدة أن «الصهاينة لا حدود لإجرامهم وأطماعهم في المغرب والمنطقة برمتها»، مضيفة أنه «لا خيار أمامنا إلا إسقاط التطبيع «.
واستدلت في هذا الإطار بما حدث في مدينة مراكش، معربة عن غضبها الشديد إزاء ما شهده باب دكالة وأمام أسوار مدينة مراكش، حيث تجمهر عدد من «اليهود الصهاينة» وشرعوا في أداء طقوس وصفت بالغريبة، شبيهة بما يمارسونه أمام حائط البراق أو ما يسمى بـ»حائط المبكى».
وأدانت بشدة هذه التصرفات من قبل الصهاينة الذين ما فتئوا يتجرؤون على مقدسات المسلمين، ليس في المسجد الأقصى المبارك فحسب، بل داخل المغرب، في تحدٍ سافر لمشاعر الشعب، مستنكرة تفريط سلطات المخزن في سيادة البلاد.
وشددت المجموعة نفسها على أن تطبيع النظام الرسمي مع كيان إجرامي ضد إرادة شعبه يشكل تهديداً حقيقياً لأمن المغاربة، ويتوجب الإسراع في وضع حد لهذا المسار وإنهاء كل أشكال العلاقات مع العدو الصهيوني.
خطر يمسّ السيادة والهوية
من جهته، أكد المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، في بيان له، أن الصهاينة انتقلوا إلى السرعة الأعلى لاحتلال المغرب، مؤكداً أن ما يجري اليوم لم يعد مجرد اختراق ثقافي أو إعلامي، بل هو مشروع متكامل يستهدف إعادة تشكيل الوعي والرمز والفضاء، تمهيداً لتحولات أعمق تمس جوهر البلاد.
وأضاف المرصد أنه «حين تستهدف الرموز في البلاد، وتُعاد كتابة المعاني ويُعاد رسم المجال الرمزي، فإننا نكون أمام مسار يتجاوز السياسة إلى ما هو وجودي، تماماً مثلما جرى في أرض فلسطين المحتلة».
وأشار المرصد إلى أن الخطر الصهيوني، كما يتجلى في هذه الوقائع المتراكمة، ليس خطراً ظرفياً أو محدوداً، بل هو خطر استراتيجي يمس السيادة والهوية والاستمرارية، ما يقتضي «وعياً جماعياً يقظاً وموقفاً وطنياً مسؤولاً يضع مصلحة المغرب فوق كل اعتبار»، منبهاً إلى أن «الأوطان لا تُحتل دائماً بالجيوش، بل قد تُعاد صياغتها بالتقسيط حتى تستيقظ على واقع لم تختره».

