تشهد السّاحة الاجتماعية بالمغرب حالة من الغضب المتصاعد، مع توالي دعوات النقابات والهيئات المهنية إلى الاحتجاج في الفاتح مايو، الموافق ليوم غد الجمعة، في خطوة تعكس رفضًا متزايدًا لسياسات الحكومة المخزنية التي ساهمت في تعميق الهشاشة الاجتماعية والإضرار بمكتسبات العمال.
وبالمناسبة، أعلنت تنظيمات نقابية متعددة، من بينها الجامعة الوطنية لموظفي التعليم والنقابة الوطنية للصحة العمومية، إلى جانب فروع المركزيات النقابية عبر مختلف المدن، عزمها تخليد عيد الشغل بطابع احتجاجي، منددة بغياب أي إرادة حقيقية لدى السلطات للاستجابة للمطالب الاجتماعية العادلة، في مؤشر على اتساع فجوة الثقة بين العمال والسلطة.
ومن داخل القطاع الصحي، كشف النائب الأول للأمين العام للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية، في بيان له، عن عمق الاختلالات البنيوية التي تعانيها المنظومة، مؤكّداً أن مطالب هذه الفئة لا تزال مستبعدة من طاولة الحوار، في ظل مقاربة حكومية تعتمد على التقشف والإقصاء.
مــــــــأتم اجتماعــــــــــي
وفي المشهد النقابي العام، وصف الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، تخليد الفاتح مايو هذه السنة بأنه أقرب إلى «مأتم اجتماعي» تُدفن فيه حقوق العمال بدل أن يكون مناسبة للاحتفاء بالمكتسبات، مؤكداً أن الحكومة فشلت في تحسين الأجور أو حماية القدرة الشرائية، في وقت يعيش فيه المتقاعدون على معاشات هزيلة.
كما انتقد الأرقام الرسمية للبطالة، معتبراً أنها لا تعكس الواقع الحقيقي، حيث تتجاوز النسب 30 بالمائة في صفوف الشباب و40 بالمائة في المناطق القروية، في غياب سياسات تشغيل فعالة.
وأكّد الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أنه من المفترض أن يخرج عموم المغاربة خلال الفاتح من ماي لهذه السنة للاحتجاج على غلاء الأسعار، خاصة وأن الحكومة لم تقم بما يلزم، بل ركزت فقط على دعم الكبار ورجال الأعمال والمستوردين، وهمّشت المواطن والتاجر البسيط والفلاح الصغير.
وطالب المسؤول النقابي، في ندوة صحفية نظمتها النقابة، الحكومة باتخاذ إجراءات استعجالية لمواجهة الغلاء وتدهور القدرة الشرائية. ودعا رئيس الحكومة والوزراء إلى النزول للشارع والسوق، كي يعاينوا بأم أعينهم الغلاء وارتفاع الأسعار بشكل غير مقبول ولا معقول رغم أن الإنتاج يتم محلياً ولا يتم استيراده.
التّضخّـــم يلتهــم الأجـــــــــور
وشدّد على أنّ الحكومة أهملت ذوي الدخل المحدود، وتركتهم عرضة لموجة الغلاء، متسائلا: «فكيف لمن ليس له إلا الحد الأدنى للأجور أن يعيش اليوم في ظل هذا الغلاء؟». وأكد أن كل الزيادات في الأجور التي تتحدث عنها الحكومة التهمها التضخم، فضلا عن أن هذا الأمر يهم فئة محدودة من المواطنين، أما عمومهم فلم يتحسن دخلهم، وبالتالي فإن معاناتهم مع التضخم والأسعار مضاعفة.
ولفت إلى أن فاتح ماي سيكون «احتفالا جنائزيا»، في ظل مصادرة الحكومة للحق في الإضراب، وتمرير قوانين ومشاريع دون توافق مجتمعي أو مع مختلف الشركاء، وأيضا في ظل ارتفاع معدلات البطالة والفشل في إصلاح ملف التقاعد.


