تحذيرات من الملونات والمواد الحافظة.. ثقافة الاستهلاك تصون الإنسان
أبرز باحثون وأكاديميون في البيولوجيا من خلال ملتقى وطني حول الإجهاد التأكسدي، المفهوم الواسع للأمن الغذائي الذي لا يقتصر فحسب على توفير الغذاء كما يعتقد السواد الأعظم، بل يمتد إلى التغذية السليمة والمتوازنة من أجل الحفاظ على صحة المستهلك.
سمحت التظاهرة العلمية الموسومة بعنوان “الإجهاد التأكسدي في عالم متغير: الصحة، البيئة والابتكارات متعددّة التخصصات”، والتي جرت فعالياتها على مدار يومين مع نهاية الأسبوع الفارط بجامعة “سعد دحلب” في البليدة بعرض ما يقارب 100 ملخصا لبحوث علمية معظمها لطلبة الدكتوراه، وتبادل الخبرات وعرض أخر النتائج المتعلقة بهذه الإشكالية العلمية.
الإجهاد التأكسدي هو حالة اختلال توازن بين الجذور الحرة (الشوارد الحرة) ومضادات الأكسدة في الجسم، حيث تزيد الجذور الحرة بشكل كبير، مما يؤدي إلى تلف الخلايا والأنسجة. يتسبّب هذا الخلل في أمراض مزمنة مثل السرطان، السكري، أمراض القلب، والشيخوخة المبكرة، نتيجة تعذّر قدرة الجسم على تحييد هذه الجزئيات.
بحسب رئيسة الملتقى ليلى سعدي، فإن أغلبية البحوث التي تضمنها الملتقى تمحورت حول الصحة، حيث تناول بعض المتدخلين كيف يمكن استخلاص مكونات طبيعية من النباتات مثل القرنفل، الكركم والشيح وغيرها، واستخدامها ضد التأثيرات السلبية للإجهاد التأكسدي، وبحسبها فقد سهل الذكاء الاصطناعي لبعضهم بالوصول إلى النتائج المرغوب فيها.
وربطت البروفيسور سعدي الإجهاد التأكسدي بنظام الحياة المتسارع والتغيرات التي يشهدها العالم، وزيادة على التغذية التي تعدّ العامل الأول الذي يتسبب في ارتفاع نسبة الشوارد الحرة في الجسم، هناك سلوكيات أخرى أصبحت تميز أفراد المجتمع صغارا وكبارا: “التغيرات التي تحدث في العالم ليست فقط التغيرات المناخية، بل التغيرات التكنولوجية التي بسببها أصبح الإنسان قليل الحركة فنجد الكهول والصغار يقضون معظم أوقاتهم جالسين، ومنهم من يقضي معظم وقته وهو يرى في شاشة الهاتف النقال مما يؤثر على بصره واحتمال تضرره من الأشعة”.
وأضافت بالقول:« التغذية هي الأولى (تسبب زيادة الشوارد الحرة) وهي بسبب احتواء الأغذية على المبيدات والمواد الحافظة والملونات والتي يبدأ تأثيرها منذ الصغر، بل حتى لما يكون الجنين في رحم أمه خاصة وأن المرأة حاليا تستخدم العطور ومواد التجميل، أما بالنسبة للرجال فغالبا ما يكون التدخين أحد المسببات الرئيسية”. بدورها توصلت الدكتورة آمال كنان من قسم البيولوجيا بكلية العلوم الطبيعة والحياة بجامعة البليدة من خلالها بحثها، إلى ضرورة التخلي عن تناول الأغذية المصنعة التي تحتوي على ملونات أو مواد حافظة كونها تتسبّب في انبعاث شوارد حرة تهاجم خلايا الجسم لدرجة أنها قد تسبب في إصابته بمرض السرطان، مع تناول الخضر والفواكه وبعض مستخلصات النباتات الطبية لاحتوائها على مضادات الأكسدة.
في هذا الشأن، أوضحت المختصة في التغذية: “هناك بعض العناصر الغذائية مثل الملونات تٌحفز الإجهاد التأكسدي حيث تكون الجزيئة في الجسم مشبعة فتأتي إليها الشارة الحرة لتنزع لها الإلكترون، ولابد أن يتناول الإنسان مواد ضد التأكسد مثل الفيتامين س والثوم لإزالة هذه الشوارد من جسمه، وكلما كانت نسبة الشوارد أكبر تزيد نسبة الحموضة في الجسم والالتهابات وتزداد الأمراض”.
وأضاف المتحدثة: “الإجهاد التأكسدي يتسبب في الشيخوخة المبكرة في حالة استمراره، وأحيانا نجد رجلا شعره أسود ولحيته بيضاء، وذلك علامة على استهلاكه الكبير للفرينة البيضاء، وعلينا أن نلقى البدائل فبدلا من تناول السكر الأبيض نستهلك التمر، والشعير بدلا من الفرينة، وهناك بعض النباتات لها تأثير إيجابي على الجسم مثل البابونج وإكليل الجبل”.
وأكدت ذات الأكاديمية بأن الإجهاد التأكسدي قد يؤدي إلى أمراض على مستوى القلب والشرايين أو الرئتين لا سيما الأمراض المناعية الداخلية، وهذا بسبب زيادة الشوارد الحرة في الجسم وينجم عنها اختلالات وظيفية، حيث أعطت مثالا بتناول العصائر الاصطناعية: “العصير الاصطناعي يتسبب في ارتفاع حموضة الجسم، ومن أجل تعديلها يضطر الجسم لأخذ الكالسيوم من العظام، ولهذا نجد بعض الصغار في السن يٌعانون من بعض الآلام في الظهر أو المفاصل بينما مرض العظام يصيب كبار السن”.
جدير بالذكر أن الملتقى الذي احتضنته جامعة البليدة 01 تضمن سلسلة من المحاضرات والجلسات العلمية التي تتناول مختلف جوانب الإجهاد التأكسدي، من الآليات الجزيئية إلى التطبيقات البيوتكنولوجية والوقائية، وعلاقة الإجهاد التأكسدي بالغذاء والصحة، إضافة إلى عرض ملصقات علمية تسلط الضوء على أحدث نتائج البحوث في هذا المجال.



