احتفى الإعلام الموريتاني بالذكرى 50 لتأسيس الجمهورية العربية الديمقراطية الصحراوية، مشيدا بتجربة الصحراء الغربية في الصمود على مدار نصف قرن من الزمن، والتي تراوحت ما بين ترسيخ الهوية في مواجهة مناورات الاحتلال المخزني، وتكريس الحق الثابت في تقرير المصير.
أكّد الموقع الإخباري الموريتاني «الشروق.نت»، في مقال له، أن الدولة الصحراوية تمثل تجربة سياسية واجتماعية فرضت حضورها ضمن السياقات المعاصرة بوصفها إحدى أبرز نماذج الصمود التاريخي للشعوب الساعية إلى تقرير مصيرها.
وأبرز أنّ هذه الذكرى لا تمثل مجرد استعادة رمزية لحدث تاريخي، بل تجسد محطة تقييم عميق لمسار طويل من الصمود المؤسسي والتماسك المجتمعي، لتعكس في جوهرها تراكما نوعيا في بناء مقومات الدولة، وترسيخ الوعي الجماعي بحق تقرير المصير بوصفه خيارا استراتيجيا ثابتا ومؤطرا بشرعية قانونية دولية.
واستعرض في هذا الإطار، ما حقّقته الدولة الصحراوية من إنجازات، حيث تم إرساء هياكل إدارية وتنظيمية وإدارة الشأن المجتمعي بكفاءة لافتة، بما يعكس مستوى متقدما من التنظيم الذاتي، مبرزا ما تحقق في مجالات التعليم والتكوين، حيث أُنتجت الدولة الصحراوية نخبا علمية ومهنية أسهمت في تطوير الأداء المؤسسي، وهو ما يمثل ركيزة أساسية لأي مشروع سيادي طويل الأمد قائم على الاستثمار في الإنسان.
حضور دبلوماسي مميّز
أمّا على المستوى الخارجي، فتوقّف الموقع الإخباري نفسه عند الحضور الدبلوماسي المميز للجمهورية الصحراوية، والذي اعتبره أحد أهم مؤشرات ترسيخ المشروعية السياسية، من خلال الاعتراف بها من قبل عدد من الدول وعضويتها الكاملة في الاتحاد الإفريقي، الأمر الذي يعكس نجاحا في توظيف الأدوات الدبلوماسية ضمن إطار قانوني يستند إلى مبادئ تصفية الاستعمار وحق الشعوب في تقرير مصيرها، كما كرسته قرارات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وشدّد في هذا الشأن على أن تمسك الشعب الصحراوي بحقه في تقرير المصير يمثل دليلا إضافيا على رسوخ الوعي الوطني لدى المجتمع الصحراوي، الذي حافظ على وحدة موقفه وثبات خياراته الاستراتيجية.
وقد تجسّد ذلك، حسبه، «في قدرة مؤسّساته على الاستمرار في أداء وظائفها وفي المحافظة على التماسك الاجتماعي، وأيضا في إنتاج خطاب سياسي متزن يجمع بين الواقعية السياسية والتمسك بالثوابت، والحفاظ على الموروث الحساني بوصفه حاضنا للذاكرة الجماعية ومكوّنا أساسيا في تعزيز الانتماء».
وخلص المقال إلى أنّ المسار المتراكم من الإنجازات، بما يحمله من مؤشرات على الاستمرارية والقدرة على التكيف، يمنح التجربة الصحراوية بعدا نوعيا في فهم ديناميات حركات التحرر الحديثة، ويؤكد أن الإرادة الجماعية، حين تتأسس على وعي سياسي وتنظيم مؤسسي، قادرة على فرض ذاتها كحقيقة قائمة في المشهد الدولي.



