^ تعزيــز الأمـن الرقمـي وحمايـة المعطيـات.. مواكبـة التحديــات السيبرانيــــة ^ درار لــ «الشعــــب»: الأمــــــن السيــبراني والذكـــاء المســـــؤول.. خارطــــــة الطريـــــق الرّقميـــة
نظّم المنتدى الجزائري للمسؤولية الاجتماعية للمؤسّسات، أمس، طبعته الثانية بمشاركة عدد من الفاعلين الاقتصاديين وممثلي المؤسّسات، حيث شكّل هذا الحدث فضاءً للنقاش وتبادل الخبرات حول سبل ترسيخ المسؤولية الاجتماعية داخل النسيج الاقتصادي، وتعزيز توجّه المؤسّسات نحو نماذج تنموية أكثر استدامة وشمولا.
أكّد مدير حاضنة الأعمال «ديزاد حاضنة تاك»، بن عمار عبد الفتاح، خلال اللقاء الذي نظّم برعاية المعهد الجزائري للتقييس «لينور» الذي جمع الفاعلين في المجال الاقتصادي والخبراء، أنّ الهدف الأساسي من تنظيم الطبعة الثانية، هو تعزيز إدراج المسؤولية الاجتماعية ضمن الاستراتيجيات الأساسية للمؤسّسات، ودعم توجّهات الجزائر 2030 والتزاماتها المناخية، خاصة فيما يتعلّق بالاقتصاد المستدام، تقليص الانبعاثات، وترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية داخل النسيج الاقتصادي.
وأضاف أنّ الطبعة الثانية سلّطت الضوء على تطوير مفهوم المسؤولية الاجتماعية نحو مسؤولية مجتمعية شاملة، تشمل مختلف الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، بالإضافة إلى محاور أخرى مثل الحوكمة المستدامة، معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG)، إضافة إلى الابتكار في الاقتصاد المستدام والدائري، وكذا ثقافة المؤسّسة وتنمية رأس المال البشري.
من جهته، قال أستاذ المدرسة العليا للمناجمنت، الدكتور حسان درار في تصريح لـ»الشعب»، إننا نعيش اليوم مرحلة تحول رّقمي شامل أثّر على جلّ المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وأصبح الذكاء الاصطناعي عنصرا أساسيا في هذه التحوّلات، ما يفرض علينا الانتقال من مجرّد استعمال تقني له إلى استعمال مسؤول وأخلاقي، يحافظ على الإبداع الإنساني وأخلاقيات المهنة، دون التأثير السلبي على الإنسان أو البيئة الاجتماعية والاقتصادية.
وتبرز في هذا الإطار – يقول درار – أهمية حوكمة البيانات، باعتبارها موردا استراتيجيا وليس مجرّد معطيات تقنية، حيث يتركّز التحدي في كيفية استخدامها، وحمايتها، وتبادلها بشكل آمن وفعّال يحقّق قيمة مضافة ويساهم في اتخاذ القرار وصناعة السياسات العمومية، كما يأتي المرسوم الرئاسي 325 الصادر في ديسمبر 2025 ليؤسّس للمنظومة الوطنية لحوكمة البيانات، مؤكّدا أنّ الجزائر تتّجه نحو تنظيم هذا المجال بشكل استراتيجي، يجعل من البيانات ركيزة أساسية في تطوير المؤسّسات ودعم الاقتصاد الوطني.
وفيما يتعلق بحماية البيانات، قال درار إنّ الجزائر حقّقت خطوات هامة من خلال استراتيجية التحول الرّقمي، والاستراتيجية الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية، إضافة إلى القانون 18-07 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وهو ما يعكس وجود إرادة واضحة لتعزيز الأمن الرّقمي ومواكبة التحديات السيبرانية.
وأكّد درار أنّ اللقاء يعد فرصة مهمة لتبادل الآراء والخروج بتوصيات عملية تدعم الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، بما يضمن توظيفه بشكل يخدم الإنسان والتنمية، كما يساهم في ترسيخ مبادئ حوكمة البيانات وتعزيز أسس الشفافية وحماية المعلومات، بما يدعم مسار التحول الرّقمي وتعزيز قدرات المؤسّسات على مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة في إطار تنموي مستدام.
وقال محدثنا – في السياق – إنّ نجاح هذا التوجّه يعتمد على استعداد المؤسّسات للاستثمار في العنصر البشري وتطوير مهاراته الرّقمية، مع وضع قواعد واضحة تواكب سرعة التطور التكنولوجي، فالمسألة لا تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي، بل بكيفية توظيفه بشكل جيّد وآمن يحقّق الفائدة ويعزّز تنافسية المؤسّسات، مع الحفاظ على الجانب الأخلاقي والإنساني في مسار التحول الرّقمي.
تجدر الإشارة، إلى أنّ المنتدى سيشهد اليوم تكريم ثماني مؤسّسات تميّزت بمبادراتها في مجال المسؤولية الاجتماعية، من خلال إسهاماتها في دعم المجتمع وتحسين بيئة العمل والمشاركة في مشاريع تنموية، ويأتي هذا التكريم تقديرا لجهودها وتشجيعا على تعزيز ثقافة المسؤولية الاجتماعية.


