في اليوم 62 من اندلاع الحرب الأمريكية-الصهيونية على إيران، وبعد مرور 23 يوما على الهدنة، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أنّ الرئيس دونالد ترامب أصدر توجيهات إلى مساعديه بالاستعداد لحصار طويل الأمد على إيران. وقال المسؤولون إن ترامب خلص إلى أن استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع في إيران ينطوي على أخطار تفوق الإبقاء على الحصار.
لا يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عجلة من أمره لتجديد الهجمات على إيران، مفضّلاً الرهان على عامل الزمن والضغط الاقتصادي لإجبار طهران على تقديم تنازلات، ويتقاطع هذا التوجه مع استمرار الحصار البحري الأمريكي، في ظل تقدير داخل الإدارة بأن الضغوط قد تدفع إيران إلى القبول بتسويات قبل أن تتفاقم أزمة النفط العالمية المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.
لكن هذا الرهان لا يخلو من كلفة سياسية داخلية، إذ أظهر استطلاع للرأي تراجع شعبية ترامب إلى 34 %، مقارنة بـ 36 % قبل أسبوع فقط، في مؤشّر على تأثير الحرب وارتفاع أسعار النفط على المزاج الأمريكي. هذا التراجع يثير قلق الجمهوريين، خصوصاً مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية، وسط مخاوف من فقدان السيطرة على الكونغرس.
كما كشفت مصادر، أنّ أعضاء الحزب الديمقراطي في الكونغرس يدرسون رفع دعوى قضائية ضد ترامب إذا استمرت الحرب على إيران بعد انقضاء المهلة القانونية يوم الجمعة، من دون الحصول على تفويض رسمي من الكونغرس.
مزيـــد مـــن الضّغــــوط
وعبّر ترامب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وأنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها، لكن لم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترامب. وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري من الخليج. وقال مسؤول أمريكي مطلع على اجتماع ترامب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.
في غضون ذلك، كشفت مصادر إعلامية عن نقاشات داخل أجهزة الاستخبارات الأمريكية حول سيناريو لافت: إعلان ترامب «النصر» بشكل أحادي ثم الانسحاب من الصراع. وتهدف هذه الدراسات إلى استشراف رد الفعل الإيراني وتداعيات خطوة كهذه، رغم تأكيد المصادر أنه لا توجد مؤشرات فعلية حتى الآن على تبني هذا الخيار. وتبدو الضغوط الداخلية على البيت الأبيض كبيرة، إذ أقر مصدر بأن الدعوات لإنهاء الحرب هائلة.
في المقابل، تؤكّد طهران أنها ليست في موقع دفاعي، إذ شدد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد أمير أكرمي نيا، على أن بلاده «لا تعتبر الحرب منتهية»، معلناً تحديث «بنك الأهداف» والاستعداد للرد بأساليب وأدوات جديدة. وأوضح الجاهزية العالية للقوات البرية مستفيدةً من الخبرات التي راكمتها خلال جولات القتال السابقة.
تضيــــــيق الفجـــــوات
هذا، ورغم تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية مؤخراً تتوقع باكستان أن تتلقّى من إيران مقترحاً معدلا لإنهاء الحرب، خلال الأيام المقبلة، بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أنه لن يقبل النسخة الأخيرة من المقترح الإيراني، فيما كشف مسؤول إيراني أن روسيا قد تلعب دور الضامن لأي اتفاق محتمل مع أمريكا.
بالتزامن، أكّد مسؤول باكستاني رفيع، أمس الأربعاء، أن بلاده تعمل على تضييق الفجوات بين الطرفين الأمريكي والإيراني.


