تتقدّم رقعة الاستهداف الصّهيوني في جنوب لبنان بخطى متسارعة، متجاوزة الإطار التقليدي للمناطق الحدودية نحو عمق جغرافي يشمل مدناً رئيسية كقضاء صور والنبطية، في مسار ميداني يعكس تحولاً تدريجياً في قواعد الاشتباك، من عمليات موضعية إلى سياسة ضغط شامل تُدار بالنار والإنذارات معاً، رغم استمرار الهدنة المعلنة.
في السياق، أصدر جيش الاحتلال الصّهيوني، أمس الثلاثاء، إنذارا عاجلا لسكان بلدتي جبشيت وصريفا في جنوب لبنان، طالبهم فيه بالإخلاء الفوري لمسافة لا تقل عن ألف متر باتجاه مناطق مفتوحة، تمهيدا لقصف ما قال إنها مواقع وبنى تحتية تابعة لحزب الله.
وقال الجيش الصّهيوني إنه سيعمل بقوة ضدّ مواقع إدّعى بأنها بنى تحتية لحزب الله، وزعم رصده واستهدافه لعنصرين من الحزب بواسطة طائرة مسيّرة، كما ادّعى أنه قصف ودمّر مبنى في جنوب لبنان، وقال إنّ حزب الله أطلق منه صاروخا مضادا للدبابات باتجاه قواته.
في المقابل، أعلن حزب الله، أمس الثلاثاء، أنه قصف بصواريخ تجمّعا لآليات وعساكر صهاينة في بلدة البياضة جنوب لبنان، مؤكّدا تحقيق إصابات مباشرة.
وأعلن الحزب أنه استهدف بواسطة طائرة مسيّرة دبابة صهيونية من طراز ميركافا في بلدة القوزح جنوب لبنان، مشيرا إلى تحقيق إصابة مباشرة.
كما أفاد بأنه نفّذ هجوما بمسيّرة استهدف جرافة عسكرية صهيونية من طراز دي 9 في بلدة رشاف، بالإضافة إلى استهداف جرّافة عسكرية أخرى في منطقة خلة راج ببلدة دير سريان جنوب لبنان.
وكان حزب الله أعلن، الاثنين، تنفيذ 11 عملية ضدّ أهداف للاحتلال، في حين أفادت تقارير صهيونية بإصابة 3 جنود صهاينة في عمليات نفّذها الحزب.
شبح الطائرات المسيّرة
في سياق متصل، أفادت صحيفة للاحتلال بأنّ الجيش الصّهيوني يواجه في الجبهة اللبنانية تهديدا متناميا يتمثل في طائرات مسيّرة بسيطة تعمل عبر كابلات ألياف ضوئية، ممّا يصعّب رصدها واعتراضها.
ونقلت الصحيفة عن مختصّين في التقنيات الدفاعية قولهم أنّ المسيّرات المفخّخة التي تستعملها المقاومة اللبنانية باتت من أخطر التهديدات في ساحات القتال الحديثة، نظرا لقدرتها على الوصول إلى أهدافها خلال ثوان معدودة، مقارنة بالصواريخ التي يمكن رصدها من مسافات بعيدة.
مســــــاعٍ تفاوضيـــة
سياسيا، تحدّثت هيئة البث الصّهيونية الرسمية عن مساع أمريكية لتنسيق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان والكيان الّصهيوني، الأسبوع المقبل، في واشنطن، بمشاركة سفيري البلدين، من دون تحديد موعد نهائي لانعقادها.
ونقلت الهيئة عن مصدر صهيوني قوله إنّ تمديد وقف إطلاق النار حتى منتصف ماي الحالي، يشكّل الإطار الزمني للتوصّل إلى اتفاق فعلي مع لبنان، مضيفا: «لا يمكننا الاستمرار في الانتظار إلى الأبد».
وفي بيروت، أكّد الرئيس اللبناني جوزيف عون التمسّك بمسار المفاوضات، مشدّدا على أنه «لا خيار آخر» أمام لبنان سوى الاستمرار فيها، وأنّ أي مسار تفاوضي يجب أن يفضي إلى انسحاب صهيوني كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف الاعتداءات.


