تتواصل بشكل متصاعد ممارسات القمع التي ينتهجها الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية، في سياق يعكس إصراره على استهداف الأصوات الحرة، سواء عبر الاعتقال التعسفي أو الملاحقة القضائية أو التضييق الأمني.
فضح الناشط السياسي الصحراوي، عبد المولى أحمد الحافظ، في شهادة جديدة تفاصيل اعتقاله التعسفي يوم الاثنين على يد عناصر تابعة لدرك المخزن بالقرب من خيمة عائلته بمنطقة “اجريفية” قرب مدينة بوجدور المحتلة، في واقعة تعكس من جديد الوجه الحقيقي لسلطة لا تتقن سوى لغة الترهيب.
وأوضح الحافظ أن عملية الاعتقال تمت دون أي سند قانوني في تجسيد صارخ لسياسة الإفلات من العقاب التي تحكم سلوك أجهزة الاحتلال، حيث جرى اقتياده بالقوة تحت إشراف مسؤول إداري، في دليل إضافي على أن هذه الانتهاكات ليست تصرفات معزولة، بل جزء من استراتيجية المخزن الممنهجة لإخضاع الصحراويين وكسر إرادتهم.
ولم تقف فصول الانتهاك عند حدود الاعتقال التعسفي، بل أكد الناشط أنه خضع لاستنطاق مكثف تركز أساسا حول مواقفه السياسية وتصريحاته الإعلامية الأخيرة عقب خروجه من السجن الذي قضى فيه عشر سنوات كاملة بسبب دفاعه عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وهو ما يفضح إصرار الاحتلال على ملاحقة الأصوات الحرة حتى بعد الإفراج عنها.
وعلاوة على ذلك، فإن ظروف الإفراج عنه بعد نقله إلى النقطة الكيلومترية 175 جنوب بوجدور ورمي هاتفه النقال، يضيف الناشط الصحراوي، تكشف عن أساليب مهينة ومقصودة تهدف إلى بث الرعب وكسر المعنويات.
وبالتوازي مع ذلك، تتكشف أبعاد أخرى من سياسة الاستهداف المنهجي، حيث لم يقتصر القمع على الأفراد الناشطين ميدانيا، بل امتد ليشمل الطلبة والسجناء السياسيين الصحراويين السابقين عبر إعادة استدعائهم للمحاكمة في ما يوصف بأنه مسار قضائي غير شرعي يفتقر لأبسط ضمانات العدالة.
وفي هذا السياق، أفاد المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية (كوديسا) بأن المحكمة الابتدائية بمدينة كليميم (جنوب المغرب) استدعت مجموعة من النشطاء من بينهم السالك بابر والبر الكنتاوي وعبد الصمد تيكي للمثول أمام جلسة مرتقبة بتاريخ 25 مايو الجاري بعد أن كانوا قد تعرضوا سابقا للاعتقال والاستنطاق على خلفية أنشطة سلمية أبرزها المشاركة في استقبال السجين السياسي الصحراوي السابق الحسين بوركبة.
وفي شهادة للمدافع عن حقوق الإنسان والسجين السياسي الصحراوي السابق، السالك بابر، عضو اللجنة الإدارية لتجمع كوديسا ولجنة عائلات الطلبة المعتقلين السياسيين الصحراويين، أكد بأنه وزميله عبد الصمد تيكي تعرضا لانتهاكات جسيمة تعكس النهج القمعي لنظام المخزن الذي يواصل توظيف أجهزته الأمنية لقمع النشطاء الصحراويين وتكميم الأفواه في خرق صارخ للمواثيق الدولية في محاولة فاشلة لطمس الحقيقة وفرض الأمر الواقع.
ونددت كوديسا، في بيان لها، بهذه الانتهاكات، معتبرة إياها دليلا صارخا جديدا على تمادي نظام المخزن في سياسات القمع الممنهج والتضييق على النشطاء الصحراويين، في تحد سافر آخر لكل القوانين والمواثيق الدولية ومحاولة يائسة لإخماد صوت الحقيقة وكسر إرادة المطالبين بالحرية والكرامة.

