الإنتـــــــــــــــاج والابتكـــــــــــــــــــــــــار يؤسســـــان لاقتصاد السّيــــــــــــادة
الصنــــــاعــــــــات التحويليــــــــة.. القلب النابض للتحول الاقتصادي
الصادرات خــــارج المحروقــــات.. مـــــن «الاستثنــــــــــاء» إلى «القاعــــــدة»
في سياق ديناميكية اقتصادية غير مسبوقة تشهدها منذ عام 2020، تواصل الجزائر بناء النهضة الاقتصادية، بقيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي أرسى إصلاحات عميقة، تعززت بمشاريع مهيكلة كبرى، بهدف بناء اقتصاد متنوع وقادر على خلق الثروة خارج قطاع المحروقات في إطار تجسيد رؤية «الجزائر المنتصرة»، التي تسعى لبناء اقتصاد منتج ومستدام.
وبرز الهدف الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، والمتمثل في بلوغ ناتج داخلي خام يفوق 400 مليار دولار في آفاق 2027، كعنوان لمرحلة جديدة تسعى من خلالها البلاد إلى تثبيت موقعها ضمن الاقتصاديات الصاعدة، وهي الرؤية الوطنية التي تجمع بين «الطموح» وثقة المؤسسات المالية الدولية.
أداء اقتصادي فاعل..
في ظل المؤشرات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، دخلت الجزائر مرحلة جديدة من النمو، تقوم على تنويع مصادر الدخل، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الصادرات خارج المحروقات، إلى جانب تعزيز الإنتاج الوطني بالاعتماد على المواد الخام على غرار الحديد، فضلا عن ترشيد الواردات.
هذه المعطيات، تؤكدها توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة في 5 ماي 2026، والتي تشير إلى أن الناتج الداخلي الخام للجزائر مرشح لبلوغ نحو 317 مليار دولار خلال السنة الجارية، مع معدل النمو المتوقع 3.8 بالمائة، مقارنة بحوالي 285 مليار دولار عام 2025، وهو ما يعكس منحنى تصاعديا في المسار الاقتصادي، منح الجزائر الصدارة في الاقتصادات المغاربية، والمركز الرابع على الصعيد الإفريقي.
وتعكس هذه الأرقام تحسنا غير مسبوق في أداء الاقتصاد الوطني، حيث سجلت الجزائر خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا في الناتج الداخلي الخام، إلى جانب تحسن في عدد من المؤشرات الكلية، على غرار احتياطي الصرف، واستقرار نسبي في التوازنات المالية.
مشاريع كبرى..
والأهم المسجل في مسار المنحى التصاعدي للاقتصاد الوطني، هو التحول في بنيته الأساسية، حيث لم يعد النمو مرتبطا بشكل كلي بالمحروقات، ودخلت الجزائر في اقتصاد منتج «حقيقي»، مدفوعا بقطاعات أخرى، خاصة الصناعة والفلاحة والمناجم.
وفي هذا الإطار، فإن بلوغ 400 مليار دولار يعتبر هدفا راسخا، بالحفاظ على الوتيرة نفسها، ودخول المشاريع الكبرى حيز الاستغلال.
ولتحقيق هذا الهدف، تعول السلطات العليا في البلاد على مجموعة من المشاريع الكبرى، حيث يشكل استغلال منجم غارا جبيلات أحد أبرز هذه المشاريع، بالنظر إلى ما يتيحه من إمكانيات كبيرة في مجال إنتاج الحديد والصلب، كما يبرز مشروع الفوسفات المدمج كرهان استراتيجي، من شأنه أن يعزز موقع الجزائر في سوق الأسمدة العالمية، ويفتح آفاقا جديدة أمام الصناعات التحويلية.
إلى جانب ذلك، يمثل مشروع واد أميزور خطوة مهمة نحو تطوير قطاع المعادن، بما يساهم في تقليص الواردات، وتعزيز الإنتاج المحلي، فضلا عن ذلك نسجل استثمارات أخرى في البنية التحتية وهي استثمارات كبرى داخل الوطن وخارجه إلى العمق الإفريقي الذي يشكل امتدادا لتقوية اقتصادنا، ناهيك عن استثمارات كبرى في الطاقة، الهدف منها هو خلق قيمة مضافة، وتحقيق نمو مستدام.
تعزيز السيادة الاقتصادية
ومن أجل دعم الاقتصاد الوطني، أولى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أهمية خاصة للمنتوج المحلي، منذ عهدته الأولى، من خلال جملة من الإجراءات التي تهدف إلى تشجيع الإنتاج الوطني، وتقليص الاعتماد على الواردات، التي كانت عبئا ثقيلا على الخزينة العمومية.
وقد بدأت نتائج الإصلاحات تظهر تدريجيا، من خلال بروز منتجات وطنية، تحت شعار»صنع في الجزائر» في عدة قطاعات، وها هي اليوم تكتسح الأسواق العالمية بقوة، وهو ما ساهم في خلق فرص جديدة للاستثمار، كما أن ترشيد الواردات التي تم اعتمادها خلال السنوات الأخيرة، ساهمت بقوة في توجيه الطلب نحو الإنتاج المحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية العمومية والخاصة، إلى جانب خلق مؤسسات صغيرة ومتوسطة ومؤسسات ناشئة، ساهمت في تعزيز المنتوج المحلي وإبراز قدرات وكفاءة الشباب الجزائري ومساهمته في بناء اقتصاد مستدام، وهو ما ساهم في تعزيز التشغيل، من خلال دعم المؤسسات الناشئة، وتشجيع الابتكار، وربط التكوين باحتياجات السوق، بما يساهم في خلق فرص عمل للشباب..
الاقتصاد المنتج
إن رؤية الرئيس لتحقيق الاقتصاد المنتج، تعتمد على الصناعات التحويلية، فبدلا من تصدير المواد الخام، تم التوجه نحو الصناعة الميكانيكية والسيارات، مع دخول علامات عالمية للإنتاج المحلي بمختلف الأصناف.. سيارات، شاحنات وحافلات بشراكة جزائرية – أجنبية، مع نسبة إدماج محلي محترمة، كما تم بلوغ الاكتفاء الذاتي في الحليب واللحوم البيضاء والخضر، والتوجه نحو تصدير الفائض، وتطوير الصناعات الإلكترونية من خلال إنشاء وحدات لتركيب الأجهزة الإلكترونية.
وفي السياق، تسعى الجزائر إلى رفع قيمة صادراتها خارج قطاع المحروقات، حيث سجلت هذه الصادرات تحسنا ملحوظا، خاصة في مجالات الحديد، الأسمدة، البناء والمنتجات الفلاحية، وهذا في إطار انفتاح متزايد على الأسواق الإفريقية، خاصة في ظل تفعيل منطقة التبادل الحر القارية، وزيادة التبادل التجاري مع دول الجوار، إلى جانب تعزيز العلاقات التجارية مع شركاء دوليين، من أوروبا وآسيا، وهو ما من شأنه أن يمنح الاقتصاد الوطني فرصا أكبر للنمو، ويعزز مكانته في الأسواق الدولية.
وتطمح بلادنا إلى بلوغ ما بين 8 و9 مليارات دولار من الصادرات خارج المحروقات سنويا، ففي سنة 2025، تجاوزت الصادرات غير النفطية 5 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 7 مليارات في 2026.
إصلاحات مثمرة…
وفي السياق، لا يمكن الحديث عن مسار اقتصادي ذو منحى متصاعد دون الحديث عن إصلاحات هيكلية مست مختلف جوانب الاقتصاد، حيث تم تحديث الإطار القانوني للاستثمار، من خلال قانون الاستثمار، فجاء بتسهيلات وقدم ضمانات للمستثمرين المحليين والأجانب، كما تم تعديل قانون النقد والقرض لتنظيم، وتحسين عمل البنوك وتشجيع التمويل الاقتصادي.
فضلا عن ذلك، تم تبسيط الإجراءات الإدارية، مع الاعتماد على الرقمنة، واتخاذ إجراءات لمحاربة الفساد، وتعزيز الشفافية، واسترجاع الأموال المنهوبة، وهو ما ساهم في تحسين مناخ الأعمال، واستعادة ثقة المستثمرين.
هنا يبرز أن تقديرات صندوق النقد الدولي تعكس رؤية قائمة على معطيات حالية، وتتقاطع مع الهدف الذي حدده رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، المبني على استراتيجية شاملة تأخذ بعين الاعتبار المشاريع المستقبلية والإصلاحات الجارية، ما يبرز تكامل في القراءة، حيث تشكل الأرقام الحالية قاعدة لتحقيق أهداف اقتصادية كبرى.
آفاق واعدة
تشير مختلف المعطيات إلى أن بلادنا دخلت مرحلة جديدة من مسارها الاقتصادي، عنوانها التنويع وتعزيز الإنتاج الوطني، في إطار الديناميكية المتجددة، من أجل بلوغ 400 مليار دولار التي حددها الرئيس تبون، وهو يعلن أن الجزائر ماضية في تجسيد «مشروعها الوطني» الذي يرمي للتحول إلى دولة ناشئة.
وفي ظل هذه المؤشرات، تبدو بلادنا أمام فرصة حقيقية لإعادة تموقعها كقوة اقتصادية صاعدة، مستندة إلى رؤية واضحة، تم رسمها خلال السنوات الأخيرة، مع تسخير إمكانات بشرية ومادية لتحقيق هذا الهدف المنشود، بوجود إرادة سياسية تسعى إلى بناء اقتصاد قوي ومتنوع ومستدام، لتكتب فصلا جديدا من تاريخها الاقتصادي، عنوانه الثقة، الاستثمار والانفتاح على العالم، والحفاظ على السيادة الوطنية.




