المنتوج الوطني.. جودة عالية تحفز الطموح إلى الأسواق الدّولية
نجاح القطاع ثمرة سيـــــاســـــــة اقتصادية راهنت علـــــى الاستثمــــــار
حققت الجزائر تقدما ملحوظا في قطاع مواد البناء، حيث تجاوزت نسبة تغطية الإنتاج المحلي للاحتياجات الوطنية أكثر من 70 بالمائة، وذلك بفضل سياسات دعم الاستثمار وتشجيع الإنتاج المحلي، ما سمح بالوصول إلى الاكتفاء الذاتي في عدة مواد أساسية، مع التوجه تدريجيا نحو التصدير، خاصة نحو الأسواق الإفريقية، في خطوة تعكس تطور الصناعة الوطنية وتعزيز تنافسيتها.
في هذا الصدد، قال المستشار الاقتصادي عماد صدوقي لـ«الشعب»، إن الجزائر لم تعد تعتمد كما في السابق على استيراد مواد البناء، فقد أصبحت تُنتج محليا بنسبة كبيرة، مشيرا إلى أن مواد مثل الإسمنت، الحديد، الآجر والسيراميك تصنع اليوم بمواد أولية جزائرية 100بالمائة، وأضاف أن هذا التحول جاء نتيجة توجه الدولة نحو تثمين الموارد الطبيعية والانتقال من تصدير المواد الخام إلى تصنيعها وتحويلها داخل الوطن.
وأكد محدثنا أن إنتاج مواد البناء سجل نموا معتبرا، حيث بلغت نسبة الزيادة حوالي 16.7 بالمائة بحسب الإحصائيات، كما عرفت بعض المنتجات، مثل السيراميك، ارتفاعا كبيرا في الإنتاج وصل في فترات معينة إلى 800 بالمائة، وهو ما يعكس – وفق تأكيده – الديناميكية التي يشهدها القطاع.
وقال صدوقي إن المؤسسات الوطنية (على غرار مجمع «جيكا» في مجال الإسمنت ومصانع الحديد مثل مركب الحجار)، تلعب دورا محوريا في تعزيز الإنتاج الوطني، خاصة وأن هذه المواد تعد أساسية في قطاع البناء الذي يشهد بدوره نشاطا واسعا عبر مختلف ولايات الوطن.
وفي سياق متصل، أبرز صدوقي أهمية استغلال الموارد الطبيعية المحلية، مؤكدا أن الجزائر تزخر بمواد أولية متنوعة، مثل الرمال المستعملة في صناعة الزجاج، إلى جانب مواد خاصة بالبناء الصحراوي، خصوصا في مناطق الجنوب مثل تيميمون، وصرح أن هذه المواد أثبتت فعاليتها، حتى على المستوى الدولي، لما تتوفر عليه من خصائص ملائمة للمناخ الحار.
وأشار محدثنا إلى تجربة «باتي سود 2017»، التي تم من خلالها تسليط الضوء على البناء الصحراوي بالتعاون مع الاتحاد الوطني للمستثمرين في البناء، حيث تم عرض نماذج تعتمد على مواد محلية مبتكرة تساهم في تقليل استهلاك الطاقة وتحسين جودة البناء، كما شكلت هذه المبادرة خطوة مهمة نحو ترسيخ مفهوم البناء الدائم وتعزيز استخدام الموارد المحلية بما يتماشى مع طبيعة البيئة الصحراوية.
ومن جهة أخرى، أوضح صدوقي أن تحقيق هذه النتائج هو ثمرة سياسة اقتصادية ناجعة، تهدف إلى ترقية الاستثمار وتقليص فاتورة الاستيراد، من خلال خلق مناخ أعمال محفز للمؤسسات، وتعزيز الإنتاج الوطني بما يدعم تنافسية الاقتصاد الجزائري.
وأكد صدوقي – في الإطار ذاته – أن ترشيد الاستيراد شجع المستثمرين، المحليين والأجانب، على توسيع نشاطهم وزيادة قدراتهم الإنتاجية، ما ساهم في خلق حركية اقتصادية ملحوظة في عدة قطاعات، كما ساهمت هذه الديناميكية في تعزيز تنافسية المنتوج الوطني وفتح آفاق جديدة للتصدير نحو الأسواق الإقليمية والدولية.
في السياق ذاته، أشار محدثنا إلى دور الصالونات والمعارض الاقتصادية، مثل «باتيماتيك» و»باتي ويست» و»باتي إيست اكسبو» و»باتي سود» مؤكدا أنها تمثل فضاءات مهمة لعرض المنتجات وتبادل الخبرات، حيث يصل عدد المشاركين في بعض هذه التظاهرات إلى نحو ألف شركة، ما يعكس أهمية هذا الحدث،
وفي إطار تنشيط الاقتصاد الوطني، أوضح الخبير صدوقي أن الشباب الجزائري يشارك بشكل واسع في صناعة مواد البناء، خاصة في مجال السيراميك، ما يعكس المكانة التي أصبحت تحتلها الصناعة المحلية بعد التطور الكبير الذي شهدته في السنوات الأخيرة، كما تمثل هذه الحركية فرصة مهمة لعرض المنتجات الجزائرية والتعريف بها تمهيدا لتصديرها مستقبلا.
وشدد المستشار الاقتصادي عماد صدوقي، على أن المرحلة القادمة تتطلب مواصلة دعم المؤسسات المنتجة، خاصة من خلال تسهيلات التمويل والتحفيزات الجبائية، لتمكينها من التوسع أكثر والتوجه نحو الأسواق الخارجية وأضاف أن إفريقيا تمثل فرصة حقيقية للمنتجات الجزائرية، داعيا إلى استغلال هذه الإمكانيات وتعزيز تنافسية المنتج الوطني لضمان نمو اقتصادي مستدام.




