بدأت ولاية الأغواط تلمس التحسن المسجل في المنظومة المائية، عقب تجسيد جملة من المشاريع الميدانية التي شملت انجاز خزانات جديدة وإعادة تأهيل منشآت مائية، ما سمح برفع نسبة الربط بالمياه الصالحة للشرب من 85 إلى أكثر من 95 بالمائة، وتحسين مردودية التوزيع عبر مختلف مناطق الولاية، في سياق جهود متواصلة لتعزيز الأمن المائي وضمان استمرارية التزود بالمياه الصالحة للشرب.
جنّدت مختلف مصالح الولاية جهودها لتهيئة الظروف الملائمة لبلوغ الأهداف المسطرة في مجال الأمن المائي، تجسيدا لتعليمات رئيس الجمهورية الرامية إلى تحقيق رؤية 2030، القائمة على ضمان استدامة الموارد المائية وتحسين نوعية الخدمة العمومية، من خلال تطوير البنية التحتية وتعزيز قدرات التخزين والتوزيع بما يواكب التحولات المناخية والطلب المتزايد على هذه المادة الحيوية.
وأكّدت السلطات المحلية لولاية الأغواط، أنّ الأمن المائي يعد ركيزة أساسية ضمن السياسة الوطنية، باعتباره عاملا مباشرا في استقرار المجتمع ودعم التنمية المستدامة، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز التزود بالمياه الصالحة للشرب وحماية التوازنات البيئية، ما يستدعي، حسب ذات المصدر، “مواصلة الجهود لضمان التموين المنتظم بالمياه، والمتابعة الدائمة لكل العمليات الكفيلة باستمرار توفر هذه المادة الحيوية لفائدة الأجيال الحالية والقادمة”.
وتعزّزت منظومة التخزين بالولاية بـ 208 خزانات بسعة إجمالية تقدر بـ 109.790 متر مكعب، ما ساهم في رفع نسبة الربط إلى أكثر من 95 بالمائة، بعد أن كانت في حدود 85 بالمائة سنة 2025.
كما تعتمد الولاية في تلبية احتياجاتها من المياه الشروب على 231 بئر، إلى جانب موردين مائيين استراتيجيين يتمثلان في سد سكلافة بطاقة تخزينية تفوق 48 مليون متر مكعب، وسد تاجموت الجوفي بطاقة إنتاجية تصل إلى 600 لتر في الثانية قبل إعادة تأهيله. وفي السياق ذاته، أشارت السلطات إلى أن هذه النتائج تعكس الجهود المبذولة لتحسين جودة الخدمة وضمان توزيع منتظم للمياه عبر مختلف مناطق الولاية، خاصة مع اقتراب موسم الاصطياف وارتفاع الطلب.
ودعت في هذا الإطار إلى ضرورة ترشيد استهلاك المياه، والحفاظ على هذه الثروة الحيوية، مؤكّدة أنّ استدامة المورد المائي لا ترتبط فقط بالاستثمار في المشاريع، بل تتطلب أيضا وعيا جماعيا وسلوكا مسؤولا.
وفي إطار دعم الاستثمار الفلاحي وتعزيز الموارد المائية، تم تخصيص غلاف مالي يقدر بـ 50 مليار سنتيم لإعادة تأهيل السد الجوفي ببلدية تاجموت، الذي يعد من بين السدود المصنفة ذات الأهمية الاقتصادية والتاريخية، إذ يعود تاريخ إنجازه إلى ما قبل الاستقلال، ما استدعى عمليات صيانة ومعالجة للتشققات والتصدعات التي لحقت به عبر الزمن، تحت إشراف الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات المائية.
كما يعتبر سد تاجموت من أكبر السدود الجوفية على المستوى العالمي، بطول يناهز 250 متر، ويتكون من 27 خلية هندسية، تتفرع إلى عدة طبقات تقنية، ما يمنحه قدرة إنتاجية تقدر بـ 600 لتر في الثانية، وهو ما يسمح بسقي أكثر من 600 هكتار من المحيطات الفلاحية المجاورة، ويجعله ركيزة أساسية لدعم النشاط الفلاحي بالمنطقة.
ويتميز هذا السد بطابع سياحي خاص، حيث يعد وجهة مفضلة للزوار والسياح بالنظر إلى طابعه الهندسي الفريد وموقعه الطبيعي، الذي يضيف بعدا تنمويا إلى دوره الفلاحي والاقتصادي.
