^ 420 ألــــــف مــــــــــتر مكعــــــــــب يوميـــــــــــا لتأمـــــــــــين ميـــــــــــــاه وهـــــــــــران ومعسكـــــــــر
^ صيــــــــــــف بلا انقطاعـــــــــــــات.. منظومـــــــــــــــة صيانــــــــــــــــة وطنيــــــــــــــــة مبتكــــــــــــــــــرة
في إطار الإستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي، وضمان استمرارية تزويد المواطنين بالمياه، تبرز محطة تحلية مياه البحر بالمقطع (وهران) كأحد أبرز المشاريع النموذجية التي تعكس نجاح الجزائر في هذا القطاع الحيوي.
يعد هذا الصّرح الحضاري الفريد إنجازا بارزا، يبرهن على قدرة البلاد في مواجهة تحديات ندرة الموارد المائية، من خلال اعتماد حلول مبتكرة تستجيب للمعايير الدولية، وتدعم مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
مياه عذبة بلا انقطاع
في السّياق، أكّد المدير العام لشركة تحلية مياه البحر المقطع، حاج بن يحيى بن شرقي، أنّ “المحطة أصبحت اليوم مرجعا عالميا في تقنيات التحلية، بعد أن انتقل تسييرها بالكامل إلى كفاءات جزائرية بنسبة 100 بالمائة، سواء في إدارة الموارد البشرية أو في برامج الصيانة والتدخل، وحتى في تصنيع قطع الغيار التي يتم إنتاج معظمها محليا”.
أوضح بن شرقي في تصريح لـ “الشعب”، أن “محطة المقطع تصنف ضمن خمس محطات فقط على مستوى العالم التي تعتمد تقنية الترشيح الدقيق، ما يجعلها واحدة من المنشآت الأكثر تطورا على الصعيد الدولي، ومثالا حيا على نجاح الجزائر في تسخير التكنولوجيا الحديثة لخدمة التنمية المستدامة”، وأضاف أنّ “الإنتاج لم ينخفض منذ يوليو 2024 عن مستوى 400 ألف متر مكعب يوميا، بل ارتفع ليصل إلى 420 ألف متر مكعب، وهو ما يعادل أكثر من ضعف الكمية السابقة التي لم تتجاوز 200 ألف متر مكعب”، مردفا أن “70 بالمائة من هذه الكمية توجّه إلى ولاية وهران، بينما تخصّص النسبة المتبقية البالغة 30 بالمائة لولاية معسكر”.
الجودة مضمونة
في سياق متصل، أشاد المسؤول بـ “التحسن الملحوظ في نوعية المياه، حيث انخفضت نسبة الملوحة من 8000 جزء في المليون (ppm) إلى 350 جزءا فقط، وهي نسبة ممتازة مقارنة بالمعايير الدولية التي تسمح حتى بـ 1200 جزءا في المليون”، وشدد كذلك على “التزام الشركة بمبدأ الشفافية تجاه المواطنين، حيث تعمل خلية الإعلام بشكل متواصل على بث عمليات الصيانة مباشرة عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، مع مواكبة جميع المستجدات بما في ذلك التوقفات، بشكل دوري ومستمر”، وبيّن أن “المؤسسة تعتمد برنامجا سنويا دقيقا للصيانة، يعد بالتنسيق مع الجزائرية للمياه (ADE) وشركة “سيور” والشركاء التقنيين، مع الحرص على تفادي التوقفات خلال فترات الذروة أو المناسبات الوطنية والدينية”، كما أبرز “النقلة النوعية في إدارة التوقفات التقنية المبرمجة، حيث تقلصت مدتها من عشرة أيام في فترة الإدارة الأجنبية إلى 72 ساعة فقط”.
شبكة كهربائية ذكيّة
وأشار محدّثنا إلى “تحسينات جوهرية في الشبكة الكهربائية، حيث أصبحت المضخات مرتبطة على التفرع بدل التسلسل، ما يسمح باستمرار الإنتاج حتى في حالة حدوث عطل في إحدى المضخات دون أن يشعر المواطن بأي انقطاع”، كما أفاد بأنّ “الشركة أجرت تعديلات على هيكل المحطة لرفع الطاقة الإنتاجية، مع وعد بالوصول إلى 500 ألف متر مكعب يوميا مع نهاية سنة 2026”.
إدماج محلي متزايد
وأوضح بن شرقي أن “نسبة الإدماج في قطع الغيار ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث تجاوزت 70 ٪ بالنسبة للمضخات عالية الضغط، وبلغت أكثر من 90 بالمائة بالنسبة للمصافي الدوارة واللفائف الزجاجية، مع اعتماد كامل على الكفاءات الجزائرية في التلحيم والصيانة”، واعتبر أن “هذا الإنجاز، يمثل خطوة مهمة لضمان استمرارية الإنتاج خلال موسم الاصطياف، وهو ما يعكس كفاءة التشغيل والتحكم في الموارد الحيوية”.
وشدّد بن شرقي على أن “محطة المقطع، بفضل التسيير الجزائري الكامل، أصبحت اليوم مرجعا في الاستغلال الأمثل والصرامة التقنية وضمان جودة المياه المنتجة”، وأكّد أنّ “هذا النجاح يعكس إرادة وطنية لتحقيق السيادة المائية، ويبرهن على قدرة الكفاءات الجزائرية على إدارة منشآت إستراتيجية بمعايير عالمية، خدمة للمواطنين في وهران ومعسكر وكافة أنحاء الجزائر”.
