ساد الهدوء الحذر أمس منطقة مضيق هرمز بعد أن توقّفت الاشتباكات التي وقعت بين القوات الإيرانية والسفن الحربية الأمريكية نهاية الأسبوع. في حين أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن أمله في أن يفتح الرد الإيراني على مقترح واشنطن الباب أمام مفاوضات جادة.
أعلن الجيش الإيراني أمس أنّ الاشتباكات مع السفن الحربية الأمريكية في مضيق هرمز قد توقفت، وأن الوضع بات هادئاً حالياً، فيما تنتظر واشنطن رد طهران على مقترحها الذي من شأنه أن ينهي الحرب رسمياً قبل إجراء محادثات بخصوص قضايا أكثر إثارة للجدل، منها البرنامج النووي الإيراني.
وشهدت الأيام القليلة الماضية أكبر موجات تصعيد في المواجهات في مضيق هرمز وحوله منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي. وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لصحافيين في روما الجمعة: «من المفترض أن نتلقّى شيئاً اليوم. نتوقّع ردّاً منهم، وسنرى مضمونه. نأمل أن يكون هذا الرد خطوة تفضي إلى عقد عملية تفاوض جادة». وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لا تزال تجهّز ردّها.
في الأثناء، نقلت الأنباء عن دبلوماسيين قولهم إن واشنطن عدّلت مشروع قرارها المقترح في الأمم المتحدة، والذي يطالب إيران بوقف الهجمات وعدم زرع ألغام في مضيق هرمز، لكنهم استبعدوا أن تحول هذه التعديلات دون استخدام الصين وروسيا حق النقض (الفيتو).
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرّح الجمعة، أنه يتوقع الليلة (ليل الجمعة- السبت) رداً على أحدث المقترحات الأمريكية لإبرام اتفاق ينهي الحرب في المنطقة.
كما قال ترامب إنه لا يرى ضرورة لمواصلة «مشروع الحرية» المتعلق بمرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى وجود «طرق بديلة»، وأضاف، في تصريحات صحافية بالبيت الأبيض أن باكستان طلبت من الولايات المتحدة عدم مواصلة «مشروع الحرية». ووصف المشروع بأنه «جيد»، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود «خيارات بديلة» لدى واشنطن، دون الإفصاح عنها. وأشار إلى أن واشنطن قد تعود إلى «مشروع الحرية» إذا لم تسر الأمور على ما يرام، مردفاً: «حينها قد يكون هناك مشروع الحرية وأمور إضافية أخرى».
تأهّـــــب صهيــــــــــــوني
من ناحية ثانية، ووسط أنباء عن خلافات بين الكيان الصهيوني وأمريكا حول مسألة التفاوض مع إيران، كشفت مصادر مطلعة أن سلطات الكيان أبلغت واشنطن ضرورة عدم إطالة أمد التفاوض مع طهران. وأوضحت المصادر أن رئيس الوزراء الصهيوني أبلغ الإدارة الأمريكية «أن أي اتفاق لا يفكك البرنامج النووي الإيراني لن يكون كافياً».
كما أشارت المصادر إلى أن سلطات الاحتلال الصهيوني ناقشت مع واشنطن خيارات تصعيد محتملة، بينها استهداف منشآت الطاقة الإيرانية.
إلى ذلك، أفادت مصادر صهيونية بوقت سابق بأن الكيان في حالة تأهب قصوى منذ تبادل إطلاق النار بين الجانبين الأمريكي والإيراني في مضيق هرمز ليل الخميس الماضي.
وكانت الولايات المتحدة قدمت مقترحاً معدلاً مؤخراً، يهدف إلى التوصل لاتفاق محدود ومؤقت عبر مسودة لإطار عمل من شأنه أن يوقف القتال. وبينت مصادر مطلعة أن الخطة الجديدة ترتكز على مذكرة تفاهم قصيرة الأجل بدلا من اتفاق سلام شامل، وفق ما نقلت الأنباء.
كما أوضحت المصادر أن المقترح سينفذ على ثلاث مراحل، هي إنهاء الحرب رسمياً، وحل أزمة مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي، ثم فتح نافذة مدتها 30 يوماً للتفاوض على اتفاق أوسع يشمل الملف النووي.
من ناحية ثانية، وفي لحظة إقليمية شديدة الحساسية، عادت قطر لتضع نفسها في قلب المسار الدبلوماسي الهادف إلى وقف الحرب ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. فبينما تتعثر المفاوضات مع إيران، وتتداخل الرسائل العسكرية مع التهديدات السياسية، برز تحرك رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في واشنطن بوصفه محاولة لإعادة فتح نافذة التفاوض، لا بوصفها مبادرة عابرة، بل امتدادا لدور قطري طويل في إدارة الأزمات المعقدة عبر الوساطة والحوار.
وبحسب مجلة «شبيغل» الألمانية، بحث الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، في واشنطن، إمكانية إحياء الجهود الدبلوماسية لإنهاء حرب إيران، والوصول إلى اتفاق شامل يضمن سلاما دائما في المنطقة.


