فيلالي لـ»الشعب»: زيارتا نونيز وروفو تعكسان تخلّي فرنسا عن لغة الاستعلاء
اعتبر أستاذ علم الاجتماع السياسي، البروفيسور عبد السلام فيلالي، زيارة الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية المكلفة بقدماء المحاربين، أليس روفو، التي تأتي بعد زيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، للجزائر في شهر فيفري الماضي، بادرة فرنسية من أجل وضع حدّ لـ»قطيعة طويلة شبه كاملة بين الجزائر وفرنسا».
يؤكّد البروفيسور فيلالي في تصريح لـ»الشعب»، أنّ «زيارة أليس روفو، إلى الجزائر تحمل دلالات مهمة جدا من الجانب الفرنسي، لأنها تأتي بعد قطيعة طويلة شبه كاملة بين الجزائر وفرنسا على كل الأصعدة».
وأوضح محدثنا أنّ القطيعة أثّرت سلبا في ديناميكية العمل والتنسيق في مجالات محدّدة، مثل التعاون الأمني والعسكري، تحديدا في القارة الإفريقية، وكذا فيما يخص ملفي الهجرة والمخدرات، اللذان يشكّلان تحديا أمنيا كبيرا لكلا البلدين.
واستنادا إلى المتحدث، توحي المستجدات بإعادة بعث الديناميكية لتجاوز أزمة تتحمّلها فرنسا، إذ تمّ طرح مشروع الشراكة الاستراتيجية، والحقيقة أنّ المشترك بين الجزائر وفرنسا يمسّ قطاعات كثيرة وحيوية، وتثمينه يعود بالفائدة على كليهما، مع الحرص على عدم الوقوع في العثرات السابقة التي عمل لوبي اليمين المتطرّف على إذكاء نارها لأهداف مشبوهة عفا عليها الزمن. وسجّل محدثنا أنّ الزيارتين، زيارة وزير الداخلية وزيارة الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية، بمثابة بادرة من أجل وضع حدّ للقطيعة، وتعكسان تشكّل إرادة إيجابية لدى الطرف الفرنسي بالتخلّي عن لغة التصعيد والاستعلاء.
وأفاد فيلالي أنّ مشاركة الوزيرة من مدينة سطيف في إحياء الذكرى الحادية والثمانين لمجازر 8 ماي 1945، وهو اليوم الذي كُرِّس كيوم وطني للذاكرة في الجزائر، تحمل دلالة قوية من فرنسا، مشيرا إلى «تصريحها بضرورة التحلي بالشجاعة لمواجهة التاريخ، لافت ومهم»، واعتبر أنه «يدخل في سياق التهدئة المطلوبة من الناحية الرمزية بالنسبة للشعب الجزائري تجاه واحدة من أبشع جرائم الاستعمار، ويسمح بالانتقال إلى المستوى الثاني من التنسيق والتعاون المؤسّساتي لتجسيد هذه الإرادة (والرغبة) في تجاوز هذه القطيعة».
هذه الإرادة، من الجانب الجزائري، أضاف فيلالي: «بدت من خلال استقبال رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون للوزيرة، وهو تعبير جلي عن الانفتاح الجزائري لتدشين مرحلة جديدة من العلاقات»، ثمّ التصريح الذي أدلت به روفو، وكشفت من خلاله فحوى رسالة الرئيس إيمانويل ماكرون الخطية، إلى الرئيس تبون، والتي يعبّر فيها عن «عزمه على إيجاد سبل ووسائل لإعادة بعث العلاقة الثنائية، على أساس الاحترام المتبادل والندية والعمل على التهدئة».
فيما يخص ملف الذاكرة، قالت روفو إنّ «الرئيس عبد المجيد تبون أعطى موافقته الرّسمية لاستئناف عمل اللجنة المشتركة للمؤرّخين»، بما يؤكّد هذا الاستعداد الجزائري والمضي حيث يجب المضي، يقول فيلالي.
وخلص محدثنا إلى أنّ الأمر يتعلق بـ»صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الجزائرية الفرنسية، في ظرف خاص يتعلّق بالوضع الإقليمي والدولي العام، وما حقّقته بلادنا من نقلة نوعية في السنوات الأخيرة على صعيد العمل الدبلوماسي وتدعيم التعاون متعدّد الأبعاد مع الشركاء والأصدقاء»، لافتا إلى أنّ «فرنسا مدركة لهذه المتغيّرات وسوف تتعامل وفقها، وهذا ما أكّد عليه الرئيس الفرنسي بإعادة بعث العلاقات الثنائية بين البلدين، على أساس الاحترام والندية وبناء الثقة المتبادلة».
