^ نعمــــــل علــــى أن يبقــــــى تراثنــــــا حيّـا ومتجـــــــدّدا في وجــــدان الجزائريـــــين
أكدت رئيسة جمعية “الياسمين للتراث والصناعة التقليدية”، غنية رابحي، أن العمل الجمعوي والثقافي في هذا المجال لم يعد مجرد نشاط ظرفي، بل تحوّل إلى رسالة متواصلة تهدف إلى حماية الموروث الجزائري ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
وأوضحت رابحي، في تصريح لـ«الشعب”، أن جمعيتها تنشط بشكل دائم على مدار السنة لاسيما خلال شهر التراث، من خلال تنظيم معارض وورشات تكوينية، مشيرة إلى أن الفعاليات الحالية بمركز النشاطات الثقافية عبان رمضان، انطلقت في الخامس والعشرين من أفريل وتتواصل إلى غاية الخامس عشر من ماي، على أن تتبعها تظاهرة أخرى من السادس عشر إلى الثامن عشر ماي بالمسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي، تحت شعار “وجه آخر لنشر ثقافة الموروث الوطني”.
وأضافت محدثتنا أن هذه التظاهرات تلقى تفاعلا ملحوظا من فئة الشباب، خاصة المهتمين بالحرف اليدوية، وهو ما يعكس، حسبها، وعيا متزايدا بأهمية التراث كعنصر من عناصر الهوية الثقافية. وقالت في هذا السياق: “نلاحظ إقبالا متزايدا من الشباب، سواء من الفتيات أو حتى من الذكور، لتعلم تقنيات متعددة كالرسم على الزجاج والخشب، وكذا فنون الكروشيه والتطريز، وهي مؤشرات إيجابية على استمرارية هذا الموروث”.
وأبرزت رابحي أن الجمعية لا تقتصر على عرض المنتجات التقليدية، بل تركز بالدرجة الأولى على التكوين ونقل المهارات، مؤكدة أن “تأطير الشباب وتمكينهم من الحرفة هو السبيل الحقيقي للحفاظ على التراث”. كما شدّدت على أن العمل داخل الجمعية يقوم على روح جماعية، حيث يضمّ الفريق حرفيين متمرسين يسعون إلى تأطير الجيل الجديد ومرافقته.
وفي حديثها عن البعد الوطني للتراث الجزائري، اعتبرت رابحي أن تنوّعه الجغرافي والثقافي يمثل ثروة حقيقية، قائلة: “الجزائر غنية بتراثها من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، ولكل منطقة خصوصيتها، ومن واجبنا جميعا أن نحافظ على هذا التنوع ونثمنه”.
كما دعت المتحدثة إلى ضرورة تغيير بعض الصور النمطية المرتبطة بالحرف، خاصة تلك التي تعتبرها نشاطا غير مربح، مؤكدة أن العديد من الحرفيين يعيشون من هذا المجال بكرامة، غير أنها شددت في المقابل على أهمية توفير الدعم اللازم لهم، سواء من طرف السلطات أو من خلال مبادرات مرافقة.
وفي هذا الإطار، كشفت رابحي عن مشروع تسعى إلى تجسيده، يتمثل في إنشاء “سوق للمرأة الحرفية الماكثة في البيت”، يتيح للنساء عرض وبيع منتجاتهن بشكل دوري، بما يساعدهن على تحقيق استقلالية مادية والمساهمة في إعالة أسرهن.
وأوضحت أن هذا الفضاء سيمكن المرأة من العمل من بيتها ثم عرض منتجاتها خلال أيام محددة، ما يخلق ديناميكية اقتصادية واجتماعية في آن واحد.
ولم تغفل رئيسة الجمعية البعد الإنساني للحرفة، حيث أكدت أن ممارستها لا ترتبط فقط بالجانب المادي، بل لها أثر إيجابي على الصحة النفسية والتوازن الشخصي، مضيفة: “الحرفة تمنح راحة نفسية وتساعد على تجاوز ضغوط الحياة، وهي بالنسبة لي أيضا وفاء لوالدتي التي علمتني هذا المجال”.
وختمت رابحي تصريحها بالتأكيد على أن الحفاظ على التراث مسؤولية جماعية، تتطلّب تضافر الجهود بين الجمعيات والمؤسسات والأفراد، من أجل ضمان استمراريته كجزء أصيل من الهوية الوطنية، قائلة: “لن نسمح بأن يندثر تراثنا، بل سنواصل العمل ليبقى حيا ومتجددا في وجدان الجزائريين”.



