صندوق التشريعيات محاط برقابة السلطة المستقلة وضمانات القضاء
تنتهي غدا الاثنين، عند منتصف الليل، الآجال المقررة لإيداع ملفات الترشح سواء المتعلقة بالهيئة الناخبة أو ملفات الترشح على مستوى امتدادات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات داخل الوطن وعبر الدوائر الانتخابية وفي الخارج، وهي مرحلة تلي مرحلة ضبط الهيئة الناخبة وتسليم بطاقة الناخب.
وتأتي المراحل القادمة المتعلقة بمسار الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 2 جويلية القادم، بعد انتهاء أجال إيداع ملفات الترشح المقرر 18 ماي، بعد مرحلة الفصل في التظلمات والطعون المتعلقة سواء بالهيئة الناخبة، أو بملفات الترشح التي سيتم إيداعها على مستوى امتدادات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عبر الدوائر الانتخابية داخل الوطن وخارجه.
في هذا الإطار، قال الخبير في القانون الدستوري، موسى بودهان، إنه خلال هذه الفترة، «سنعرف ما تقوم به السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات من مهام وهي متواصلة منذ استدعاء رئيس الجمهورية للهيئة الناخبة بموجب المرسوم الرئاسي 26-145».
ويرى بودهان أنه من الضروري أولا، معرفة تشكيلة الهيئة الناخبة الجديدة، بعد المراجعة، وهي مسالة دستورية فصلت فيها عدة مواد من الدستور بما فيها المادة 165 التي تنص على أن القضاء يقوم على أساس مبادئ الشرعية والمساواة وأنه متاح للجميع، وذلك لمعرفة التركيبة البشرية للهيئة الناخبة الجديدة، وتسلم بطاقة الناخب لكل مسجل في القائمة الانتخابية، وتسليم هذه القوائم للأحزاب أو الأحرار المترشحين في الانتخابات القادمة.
ويعد الأمر 21-01 المعدل والمتمم والمتضمن القانون العضوي للانتخابات، من أهم القوانين التي أكد عليها بودهان، إضافة إلى المواد المتعلقة بتقديم الضمانات القضائية لكل من يرى نفسه مظلوما أو تعرض إلى تعسف، خاصة وأن الدستور ينص على أن كل أجهزة الرقابة ومؤسسات الدولة، والهيئات والإدارات والأجهزة مطالبة بأن تقوم بالتحقيق في مطابقة العمل التشريعي والتنظيمي للدستور الذي جاء في المادة 184.
وبالنسبة لمرحلة ما بعد ضبط قائمة الهيئة الناخبة وانتهاء الآجال المقررة لتسليم الترشحات، تتمثل في الطعون القضائية لمن تم إسقاطهم من قوائم الترشح، وهي مسألة دستورية، فصلت فيها عدة مواد منها المادة سالفة الذكر، وأشار إلى أن القانون يضمن التقاضي على درجتين، وأن إجراءات وشروط هذا التقاضي متضمنة في الأمر 21-01 المعدل والمتمم المتضمن القانون العضوي للانتخابات.
في هذا السياق، أضاف بودهان أن الدستور ينص على أن كل أجهزة الرقابة ومؤسسات الدولة والهيئات والإدارات والأجهزة، مطالبة بأن تقوم بالتحقيق في مطابقة العمل التشريعي والتنظيمي للدستور التي تتحدث عليه المادة 184.
ولفت الخبير الدستوري إلى أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات كجهاز رقابي في كل مراحل العمليات الانتخابية، فهي تمارس مهامها منذ تاريخ استدعاء الهيئة الناخبة حتى إعلان النتائج المؤقتة بالنسبة للانتخابات التشريعية والرئاسية والاستفتاء، كما أكد على الدور الرقابي لهذه الهيئة، مشيرا إلى أنها هذه المرة ستدعم بتدخل مباشر في السلطات العمومية المعنية، من خلال ما يجب أن تقدمه لها من دعم لوجيستي ضروري، كي تمارس مهامها كما يجب.
ويعتقد بودهان أنه قبل الخوض في مرحلة ما بعد 18 ماي، وهي الآجال المقررة لإيداع ملفات الترشح للراغبين في خوض غمار تشريعيات2 جويلية القادم، يجب ترقب ما ستخلص إليه سلطة الانتخابات بشأن الهيئة الناخبة، وهو أمر ضروري – يقول محدثنا – لأن القائمة النهائية ستسلم لجميع الأحزاب والمترشحين الأحرار في داخل الوطن وفي الخارج. وبعد إيداع ملفات الترشح، تأتي مرحلة الطعون، حيث يحق للمترشحين الذين أسقطت أسماؤهم أو القوائم المرفوضة إيداع طعون قانونية أمام الجهات القضائية المختصة مثل المحاكم الإدارية أو المجلس الدستوري أو المحكمة الدستورية، للطعن في قرارات الرفض، ويتم الفصل في هذه الطعون بعد دراستها من طرف الجهات القضائية، التي تصدر قراراتها النهائية خلال آجال محددة قانونا.


