رزيق: تطهير 43 ألف سجل تجاري وتوقيف 12 ألف حساب بنكي وهمي
عبد اللطيف: التدابير المصرفية الجديدة تضمن ضبط السوق الوطنية
زروقي: «معرفة الزبون» خطوة ضرورية لحماية المنظومة المالية
لبو: بناء نظام رقابي متطور يواكب التحوّل الرّقمي ووسائل الدفع
أبرز وزير المالية، عبد الكريم بوالزرد، أمس، بالجزائر العاصمة، دور البنوك والمؤسّسات المالية في تطبيق الإجراءات الجديدة التي أقرّها بنك الجزائر مؤخّرا بخصوص «معرفة الزبون»، داعيا إلى تعزيز التواصل من خلال تنظيم لقاءات دورية لتوضيح هذه التدابير وشرحها لفائدة الموظفين والعاملين في القطاع البنكي والمالي.
جاء ذلك في كلمة الوزير خلال يوم دراسي نظّمه بنك الجزائر حول التعليمة رقم 04-2026 المؤرّخة في 30 أفريل 2026 والمتعلقة بمعرفة الزبون، وذلك بحضور أعضاء من الحكومة، ورؤساء ومديري البنوك والمؤسّسات المالية ومؤسّسة بريد الجزائر، إلى جانب مسؤولي الإدارات والمؤسّسات العمومية، وكذا الخبراء والإطارات التابعة للقطاع المالي.
وشدّد الوزير على أهمية هذا اليوم الدراسي، الذي يهدف إلى شرح ومناقشة الأحكام الواردة في التعليمة الأخيرة لبنك الجزائر، لافتا إلى أنّ «البنوك والمؤسّسات المالية مطالبة اليوم بتنظيم لقاءات عديدة لشرح الإجراءات الجديدة المتعلقة بمعرفة الزبون وتوضيح كيفية تطبيق هذه التعليمة للموظفين، كون الوكالات البنكية هي من تتعامل مباشرة مع المواطن والمتعامل الاقتصادي، لاسيما التجار».
وذكر بأنّ الإجراءات التي اتخذها بنك الجزائر تندرج في إطار التدابير التي جاء بها قانون المالية لسنة 2026، خاصّا بالذكر الإجراء المتعلق بالتسوية الطوعية للوضعية الجبائية للتجار والمتعاملين الاقتصاديّين.
واعتبر بوالزرد أنّ هذا اللقاء يشكّل فضاء للنقاش والتوضيح وشرح مختلف الإجراءات لفائدة الموظفين والعاملين في القطاع البنكي والمالي، لافتا إلى أنّ تعليمة بنك الجزائر جاءت كمبادرة مهمة لمرافقة الإصلاحات التي باشرها قطاع المالية.
من جانبه، أكّد وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، على أهمية تعليمة بنك الجزائر بشأن «معرفة الزبون»، مبرزا أنّ مصالح الوزارة قامت بعمل مشترك مع جمعية البنوك والمؤسّسات المالية والجمارك وبنك الجزائر لتطهير نشاط التجارة الخارجية.
وثمّن الوزير العمل المنجز مع مختلف القطاعات لتطهير السجل التجاري، حيث تمّ -كما قال- تطهير أكثر من 43 ألف سجل تجاري سنتي 2020 و2021، ما سمح بتوقيف أكثر من 12 ألف سجل تجاري وهمي كانت مرتبطة بحسابات بنكية، مبرزا أنّ الإجراءات الجديدة ستسمح ليس فقط بتطهير النشاط المالي، بل كذلك نشاط التجارة الخارجية وإضفاء المزيد من الشفافية على المعاملات.
من جهتها، ذكرت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، أنّ الإجراء الجديد الخاص بمعرفة الزبون يسمح بإدماج المتعاملين الناشطين في الأسواق الموازية ضمن النشاط الاقتصادي الرسمي، كما يشكّل فرصة للمتعاملين للتقرّب من البنوك والمؤسّسات المالية والتصريح بأموالهم والامتثال للإجراءات المتعلقة بالشمول المالي وتسوية وضعيتهم الجبائية.
أمّا وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، سيد علي زروقي، فأكّد على أهمية الإجراء معتبرا أنه «ضروري» لتمكين البنوك من الحصول على معلومات دقيقة حول الزبائن، لافتا إلى أنّ عدد الحسابات البنكية والمالية في الجزائر يتجاوز 30 مليون حساب.
ودعا الوزير إلى اعتماد التدرّج في تطبيق هذه الإجراءات الجديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانات البنوك وضرورة تحضير وكالاتها لاستقبال العدد الكبير من الزبائن والودائع، مشيرا إلى أنّ القطاع البنكي والمالي يحتاج إلى تضافر الجهود وكذا التجند لإنجاح تفعيل هذا التدبير.
وكان بنك الجزائر قد أطلق مؤخّرا تعليمة جديدة تحدّد إجراءات معرفة الزبائن (KYC) المطبقة على البنوك والمؤسّسات المالية، وكذا الخدمات المالية لبريد الجزائر، وهذا تطبيقا لأحكام النظام رقم 24-03 المؤرخ في 24 يوليو 2024 والمتعلق بالوقاية من تبييض الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل المعدل والمتمّم.
وبحسب التعليمة، تطبّق واجبات تحديد الهوية والتحقّق على كل من الزبون المعتاد والزبون العرضي، الوكيل الممثل القانوني، وكل شخص يدّعي التصرّف لحساب الزبون المستفيد، أو المستفيدين الحقيقيين.
ويلزم هذا النص الخاضعين له وقبل الدخول في أي علاقة أعمال وطوال مدة هذه العلاقة وعند إجراء أي عملية عرضية، تحديد هوية الزبون والتحقّق منها.
كما يمكّن إجراء تحديد الهوية والتحقّق أساسا من إثبات هوية الزبون وعنوان ممثله القانوني وعند الاقتضاء المستفيد أو المستفيدين الحقيقيّين، ملف الزبون والغرض وطبيعة علاقة الأعمال أو العملية العرضية، وهذا قصد تحديد ملف المخاطر.
محافظ بنك الجزائر: منظومة متكاملة لإدارة المخاطر
في كلمة له، أبرز محافظ بنك الجزائر، محمد لمين لبّو، أنّ هذا اليوم الدراسي يأتي في سياق التطورات المتسارعة التي يعرفها القطاع المالي والمصرفي الوطني، من تحول رقمي وتطور وسائل الدفع والخدمات المالية، وما يرافقه من ضرورة تعزيز نظم الرقابة والامتثال من جهة، وتسهيل المعاملات المالية للأفراد والشركات وحمايتها وإدماجها ضمن المنظومة المالية الرسمية، تعزيزا للشمول المالي واستقطابا للكتلة النقدية المتداولة خارج القطاع المصرفي من جهة أخرى.
وأضاف أنّ مبدأ معرفة الزبون ليس مجرّد إجراء إداري يقتصر على جمع البيانات والوثائق، بل يمثل منظومة متكاملة لإدارة المخاطر، ترتكز على الفهم الدقيق لطبيعة الزبون ومصدر أمواله وأنماط معاملاته، بما يسمح للبنوك والمؤسّسات المالية بتقييم المخاطر المرتبطة بالعلاقة المصرفية بشكل أكثر فعالية، مع تعزيز أمن المعاملات المالية.
وفي هذا السياق، أكّد لبّو أنّ هذه الإجراءات لن تسبّب أي عراقيل أمام زبائن المؤسهسات الخاضعة، مشيرا إلى أنّ هذه التدابير تندرج ضمن مسار تعزيز الشفافية وتسهيل الخدمات المالية، والرفع من جودة وكفاءة مختلف العروض المصرفية.
وقد شكّل هذا اليوم الدراسي فرصة لعرض وشرح التعليمة رقم 04-2026 من طرف المدير العام للقرض والتنظيم البنكي، عبد الحميد بولوذنين، كما كان فضاء لتبادل الآراء ومناقشة العديد من الانشغالات والقضايا المتعلقة بالقطاع المالي والمصرفي.
في هذا الإطار، أوضح بولوذنين أنّ الإجراء المتعلق بمعرفة الزبون لا يعد قيدا مفروضا على الفاعلين الاقتصاديّين أو مجرّد امتثال لمتطلبات تنظيمية أو إجراء رقابيا شكليا، بل يمثل «عقد ثقة أساسي يقوم عليه النظام المالي الحديث» ويعد «استثمارا جماعيا ذا بعد استراتيجي، تمتد آثاره الإيجابية لتشمل مختلف الأطراف المعنية، ابتداء من الزبون، مرورا بالمؤسّسة المالية، وصولا إلى تعزيز سلامة النظام المالي ودعم استقرار الاقتصاد الوطني ككلّ».


