عاش جمهور سكيكدة سهرة فنية مميزة على وقع العرض المسرحي “نساء عبقريات”، الذي احتضنه ركح المسرح الجهوي “سكينة مكيو” بسكيكدة، في عمل جمع بين الكوميديا الساخرة والطرح الفكري، وأعاد إلى قاعة المسرح حركيتها الفنية وسط حضور لافت لعشاق “أبي الفنون” الذين تفاعلوا مع العرض منذ مشاهده الأولى وحتى إسدال الستار.
العمل الذي قدّمه المسرح الجهوي قسنطينة جاء باقتباس للكاتب سعيد بولمرقة عن نص “النساء العالمات” للأديب الفرنسي موليير، فيما تولى الإخراج والسينوغرافيا بوخاري هبال، مع كوريغرافيا للفنان توفيق قارة، في عمل فني مزج بين الأداء المسرحي والحركة الركحية واللوحات البصرية، التي أعادت الجمهور إلى أجواء المسرح الكلاسيكي بروح معاصرة.
وعرف العرض مشاركة كوكبة من الفنانين الذين جسّدوا شخصيات المسرحية بأسلوب جمع بين الطابع الكوميدي والسخرية الاجتماعية، من بينهم صبرينة قريشي، حورية بهلول، عادل حملاوي، عطاش إلياس، ريم بن زقوطة، عبير بن ناصر، الهادي غيرة، جمال مزواري، شاكر بوالمدايس، رمزي لبيوض، ريان حمادي، إلى جانب مشاركة الراقصين بلال بوبرد، لعروق سيد علي، نائلة أوطيدالت وسماح نوار، مع حضور فني للفنان عباس ريغي.
وتدور أحداث المسرحية داخل عائلة برجوازية تهيمن عليها شخصية “فيلامانت”، الأم المهووسة بالعلم والثقافة والمظاهر الفكرية، والتي تسعى إلى فرض هذا النموذج على محيطها العائلي، خاصة ابنتها “أرماند”، في مقابل موقف الأب الذي يتمسك بالبساطة والواقعية، ويرفض حالة التصنع الفكري التي تسيطر على أجواء البيت.
ويتصاعد البناء الدرامي للمسرحية مع وقوع “كليتاندر”، الشخصية التي تجسد الصدق والبساطة، في حب “هينرييت”، غير أنّ الأم تصر على تزويج ابنتها من “تريسوتان”، الشاعر المتصنع الذي يدعي الثقافة والمعرفة، لتدخل الشخصيات في سلسلة من الصراعات الساخرة التي تكشف التناقض بين الثقافة الحقيقية والادعاء الفكري القائم على المظاهر والخطابات الفارغة.
واعتمد العرض على لغة مسرحية تجمع بين الطابع الكلاسيكي والحس الكوميدي الحديث، حيث نجح المخرج في إعادة تقديم نص عالمي بروح جزائرية معاصرة، من خلال توظيف السينوغرافيا والإضاءة والحركة الركحية، في بناء مشاهد اتسمت بالحيوية والانسيابية، ما منح الجمهور تجربة بصرية وفنية متكاملة امتدت لنحو ساعة ونصف من الزمن.
كما تميّزت المسرحية بلوحات فنية راقصة ساهمت في كسر الإيقاع التقليدي للعرض وإضفاء بعد جمالي على العمل، حيث تحولت الخشبة إلى فضاء متحرك يعكس أجواء الحقبة الكلاسيكية التي تدور فيها الأحداث، مع المحافظة على الرسائل الفكرية والاجتماعية التي أراد النص إيصالها.





