تحولت، شوارع وأحياء ولاية جيجل خلال الأيام الأخيرة إلى فضاءات مفتوحة للإبداع والفن، بمناسبة تنظيم تظاهرة “المدينة بالألوان” التي بادرت بها مديرية الثقافة والفنون بالتنسيق مع جمعية الفنون التشكيلية، بهدف تقريب الفعل الثقافي من المواطن وإخراج الفن من القاعات المغلقة إلى قلب المدينة.
وشهدت التظاهرة التي امتدت على مدار ثلاثة أيام، إنجاز سلسلة من الجداريات الفنية المستوحاة من التراث المحلي والوطني، حيث حملت الرسومات ملامح من الذاكرة الشعبية الجزائرية والعادات والتقاليد والرموز الثقافية، التي تعكس ثراء الهوية الوطنية وتنوعها الحضاري.. كما أضفت هذه الأعمال التشكيلية لمسة جمالية على الفضاءات العمومية، وحولت الجدران إلى لوحات مفتوحة تستقطب المارة والعائلات والأطفال.
واعتمد المنظمون على المزج بين البعد الجمالي والتربوي، من خلال إشراك الأطفال في ورشات حية للرسم والتلوين، سمحت لهم بالتعرف على عناصر من الموروث الثقافي الجزائري بطريقة فنية مبسطة، عبر استعمال الريشة والألوان وتقنيات الرسم الحر، حيث لاقت المبادرة استحسانا واسعا لدى العائلات، خاصة مع تزايد الاهتمام بالأنشطة الثقافية الموجهة للأطفال خلال العطلة الصيفية.
وتحولت الورشات الفنية في اليوم الختامي للتظاهرة، إلى فضاء تفاعلي مفتوح، شارك فيه عدد معتبر من الأطفال الذين أظهروا مواهب واعدة في الرسم والتلوين، معبرين عن رغبتهم في تكرار مثل هذه الأنشطة التي تمنحهم فرصة لاكتشاف قدراتهم الفنية، واستغلال أوقات الفراغ في ممارسة هوايات إبداعية بعيدا عن الروتين اليومي ووسائل الترفيه الرقمية.
وأكد، القائمون، على التظاهرة أن “المدينة بالألوان” ليست مجرد نشاط ظرفي، بل مشروع ثقافي ميداني يرمي إلى نشر الثقافة البصرية داخل المجتمع، وتشجيع الفن في الفضاء العام، مشيرين إلى أن البرنامج مرشح للتوسع مستقبلا، ليشمل أحياء ومناطق أخرى عبر الولاية، إلى جانب تنظيم معارض تشكيلية وورشات مفتوحة خلال موسم الاصطياف.
كما تراهن الجمعية المنظمة، على جعل الفن التشكيلي وسيلة للتقارب الاجتماعي وخلق حركية ثقافية داخل الأحياء، خاصة في ظل الإقبال المتزايد للأطفال والشباب على الأنشطة الإبداعية، وهو ما يعكس الحاجة إلى فضاءات ثقافية مفتوحة تسمح باحتضان المواهب الشابة ومرافقتها.
واختتمت التظاهرة الثقافية، بتوزيع جوائز تكريمية على الأطفال الفائزين في مسابقات الرسم، وسط أجواء احتفالية ميزها حضور العائلات والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي، في صورة عكست نجاح المبادرة في ترسيخ الثقافة الفنية داخل الفضاءات العمومية، وإعادة ربط المواطن بالفعل الثقافي اليومي.




