الشيخ القاسمي: المــاء قضيــــة أمـن وطنــي وأساس العمران الإنساني
نسبــة الربـــــط بشبـكات الميــــاه الصالحــــة للشرب تجاوزت 98 بالمائة
أكّد وزير الرّي، الوناس بوزقزة، أمس، أنّ الدولة الجزائرية تولي اهتماما كبيرا بقطاع المياه، باعتباره من القطاعات الحيوية. والاستراتيجية المرتبطة، مباشرة بحياة المواطن والتنمية الوطنية، مبرزا أنّ رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون يولي عناية خاصة لقطاع المياه.
أشار وزير الري خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها بمناسبة إشرافه رفقة وزير الدولة عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، على افتتاح العدد الثاني من «منتدى الجامع» الموسوم بـ»التدبير المائي والعمران الحضاري.. جامع الجزائر أنموذجا»، بجامع الجزائر بالمحمدية بالعاصمة، إلى أنّ ما تحقّق في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة يعد إنجازا كبيرا لا يمكن إنكاره، إلّا من طرف من يجهل حجم الجهود المبذولة.
وأوضح الوزير أنّ الجزائر أنجزت عددا كبيرا من السدود عبر مختلف ولايات الوطن، بلغ عددها 82 سدّا، إلى جانب إنشاء آلاف الكيلومترات من شبكات التحويل والتوزيع، فضلا عن المنشآت الكبرى ومحطات المعالجة والتحلية، وهو ما سمح بتحسين التزوّد بالمياه الصالحة للشرب في المدن والقرى والأحياء عبر كامل التراب الوطني.وأضاف المسؤول ذاته، أنّ الحكومة في إطار برنامجها الموجّه لقطاع الرّي أولت أهمية كبيرة للمياه الصالحة للشرب والتطهير، حيث تنتشر محطات التصفية وشبكاتها على مستوى كل ولايات الوطن.
وذكّر الوزير في السياق، بأنّ الحضارات الإسلامية القديمة قامت أساسا على حسن تسيير الموارد المائية، وهو ما يشكّل اليوم جزءا من التحدي الذي تسعى الجزائر إلى رفعه، من خلال رؤية استشرافية ومستقبلية لا تكتفي بالاعتماد على الموارد التقليدية فقط.
برنامــج طمــوح
في السياق ذاته، أشار بوزقزة، إلى أنّ رئيس الجمهـورية، السيد عبد المجيد تبون، أقرّ برنامجا طموحا يستجيب لتطلّعات المواطنين، في إطار نظرة استشرافية في مستوى تطلّعات المواطنين، لا تكتفي بالموارد التقليدية، بل ترتكز على إنجاز محطات تحلية مياه البحر، والتوسّع في استغلال المياه المستعملة بعد معالجتها، إضافة إلى مشاريع كبرى قيد الإنجاز وأخرى في طور الدراسة، بهدف ضمان الأمن المائي للبلاد مستقبلا.كما كشف، أنّ الجزائر تمكّنت بفضل الجهود الكبيرة والاستثمارات الضخمة التي بذلتها في قطاع المياه، من تجاوز نسبة 98 بالمائة في الربط بشبكات التزويد بالمياه الصالحة للشرب وقنوات الصرف الصحي، وهو ما يعكس التحسّن الكبير الذي عرفته البنية التحتية والخدمات الأساسية عبر مختلف مناطق الوطن.
وأكّد الوزير أنّ الجزائر تعيش اليوم أريحية أكبر بفضل البرنامج المسطّر، بوجود أكثر من 19 محطة لتحلية مياه البحر، سعة كل واحدة أكثر من 300 الف متر مكعب يوميا، وحوالي 16 ولاية معنية، في انتظار تجسيد البرنامج الطموح والمتواصل في إطار تجسيد برامج القطاع في هذا المجال ومواجهة التحديات في الولايات الداخلية إلى أقصى الكبير.
السّــــدود تجـاوزت 60 بالمائــة
أشار ممثل الحكومة، إلى أنّ نسبة امتلاء السّدود الخاصة بالمياه الصالحة للشرب تجاوزت هذه السنة 60 بالمائة، مؤكّدا أنّ نحو 20 سدّا امتلأت عن آخرها، وذلك بفضل التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها مختلف ولايات الوطن، ما ساهم في تعزيز المخزون المائي وتحسين قدرات التموين بالمياه.
إلى جانب ذلك – يقول الوزير – يتمّ الاعتماد على المياه الجوفية وتحلية مياه البحر، فضلا عن عودة الآبار الارتوازية التي كانت متوقفة، مع الحرص على التنظيم الجيّد والتوزيع العادل للمياه عبر مختلف المناطق دون استثناء.
وأضاف الوزير أنّ الرهان اليوم، يتمثل في ضمان التوزيع العادل للمياه الصالحة للشرب والتكفّل بإيصالها إلى كل مناطق الوطن دون استثناء، مؤكّدا أنّ الدولة تعمل على توفير الإمكانات والوسائل اللازمة لضمان خدمة عمومية منتظمة وتحسين ظروف تزويد المواطنين بالمياه عبر مختلف الولايات..
المــاء قضيـــة أمـــن وطنـــي
من جانبه أكّد وزير الدولة، عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، خلال إشرافه على افتتاح المنتدى العلمي، أنّ الماء يمثل شرط الحياة وأساس العمران الإنساني، باعتباره العنصر الذي تتشكّل حوله الجغرافيا البشرية وأنماط العيش والحضارة.
وأوضح أنّ الحضارات لا تقاس بما تشيده من مبانٍ، بل بقدرتها على تنظيم علاقتها بالماء، مشيرا إلى أنّ الحضارة الإسلامية قدّمت نموذجا رائدا في إدارة الموارد المائية، عبر بناء السّواقي والقناطير والصهاريج والحمامات والسبل والأوقاف المائية.
وأشار إلى أنّ الماء كان عنصرا محوريا في التخطيط العمراني للمدن الإسلامية، وأنّ العمران في الرؤية الإسلامية مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون بناء ماديا.
وفي ظل التحديات المائية العالمية المتزايدة، دعا عميد جامع الجزائر إلى استلهام التجارب الحضارية الكبرى، وفي مقدّمتها الحضارة الإسلامية، مؤكّدا أنّ ذلك لم يعد ترفا فكريا بل ضرورة معرفية واستراتيجية..



