تشهد مدينة العيون المحتلة في الآونة الأخيرة تصعيدًا مغربيا رهيبا ضد النشطاء الصحراويين بالتزامن مع تخليد الذكرى 53 لإعلان الكفاح المسلّح في الإقليم المحتل، وفي هذا الإطار، فرضت قوات الاحتلال المغربي حصارا مشدّدا على منازل مناضلين صحراويين من أمثال علي سالم التامك ومحمد بوريال.
ووفق المعطيات المتاحة، فإنّ قوات الاحتلال المغربي فرضت حصارا مشددا على منزل الناشطين لعدّة أيام، وسط أجواء من الترهيب والتضييق والاستفزاز، تحت إشراف جلادين معروفين بقمعهم للصحراويين بالجزء المحتل.
وقد تمّ تهديد المناضلة أم السعد بوريال شقيقة الأسير المدني ضمن مجموعة «اگديم ازيك «محمد بريال بالتصفية الجسدية، كما قامت القوات نفسها بمنع البشير برعمود والمعلومة فلنخي وابنتها الخليفة المجاهيد من دخول المنزل المحاصر.
وفي السياق ذاته، تعرّضت المناضلتين الخليفة المجاهيد والخليفة الركيبي لتهديدات مباشرة من طرف عناصر تابعة لقوات الاحتلال المغربي المتواجدة بمحيط المنزل، في إطار ما يصفه القانون الدولي الانساني بسياسة التضييق والترهيب الممنهج ضد المناضلين الصحراويين العزل وعائلاتهم.
وامتدّت إجراءات التضييق الممنهج لتشمل المناضلة الصحراوية خدجتو الدويه، التي تخضع بدورها لحصار ومراقبة وتهديد متواصل بمحيط منزلها وبرفقتها أيضا المناضلة نبيهة بونان، كما تم قطع التيار الكهربائي عن المنزلين كخطوة إنتقامية من المناضلين سالفي الذكر.
الأســرى فــي جحــيـم
إذا كان النشطاء الصحراويين يواجهون الحصار والترهيب على أرضهم المحتلة، فإن معاناة الأسرى الصحراويين في سجون الاحتلال أشد وأقسى، حيث تعرّض الأسير المدني سيدي عبد الله أحمد سيدي ابهاه، المنتمي لمجموعة «أگديم ازيك»، لحملة استهداف وتضييق متعمدة داخل السجن المحلي تيفلت 2، والتي تهدف أساسا إلى التأثير سلبا على حالته النفسية والنيل منه.
وأفادت أسرة ابهاه لـ «رابطة حماية السجناء الصحراويين»، بأن الأسير تعرض للاستنطاق والتحقيق من طرف الشرطة المغربية، بخصوص شكوى مقدمة من إدارة السجن وأحد سجناء الحق العام (من جنسية أجنبية)، تتعلق بمزاعم اعتداء لفظي وجسدي خلال شهر رمضان المنصرم.
كما خضع لتفتيش مهين واستفزازي من طرف موظفي وحراس السجن، علماً أنه لا يتمتع بظروف اعتقال لائقة وإنسانية، في ظل الحرمان والمنع من كافة الحقوق الأساسية والمشروعة، وفي مقدمتها: العلاج، والتمتع بوقت كافٍ خلال الفسحة وحق الاتصال الهاتفي، فضلا عن فك العزلة داخل السجن.
وناشدت عائلة الأسير كافة المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، التدخل العاجل والضغط على الاحتلال المغربي، من أجل توفير الحماية اللازمة، والتمتع بجميع الحقوق الأساسية والمشروعة، طبقا لما تنص عليه القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المعروفة بـ»قواعد نيلسون مانديلا».
نضـال ضــد الاعتقـال التّعسّفي
في الأثناء، خاض الأسير السياسي الصحراوي النعمة أسفاري، عضو مجموعة «أكديم إزيك» والمعتقل بسجن القنيطرة بالمغرب، الأسبوع الماضي إضرابا جديدا عن الطعام لمدة 48 ساعة، احتجاجاً على استمرار الانتهاكات التي ترتكبها السلطات المغربية في حق المعتقلين السياسيين الصحراويين، ورفض المغرب تنفيذ توصيات آليات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان.
جاء هذا الإضراب، وهو الثالث في أقل من شهر، في وقت أكد فيه فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاعتقال التعسفي، في رأيه رقم 23/2023، الطابع التعسفي لاعتقال معتقلي مجموعة» أكديم إزيك»، مطالباً بالإفراج الفوري عنهم وتعويضهم بشكل مناسب.
ووفقاً لمنظمات صحراوية مدافعة عن حقوق الإنسان، تواصل السلطات المغربية تجاهل النداءات الدولية، والإبقاء على المعتقلين الصحراويين في ظروف اعتقال نددت بها عدة منظمات غير حكومية وهيئات أممية.
ولا يزال ملف «أكديم إزيك» يمثل أحد أبرز رموز القمع المسلط على المناضلين الصحراويين في الصحراء الغربية المحتلة. وكان المعتقلون قد حُكم عليهم بعقوبات قاسية عقب محاكمات تعرضت لانتقادات واسعة من قبل المراقبين الدوليين بسبب غياب شروط المحاكمة العادلة.
وقد أدانت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب المغرب في عدة مناسبات بسبب استخدام اعترافات انتُزعت تحت التعذيب خلال محاكمات أعضاء مجموعة «أكديم إزيك»، ومن بينهم النعمة أسفاري. كما أن نشر قرارات جديدة للجنة مؤخراً يعزز هذه الإدانات، ويجدد المطالب الداعية إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين الصحراويين، ووضع حد للإفلات من العقاب.



