المحافظـة علـى الذاكـرة اللغويـة والثقافية للمناطــق الصحراويـة.. ضــروري
موضوع توثيق أسماء الأماكن، النباتات والحيوانات.. محور ندوة علمية وطنية احتضنتها المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية “أبو القاسم سعد الله” بتندوف، بمشاركة باحثين وأساتذة جامعيين وأدباء في الثقافة الحسانية، تطرقوا بالإثراء والنقاش إلى عدة مسائل متعلقة بتسميات المناطق بالجنوب الجزائري.
نظّمت الندوة تحت عنوان “ثلاثية الطبيعة والتراث: أسماء الأماكن والنباتات والحيوانات من التوثيق الى الحماية” جرت بالتعاون مع “مخبر الدراسات الأدبية في المجال الأكاديمي الجزائري” بجامعة تندوف، وبمشاركة جمعية “خيمة العناية لأدب البيظان”، حيث ناقش المشاركون أهمية المحافظة على الذاكرة اللغوية والثقافية للمناطق الصحراوية وحمايتها من الاندثار في ظلّ انتشار تكنولوجيا المعلومات، وانشغال الأجيال الجديدة بأمور أخرى باتت تهدّد الكثير من التسميات والمفردات القديمة.
الندوة التي ترأسها البروفيسور رشيد شيبان من جامعة تندوف، سلّطت الضوء على البُعد التاريخي والثقافي لأسماء الأماكن والأودية، وحتى الحيوانات والنباتات في منطقة تندوف والجنوب الجزائري عموما.
تهدف هذه الندوة ـ حسب القائمين عليها – إلى التحسيس بأهمية توثيق أسماء الأماكن والنباتات والحيوانات، خاصة بالمناطق الجنوبية، نظرا لما تحمله العملية من أبعاد تاريخية، ثقافية واقتصادية، فضلا عن كونها أداة لحماية الذاكرة البيئية والطبيعية للمنطقة.
ذهب المتدخلون في أشغال الندوة إلى حدّ التأكيد على أهمية توثيق الأسماء وحمايتها من الاندثار، باعتبارها تشكل جزء لا بأس به من الذاكرة الجماعية للسكان المحليين، وسجل شفهي لطبيعة الحياة الاجتماعية والبيئية عبر مختلف الأزمنة، إلى جانب كونها تضع لنا تصورا دقيقا حول التحولات الطبيعية والجغرافية للمنطقة عبر التاريخ.
جاءت الندوة، في إطار الأعمال البحثية التي يُجريها المخبر في مجال الدراسات السوسيولسانية، وهو ما أكده رئيس الندوة البروفيسور رشيد شيبان، الذي أوضح أن هذا اللقاء العلمي الوطني قد شهد تقديم بعض الأعمال المُنجزة من طرف المخبر، على غرار كتاب “كنوز حسانية” للشاعر والكاتب عبد الله لبويز، وكتاب “تاسنيارت” الذي يتناول أسماء الأماكن والنباتات بمنطقة تندوف، إلى جانب تقديم قراءة في المعجم الطوبونيمي والتاريخي الذي يُعد مرجعا وطنيا في علم أسماء الأماكن في الجزائر.
ودعا البروفيسور شيبان الجهات المختصة إلى التفكير في إنشاء ما أسماه “ذاكرة الكوارث الطبيعية القديمة”، موضحا في هذا السياق أن دراسة تاريخ منطقة ما بالاعتماد إلى الذاكرة الشعبية، من شأنها المساهمة بشكل كبير في رسم تصور أكثر أمانا للمشاريع المستقبلية، من خلال الأخذ بعين الاعتبار تاريخ الكوارث الطبيعية من زلازل وفيضانات، والاستناد عليها قبل الشروع في إنجاز المشاريع الكبرى.
من جانبه، اعتبر رئيس جمعية “خيمة العناية لأدب البيظان”، الكاتب والشاعر عبد الله لبويز، أن هذا اليوم العلمي يُعد محطة مهمة بالنسبة لولاية تندوف، كونه سلط الضوء على جانب ظل مهمشا لسنوات، ويتعلق بأسماء النباتات والحيوانات والمناطق الصحراوية، مشيرا إلى أن الجمعية شاركت في هذا اللقاء من خلال تقديم مؤلف جديد بعنوان “كنوز حسانية في طريقها إلى الزوال”.
وأضاف المتحدث أن الكتاب يضمّ ما يقارب 03 آلاف كلمة حسانية، تتناول أسماء الأماكن والنباتات والمفردات المتداولة بمنطقة تندوف بشكل موجز، دون التوسّع في الشرح، موضحا أن الهدف من هذا المُؤلف هو جمع أكبر قدر ممكن من المفردات والتسميات المحلية ووضعها بين أيدي الطلبة والباحثين، لتكون أرضية ومادة أولية لبحوث أكاديمية مستقبلية تهتم بالتراث الحساني والذاكرة الثقافية للصحراء الجزائرية.






