شراكــات منتجـة.. اقتحـام السلاســــل العالميـــة للقيمــة بمشاريــع ضخمــــة
صحراؤنـــا تتخلص مـن الصـــورة النمطيـــة ويقـــود التحـــرّر مـــن الرّيع البترولــي
أقطـاب فلاحيـة وصناعيــــة ومنجميـــة..تحـول تنمــــوي تاريخـي وغـــير مسبــــوق
منطقة الجنوب الكبير على موعد مع نهضة اقتصادية عميقة تتدفّق فيها الثروة والقيمة المضافة بفضل أقطاب فلاحية وصناعية ومنجمية، يرتقب أن تكرّس تحوّلا تنمويا غير مسبوق وتاريخي، في إطار تجسيد رؤية استراتيجية طموحة تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على المحروقات. فقد شرعت الجزائر المنتصرة في تنفيذ مشاريع فلاحية وتعدينية وبنى تحتية ضخمة، مدعومة بشراكات استراتيجية دولية نوعية، تعكس إرادة سياسية قوية لتحقيق قفزة تنموية مستدامة.
وتشهد منطقة الجنوب الجزائري في الوقت الراهن، قفزة تنموية جوهرية وعالية تعكس إعادة صياغة جذرية للنموذج التنموي الوطني، حيث تحوّلت إلى قطب استراتيجي قادر على قيادة مرحلة جديدة من التنويع الاقتصادي والازدهار المستدام. وفي هذا الإطار، تبرز مقاربة متكاملة تربط بين الأمن الغذائي، والاستغلال العقلاني للموارد المعدنية، وتطوير البنى التحتية اللوجستية، ضمن رؤية طويلة الأمد تهدف إلى تحويل الاقتصاد الجزائري إلى اقتصاد منتج ذي تنافسية عالية متحرّر من التبعية النفطية، قادر على الاندماج في السلاسل العالمية للقيمة.
وتجسّد الشراكات الاستراتيجية مع كل من إيطاليا وقطر في المجال الفلاحي نموذجا متميّزا لهذا التحوّل، فهي لا تكتفي باستيراد التقنية أو رأس المال، إنما تتّخذ بعدا هيكليا يربط بين الإنتاج المحلي والأمن الغذائي الوطني. لأنّ مشروع التعاون الإيطالي لتطوير زراعة الحبوب والبقوليات يهدف إلى رفع الإنتاجية، عبر اعتماد تقنيات الزراعة الحديثة وإدارة الموارد المائية بكفاءة، كما يسعى أيضا إلى بناء قدرات وطنية مستدامة تقلّص الاعتماد على الأسواق الخارجية، في ظل تقلبات المناخ وسلاسل الإمداد العالمية. وبالموازاة مع ذلك، يمثل المشروع القطري الضّخم لإنتاج الألبان واللّحوم في المناطق الجنوبية، قفزة نوعية نحو التكامل الرأسي في السلسلة الغذائية، حيث يربط بين تربية الماشية وإنتاج الأعلاف والتصنيع الغذائي، ممّا يخلق فرص عمل ذات قيمة مضافة عالية ويحدّ من نفقات الاستيراد. ويعكس المساران وعيا عميقا بأنّ الأمن الغذائي لم يعد رفاهية، بل ركيزة سيادية لا تنفصل عن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وجعل الشراكات الدولية الموجّهة رافعة للتحول الهيكلي.




