مؤشّرات قويّة رغم سياق دولي يتّسم بالتّوتّرات وتذبذب أسواق الطّاقة
تراجـــع التّضخّـم.. والجزائـر ضمـن أكــثر الـدول تطـوّرا في إفريقيـــا
سجّلت الجزائر تقدّما مستمرا لأداءاتها الصناعية خلال السنوات الأخيرة، حسب ما أشار إليه تقريران أطلقا خلال الاجتماعات السنوية لسنة 2026 لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية التي تنعقد في برازافيل، مع التأكيد على التقدم الذي أحرزه البلد في عديد المؤشرات المرتبطة بالبيئة المنتجة وبالقدرات الهيكلية للصناعة.
يخص التقريران اللذان أطلقا الإثنين، طبعة 2025 لمؤشر التصنيع في إفريقيا (AII) وبارومتر الاستثمار الصناعي في إفريقيا (AfIIB)، والمخصصين لإعداد تقييم لوضعية الاقتصادات الإفريقية الأكثر ديناميكية في مجال التصنيع واستقطاب الاستثمارات والإدماج المنتج.
ويشير تقرير «AII 2025» الذي يقوم بتقييم التنمية الصناعية لـ 54 دولة افريقية في الفترة 2010-2024، أن النتيجة الشاملة للجزائر سجلت تحسنا منتظما ما بين 2021 و2024.
ويترجم هذا التقدم تناميا تدريجيا للقدرات الصناعية للبلد وعوامله التنافسية، في سياق قاري يتميز بجهود تعزيز البنى التحتية الإنتاجية وسلاسل القيمة الاقليمية والسياسات الصناعية المدمجة.
كما يشير التقرير الى التقدم الذي أحرزته الجزائر على مستوى «العوامل المحددة المباشرة» للتصنيع، ممّا يعكس تحسن القدرات الإنتاجية والبنى التحتية الصناعية وكذا آليات دعم النشاط التحويلي.
ويشمل التطور الأبرز «العوامل المحددة غير المباشرة» للتصنيع في الجزائر، مع تحسن ملحوظ لمؤشراتها خلال السنوات الأخيرة، مما يدل على التعزيز التدريجي للعوامل الهيكلية التي تدعم التصنيع، خاصة البنى التحتية والبيئة الاقتصادية وكذا القدرات المؤسساتية.
أما تقرير «2025 AfIIB» فهو يبحث التصنيع الافريقي، من خلال ثلاث مؤشرات تخص التنويع الصناعي واستقطاب الاستثمارات والتثبيت الانتاجي الذي يقيس درجة الإدماج المحلي للاستثمارات.
وفي هذا الاطار، يبرز التقرير أن الجزائر هي من بين الاقتصادات التحويلية الافريقية الرئيسية، مما يعكس ثقل نسيجها الصناعي في الحركية القارية للتصنيع والتكامل الاقتصادي الاقليمي.
ويتفق التقريران حول نفس الخلاصة: يظل التكامل الافريقي للقارة غير كاف، ممّا يقتضي تخطي المنطق الواحد في تقليص التعريفات من أجل التوجه نحو أروقة اقتصادية عملية و بنى تحتية مدمجة ومعايير منسجمة وتعزيز سلاسل قيمة اقليمية، في اطار منطقة التجارة الحرة القارية الافريقية (زليكاف).
خط السكة الجزائر – تمنراست.. «الأكــــثر تحويلا» في إفريقيـــا
أبرزت مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، الخميس ببرازافيل، مشروع خط السكة الحديدية الجزائر-تمنراست باعتباره أحد مشاريع البنى التحتية «الأكثر تحويلا» في إفريقيا، مؤكدة الأهمية الإستراتيجية لهذا الممر العابر للصحراء في تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وخلال لقاء منظم في إطار الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتنمية، أوضحت نائب رئيس البنك، ماري لور أكين أولوغبادي، أن مساهمة البنك في تمويل الشطر الأول (الأغواط-غرداية-المنيعة) من خط السكة الحديدية الجزائر – تمنراست، تمثل «أكبر مشروع للبنك في الجزائر». وقالت: «من بين تدخلاتنا ذات الأثر التحويلي الكبير، يبرز مشروع السكك الحديدية الجزائري الذي يمثل أساساً الطريق العابر للصحراء»، مشيرة إلى أن هذا الممر يجسد أهمية منشآت الربط في تسريع الاندماج الاقتصادي الإفريقي ودعم التنفيذ الفعلي لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
ويمر هذا الخط عبر ولايات الجزائر، الأغواط، غرداية، المنيعة، عين صالح وتمنراست، ومن المرتقب دخوله حيز الخدمة نهاية سنة 2028، وفقا للتعليمات الأخيرة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي وصف المشروع بأنه «رهان القرن الجديد، ولا يقل أهمية عن مشروع غارا جبيلات».
كما أفادت السيدة أكين أولوغبادي بأن مجموعة البنك الإفريقي للتنمية وصندوق التنمية الإفريقي قد صادقا سنة 2025 على تمويلات إجمالية بقيمة 11 مليار دولار، وهو «ثاني أعلى رقم في تاريخ البنك».
وحسب المعطيات المقدمة، من المرتقب أن تساهم التمويلات المصادق عليها سنة 2025 في توفير 4.1 ملايين منصب شغل مباشر وغير مباشر.
ومن جهتها، أشارت نائب رئيس البنك المكلفة بالمالية والمديرة المالية للمجموعة، هاساتو نسيلي، إلى أن المؤسسة الإفريقية قد تمكنت من تعبئة أكثر من 47 مليار دولار في الأسواق المالية بين سنتي 2021 و2025، كما أوضحت بأن برنامج الاقتراض الخاص بالبنك لسنة 2026 من المتوقع أن يبلغ مستوى قياسياً بـ12 مليار دولار.
كما أشارت السيدة نسيلي إلى أن قيمة القروض الموافق عليها بلغت 8.7 مليارات دولار في 2025، ما رفع إجمالي القروض المصادق عليها خلال الفترة 2021-2025 إلى 32.7 مليار دولار.
وتم على هامش الاجتماعات السنوية تنظيم مراسم لتسليم جائزة «بنك السنة» (African Banker Awards)، والتي عادت إلى المجموعة البنكية الإفريقية Ecobank.



