ينظّم مخبر الدراسات التاريخية والفلسفية، بالتعاون مع قسم الفلسفة والجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية ـ مكتب قسنطينة، ملتقى وطنيا بعنوان «أسئلة الحداثة بين النقد والإنشاء.. رؤى حول العقل والإنسان»، وذلك يوم 18 نوفمبر من السنة الجارية، حضوريا وعن بعد، في مبادرة أكاديمية تسعى إلى إعادة فتح النقاش حول المشروع الحداثي الغربي وما خلّفه من تحولات فكرية وإنسانية مسّت علاقة الإنسان بالعالم والقيم والمعرفة.
يأتي الموعد الفكري، في ظلّ التحولات العميقة التي يشهدها العالم المعاصر، حيث باتت الحداثة نفسها موضوعا للنقد والمراجعة، خاصة مع تصاعد الأزمات الأخلاقية والبيئية والتكنولوجية.
ومن هذا المنطلق، يطمح الملتقى إلى مساءلة الأسس الفكرية التي قامت عليها الحداثة، والتوقف عند ما ارتبط بها من نزعات العقل الأداتي والتقني، وما نتج عنها من أشكال الهيمنة والتشييء التي أثرت على الإنسان والطبيعة على حدّ سواء.
وفي الجانب التنظيمي، يشرف على هذه التظاهرة العلمية يوسف لخضر حمينة، بصفته مدير الجامعة ورئيسا شرفيا، بينما يتولى رشيد دحدوح مهمة الإشراف العام، ويرأس الملتقى هشام معافة، في حين تترأس نورة بوحناش اللجنة العلمية، ويتكفل محمد الأمين جلالي برئاسة اللجنة التنظيمية.
أما على مستوى البرنامج العلمي، فقد اختيرت ستة محاور رئيسية لاحتضان النقاشات الفكرية والفلسفية، من بينها قضايا العقل النقدي وأزمة المعنى، وجدلية الدين والعقل، وخطابات الهيمنة والتشييء، إضافة إلى مساءلة الوعود الحداثية التي لم تنجح في تحقيق إنسانية أكثر توازنا وعدالة.
كما يفتح الملتقى المجال للتفكير في إمكانية بناء حداثة أخلاقية بديلة تتجاوز المركزية الغربية، إلى جانب مناقشة مفاهيم ما بعد الحداثة والحداثة السائلة والحداثات المتعددة.
وفي سياق متصل، سيقف المشاركون عند التحولات التي فرضتها الثورة الرقمية والتطور التكنولوجي، خاصة ما تعلق بمستقبل الإنسان في ظل الذكاء الاصطناعي، وأسئلة الهوية والاغتراب الإنساني، فضلا عن مناقشة قضايا الإبادة الجماعية والاستعمار والأزمات الأخلاقية التي رافقت التجربة الحداثية الغربية. كما يسعى اللقاء إلى تفكيك الخطابات الحداثية الغربية والعربية والإسلامية والكشف عن تناقضاتها، مع البحث عن رؤية فلسفية أكثر إنسانية وانفتاحا.
وبخصوص رزنامة المشاركة، فقد حددت اللجنة المنظمة يوم 15 جوان المقبل كآخر أجل لاستقبال الملخصات، على أن يتمّ الرد على المشاركات المقبولة يوم 2 جويلية، فيما سيكون 15 سبتمبر آخر موعد لإرسال المداخلات الكاملة، مع الإعلان عن النتائج النهائية يوم 2 نوفمبر من السنة الجارية.
وأكدت الجهة المنظمة أن المشاركة مفتوحة باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وفق شروط أكاديمية محددة، مع اقتصار المداخلات على المشاركات الفردية.
ويعرف هذا الموعد الأكاديمي الذي يأتي تزامنا مع إحياء اليوم العالمي للفلسفة، مشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين من عدة جامعات جزائرية، من بينها جامعة قسنطينة 2 وجامعة سطيف 2 وجامعة باتنة 1، إلى جانب جامعات سكيكدة وأم البواقي وبسكرة وقالمة والمدرسة العليا للأساتذة آسيا جبار بقسنطينة، في تأكيد على الطابع الوطني للملتقى ورغبته في خلق فضاء فكري للحوار حول قضايا الإنسان والعقل والحداثة في عالم متغير.







