يومية الشعب الجزائرية
الخميس, 4 يونيو 2026
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
يومية الشعب الجزائرية
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
الرئيسية الحدث الثقافي

المخــــرج الفلسطينـــي مصطفـــى النبيـــه لـ «الشعــــب»:

«مــريم».. صـرخــة جزائــريــة- فلسطينية فـــي وجــه الاحتــلال

حوار: فاطمة الوحش
السبت, 30 ماي 2026
, الثقافي
0
«مــريم».. صـرخــة جزائــريــة-  فلسطينية فـــي وجــه الاحتــلال
مشاركة على فيسبوكمشاركة على تويتر

 الفــن فعــــل مقــاومـة وانتصــــار للإنســـان ضــــد الهمجـــيـــة

بين الفن والمقاومة، وفي امتداد المواقف الجزائرية الثابتة الداعمة للقضية الفلسطينية، يتحدّث الكاتب والمخرج مصطفى النبيه في حوار خصّ به «الشعب» عن مونودراما «مريم»، بوصفها عملاً فنياً وإنسانياً يجسد عمق التلاحم التاريخي والثقافي بين الجزائر وفلسطين. ويؤكد أن هذا العمل يحمل صرخة مشتركة في وجه الظلم والاحتلال، ويعكس التقاء الوجع الفلسطيني بالنبض الجزائري، في دفاع متواصل عن الإنسان والحرية والوعي، وترسيخاً لقيم التضامن التي جعلت من الجزائر سنداً دائماً لنضال الشعب الفلسطيني.
«الشعب»: في البداية، كيف تصفون رؤيتكم للفن والحياة، وما الذي جعل المسرح والسينما بالنسبة لكم رسالة إنسانية تتجاوز حدود الإبداع؟
المخرج مصطفى النبيه: أنا مصطفى النبيه.. كاتب ومخرج مسرحي وسينمائي، أؤمن بيقين عميق أننا لسنا سوى فكرة عابرة في هذا الكون الشاسع، وأن ما نزرعه اليوم في أرض الوعي والحب هو ما سنحصده غدا في ملامح الإنسان والحياة.
لقد وهبنا الله الحياة لنعيشها بكامل جمالها وكبريائها، لا لنستسلم للموت أو نتعايش مع القبح والخوف، ومنذ اللحظة التي تفتّح فيها وعيي على هذا العالم، أدركت أن الإنسان يُقاس بما يتركه من أثر في أرواح الآخرين، لذلك اجتهدت دائما أن أطلق سراح أفكاري في فضاء الإبداع، لأنني أؤمن أن الفكرة الصادقة لا تحتاج أجنحة لتعبر الحدود، ولا تصريحا لتلامس القلوب.
الفن بالنسبة لي فعل مقاومة وانتصار للإنسان، ومحاولة دائمة لإعادة الاعتبار للجمال والوعي والحرية، وما من رسالة أسمى في المسرح والسينما، من أن ندافع عن إنسانيتنا، وأن نمنح الناس فرصة للتفكير والحلم والحياة.»
–  كيف وُلدت فكرة مونودراما «مريم»، وهل جاءت من حاجة فنية فقط، أم من رغبة إنسانية في مواجهة الصمت تُجاه ما يحدث في فلسطين؟
«مريم» ولدت من رحم وجع لم نعد نقوى على كتمانه، الفن بالنسبة لنا ليس تسلية، إنه سلاحنا الأخير للمقاومة والتغيير؛ هو الصوت الذي يصرخ لينتصر للإنسان، في عالم أصيب بالصمم الجماعي».
​من «ارجموا مريم» إلى الرمز المطلق، ​في البداية، كان الاسم صاعقا: «ارجموا مريم»، لكننا اختصرناه لاحقا إلى «مريم»؛ لأنها لم تعد مجرد اسم امرأة، بل تحولت إلى رمز مطلق للطهر والنقاء في مواجهة مجتمع يتقن الجَلد بألسنته، ويهوى الإدانة والأحكام القاسية أكثر من الفهم والاستيعاب، إنها صرخة كل روح دَفعت ثمن قسوة محيطها.
​​هذه المونودراما تبدأ من المرأة، لكن أبعادها تتجاوز الجسد لتلامس الوجود، ​المرأة هي الأم والوطن: هي الحاضنة الأولى للكينونة، ومن يمنح الحياة معناها.
​المأساة الجماعية: عندما تُهان المرأة أو تُهمّش، لا تسقط وحدها، بل يُصاب المجتمع بأكمله بالعطب.
​جيلٌ مكبل: الأجيال التي تنمو في بيئة تقمع الأم، هي أجيال تولد فاقدة للقدرة على التفكير الحر أو العيش بكرامة.
​نحن نكشف في «مريم» تلك اللحظة المرعبة التي يغيب فيها العقل، ويعلو فيها السوط فوق الصوت، حيث نتحول جميعا إلى أسرى داخل أقفاص فكرية وضباب من الخوف، يمنعنا من رؤية الجمال والإنسانية.
​مع المتابعة اليومية لمرارة ما يحدث في فلسطين، أدركنا حقيقة مؤلمة: المرأة العربية هي الضحية الأكبر، والأكثر صمتا وسط هذا الركام، ​رغم أنها المؤسسة الأولى للحياة والصمود، إلا أن صوتها يُدفن تحت الأنقاض وفي غرف التهميش، من هنا، تفجرت «مريم» كصرخة مسرحية مدوية؛ جاءت لكسر هذا الصمت، ولتدافع بشراسة عن حق هذا الإنسان في الكرامة، والوعي، والحرية.. ​»مريم» ليست مجرد استعراض لنماذج نسائية تعرضن للاضطهاد من الطفولة حتى الشيخوخة، إنها دعوة للثورة! ثورة لتحرير العقل من الأمراض الاجتماعية التي تقتل الروح.
–  هذا العمل يجمع بين فلسطين والجزائر فنيا وإنسانيا، إلى أي مدى ترون أن هذا التعاون يتجاوز المسرح ليعكس عمق العلاقة التاريخية والوجدانية بين الشعبين؟
دعني أقول لك، إن الجغرافيا تكذب أحيانا؛ فالأميال التي تفصل فلسطين عن الجزائر تذوب تماما بمجرد أن تضاء خشبة المسرح، نحن لا نقدم عرضا مشتركا، بل نكشف عن جذور شجرة واحدة، نتفيأ ظلها معا مهما ابتعدت المنافي. في مرآة الفن، يتلاشى الحدّ الفاصل بين وطني الأول ووطني الآخر، لتتحول العلاقة من «تضامن عابر» إلى التئام روحي وذاكرة مشتركة لوجع واحد وحلم لا يموت.
​شرارة هذا العمل ولدت في أزقة «غليزان» قبل الحرب، شاركت في مهرجانها الوثائقي، وهناك لم أشعر بالغربة لثانية واحدة.. وجوه الناس، دفق محبتهم، وإنصاتهم الواعي للفن، جعلني أدرك في لحظة تجلي أن تجربة «ارجموا مريم» يجب ألا تبقى حبيسة مكان واحد، بل يجب أن تنطلق كرسالة عابرة للحدود بين فلسطين والجزائر.
​التناغم مع الفنانة «فلة فلاح حورية» كان فوريا وعميقا، غصنا في تفاصيل السينوغرافيا وفلسفتها البصرية، تناقشنا حول «الصليب المعمد بالدم» ودلالته الصادمة، وعن «الأكفان» التي تحكي قصص الراحلين، وعن «الكرسي» كرمز السطوة والسيادة، و»القفص المتحرك» الذي يمثل سجن الخوف والمجتمع الذي يطوق الإنسان.
تعمدنا شطر المسرح إلى يمين ويسار، لنضع المتفرج أمام الصراع العاري بين التطرف والخير، بين القمع والحرية، بين سقوط الإنسانية وانتصار الوعي، ​من رقصة الموت إلى صرخة التحرّر.
​تبنّت «فلة» النص بصدق مذهل، ولم يكن ذلك غريبا على فنانة بوزنها؛ فهي كاتبة وممثلة قديرة، تركت بصمتها في نصوص مسرحية لافتة، مثل نصها «غدر امرأة» الذي حصد جوائز عدة في مهرجانات ثقافية وفنية، لكونها كاتبة تسبر أغوار النفس البشرية، استطاعت ببراعة وتشويق أن تسكن في أعماق الشخصيات العشر التي تجسدها في العرض.
​لقد عشنا معا تدرجا دراميا يحبس الأنفاس؛ فبين «رقصة الموت» التي تفتتح المونودراما لتختزل ألوان القهر وأساليب اغتيال المرأة عالميا، وبين نهاية العرض، تتدفق الأحداث لتصدم المشاهد برقصة التحرر من العبودية، رقصة تعلن التمرد العنيف على واقع مزر.
​منذ اللحظة الأولى، غاصت «فلة» في أعماق الشخصية المحورية «مريم»، سبحت في غياهبها، وانتشلت صوتها بعد أن سقط طويلا في بئر الواقع الأليم، ليرتد صك اتهام يبحث عن «مريم» التي اغتالتها الأكاذيب والنفاق، وهي تصرخ على الخشبة:
​»يا مريم، يا مريم، يا مريم! أين أنت؟! أيتها الطاهرة.. يا عذراء الكون، يا من تحملين للناس حبا، تسامي فوق الفئوية والحزبية، وأطلقي حنجرتك.. غني لفلسطين؛ فإن سقط الوطن من الذاكرة سينبت فوق الأرض خرابا، ويصبح الإنسان فراغا.. فكوني ثورة.. كوني ثورة…!
​هذا التعاون يتجاوز حدود المسرح؛ إنه صرخة ثقافية وإنسانية مدوية، تثبت أن فلسطين والجزائر ترددان الحكاية ذاتها.. بذات النبض، وإن اختلفت اللهجات.
–  من المعروف أن فلسطين ظلّت دائما حاضرة في وجدان الجزائريين، ليس فقط كقضية سياسية بل كجزء من الذاكرة والوعي الجماعي، كيف لمستم هذا الارتباط خلال إنجاز العمل مع الفنانين الجزائريين؟
«في الجزائر، لا تحتاج أن تشرح للفنانين معنى أن تكون فلسطينيا؛ فالارتباط هناك ليس شعارا يرفع في المناسبات، أو بندا في أجندة سياسية، بل هو زفير وشهيق، وحقيقة يومية تسري في عروق الذاكرة والوعي الجماعي، منذ اللحظة الأولى التي جمعتنا، تلاشت اللهجات والمسافات، وكأننا نتحدث بلغة سرية قديمة، لغة صاغها الإيمان بالإنسان، والانتصار للكرامة، والعشق الأزلي للحياة.
​هذا العمل لم يولد بين ليلة وضحاها؛ لقد كان حلما مؤجلا طاردناه لسنوات، تعثر بخطى الظروف المعقدة وتأخر كثيرا، لكن الإحباط لم يجد طريقا إلينا، كنا ندرك بيقين مطلق أننا امتداد لتجربة واحدة، وأننا تماما كآبائنا وأجدادنا، نملك في جيناتنا القدرة الخارقة على كسر القيود، ونسف الحدود، وتشييد الجسور بالفن والإرادة حين تقف السياسة عاجزة و مكبّلة.
​خلف كواليس العمل، لم يكن الفنانون الجزائريون يتعاملون مع النص كضيوف شرف على قضية بعيدة، بل كانوا يتنفسون الكلمات وكأن مريم حكايتهم هم، وكأن الوجع وجعهم، رأيت في عيونهم فزعا حقيقيا مع كل صرخة، وشغفا صادقا مع كل لوحة، ليمتزج الدم الفلسطيني بالمشاعر الجزائرية على خشبة المسرح في تلاحم إنساني نادر لا يشبه أي تعاون عابر.
​مع انطلاق العرض الأول، وهبوط الستار، غمرني فرح بمذاق الانتصار، في تلك اللحظة الاستثنائية، رأيت بأم عيني كيف هزم الفن المسافات الطوال، وكيف التأمت القلوب حول حقيقة واحدة صلبة: أننا شعوب لا تموت، شعوب تستحق الحياة، وتملك كامل الحق والحرية في أن تروي حكاياتها بجمال وكبرياء.
–  لماذا اخترتم «المونودراما» تحديدا؟ وهل شعرتم أن صوت امرأة واحدة فوق المسرح قادر على اختصار وجع شعب كامل؟
اخترنا «المونودراما» لأنها الشكل المسرحي الأكثر قدرة على تعرية الإنسان أمام ذاته، في المونودراما لا يوجد ازدحام للشخصيات، ولا ضجيج بصري يختبئ خلفه المعنى، بل يقف الكائن البشري وحيدا تماما أمام مرآة الحقيقة؛ هشا، مكشوفا، وعاريا من كل الأقنعة.
كنا نبحث عن هذا النوع من المواجهة الصادقة، حيث تتحوّل الكلمة إلى شفرة حادة، ويصبح الصمت أكثر بلاغة من الكلام، وتغدو نظرة واحدة قادرة على قول ما عجزت عنه الخطب الطويلة والجماهير المحتشدة، أردنا تكثيف الوجع الإنساني في صوت واحد، وملامح واحدة، وجسد واحد يحمل ارتجاف أمة كاملة.
ولهذا شعرنا أن امرأة واحدة فوق المسرح يمكنها فعلا أن تختصر وجع شعب بأكمله، لأن المرأة ليست مجرد شخصية عابرة في الحكاية، بل هي الذاكرة الأولى للحياة، وهي الأم، والوطن، والأرض حين تضيق المنافي بالإنسان.
«مريم» لا تصرخ من أجل نفسها فقط، ولا تبكي جرحا فرديا عابرا، بل تتحوّل على الخشبة إلى ذاكرة جماعية تنطق باسم المقهورين والمنسيين، في صوتها يمكن أن تسمع أنين كل أم فلسطينية وعربية سرق صباها ورحل إلى الغياب، وفي عينيها ترى خوف النساء اللواتي عشن القهر والتهميش عبر التاريخ، وفي عزلتها ينعكس وجع كل إنسان شعر يوما أن العالم تخلى عنه وتركه وحيدا في مواجهة قسوته.
«مريم» هي فلسطين حين تُخذل لكنها تواصل الوقوف، وهي المرأة العربية التي تمنح الحياة ثم تحاصر بالأحكام والقسوة، وهي أيضا الإنسان الذي تحاول الإنسانية الحديثة تجريده من روحه وكرامته.
لقد أردنا لهذا العرض أن يكون أكثر من عمل مسرحي؛ أردناه مواجهة مباشرة مع الضمير الإنساني، ومحاولة لطرح الأسئلة التي يهرب منها العالم، ولهذا كان صوت امرأة واحدة كافيا ليعري بشاعة الواقع، ويكشف هشاشتنا الداخلية، ويؤكد أن الوجع الحقيقي لا يحتاج إلى جوقة ضخمة كي يصل.. بل يحتاج فقط إلى صدق الصرخة.
–  شخصية «مريم» تبدو أكبر من مجرد شخصية مسرحية، هل هي رمز لفلسطين، أم للمرأة العربية، أم للإنسان الذي تُخذله الإنسانية؟
شخصية «مريم» بالنسبة لنا ليست مجرد حبر على ورق، ولا مجرد دور تؤديه ممثلة فوق الخشبة؛ «مريم» هي مرآة تتكثف فيها انكسارات الإنسان وأسئلته الكبرى، وهي مساحة رمزية تتقاطع فيها فلسطين، والمرأة، والإنسان المهدد بفقدان روحه في هذا العالم القاسي. هي فلسطين حين تحاصر بالجراح ويخذلها العالم، لكنها ترفض الانكسار وتبقى واقفة بكبرياء الزيتون، مؤمنة بحقها في الحياة والحرية والذاكرة.. وهي المرأة العربية التي تحمل تعب الحياة فوق كتفيها، تمنح الحب والأمان والدفء للجميع، ثم تجد نفسها في كثير من الأحيان محاصرة بالأحكام والقسوة والتهميش.
لكن «مريم» في معناها الأوسع هي أيضا الإنسان المعاصر، ذلك الكائن الذي يحاول أن يتمسك بإنسانيته وسط عالم يزداد قسوة وبرودة، عالم تتراجع فيه القيم ويصبح الوعي عبئا، ويحاصر فيه الإنسان بالخوف والعزلة والتشويه، لذلك لم نرد لـ»مريم» أن تبقى أسيرة مكان أو زمن محدد، بل أردناها رمزا مفتوحا لكل روح تعرضت للقمع أو الخذلان، ولكل إنسان مازال يحاول، رغم كل شيء، أن يمد يده نحو النور.
هي الأم، والحبيبة، والذاكرة، والوطن، وهي أيضا الإنسان حين يقف وحيدا أمام عالم يفقد حساسيته الأخلاقية يوما بعد يوم، ومع ذلك، «مريم» ليست شخصية مهزومة، وليست مرثية للبكاء أو استعراضا للألم، هي فعل مقاومة بحد ذاته. تتألم نعم، وتنزف، لكنها ترفض أن تتحوّل إلى ضحية صامتة، ومن داخل هذا الركام تحاول أن تعيد للإنسان حقه في التفكير، والحب، والحرية، والكرامة.
لهذا جاءت المونودراما دفاعٌ عن الإنسان قبل أي شيء آخر، ومحاولة للتذكير بأن أكثر ما يحتاجه هذا العالم اليوم، هو أن يستعيد حقه في الحياة.
–  يحمل النص خطابا صادما يواجه المتلقي بازدواجية العالم وصمته، هل كان هدفكم أن تترك «مريم» حالة من القلق والأسئلة داخل الجمهور بدل الاكتفاء بالتعاطف؟
بالتأكيد، لم يكن هدف «مريم» أن تستدر دموعا عابرة أو تمنح الجمهور لحظة شفقة مؤقتة تنتهي مع إطفاء أضواء المسرح.
التعاطف السريع هو أسهل ما يمكن للفن أن يقدّمه، لكنه أيضا أسرع المشاعر ذبولا في زحام هذا العالم القاسي، ما أردناه كان أعمق وأكثر إزعاجا، أردنا أن تتحول «مريم» إلى شرخ في جدار الصمت، لا إلى مواساة باردة، أن تترك داخل المتلقي ارتباكا أخلاقيا وأسئلة تطارده بعد انتهاء العرض، لا مجرد حزن عابر يصفق له ثم ينساه، لهذا تعمدنا أن يبدأ العرض كحكاية تشاهد، ثم يتحول تدريجيا إلى مواجهة شخصية مع الضمير الإنساني.
في البداية يظن المتلقي أنه يجلس بأمان ليراقب مأساة «الآخر»، لكنه يكتشف شيئا فشيئا أن «مريم» لا تقف على الخشبة لتشكو فقط، بل لتكشف وتعري.
إنها تتحوّل أمام الجمهور إلى مرآة حادة يرى فيها العالم وجهه الحقيقي؛ ازدواجية الإنسان، صمته، حياده، وخوفه المزمن من مواجهة الحقيقة، وهنا تحديدا يبدأ القلق الذي كنا نبحث عنه. لأن أخطر ما يمكن أن يفعله الفن هو أن يمنح الجمهور راحة عاطفية زائفة، بينما الواقع ينهار من حولنا، لذلك كان لا بد أن تهز «مريم» هذا الاطمئنان الهش، وأن تدفع المتلقي إلى إعادة التفكير في موقعه داخل هذا العالم: هل نحن مجرد شهود على الألم؟ أم شركاء في صناعته بصمتنا وخوفنا واعتيادنا؟ النص جاء صادما لأن الواقع نفسه تجاوز حدود الصدمة.
كيف يمكن الحديث عن فلسطين، وعن النساء اللواتي يسحقهن القهر، وعن الإنسان الذي يذبح روحيا كل يوم، بلغة ناعمة ومطمئنة؟ كان علينا أن نكتب بوجع حقيقي، وأن نجعل الكلمات تبدو أحيانا كطلقات تصيب الوعي مباشرة.
«مريم» هي محاولة لإيقاظ شيء نائم داخل الإنسان؛ ذلك الصوت الداخلي الذي ما زال قادرا على الشعور بالخجل من هذا العالم، وعلى طرح الأسئلة التي يهرب منها الجميع.
لذلك كنا نؤمن أن نجاح العرض لا يقاس فقط بحجم التصفيق، بل بكمية القلق والأسئلة التي يحملها الجمهور معه إلى الخارج.. لأن الفن الحقيقي، في النهاية، لا يطمئن الإنسان، بل يوقظه.

المقال السابق

عيــد الأضحى بتيـزي وزو.. أجــــواء استثنائيــة

المقال التالي

منتدى الكتاب بالطارف يستضيف شهرزاد تريكي

الشعب

الشعب

ذات صلة مقالات

الباهية تحتفي بالطفل في عيده العالمي 
الثقافي

برنامـــج استثنائــي بوهـــران لاكتشـــاف النوابـــغ

الباهية تحتفي بالطفل في عيده العالمي 

3 جوان 2026
مكتبات سكيكدة تفتح الأبواب للناشئة
الثقافي

احتفاليات عيد الطفل تتواصل إلى السابع جوان

مكتبات سكيكدة تفتح الأبواب للناشئة

3 جوان 2026
قافلة ثقافيـة تجوب فضــاءات تبسـة..
الثقافي

تـــؤدي رسالـــة معرفيـــة إبداعيــــة للأطفــــال

قافلة ثقافيـة تجوب فضــاءات تبسـة..

3 جوان 2026
الجلفة تطلق برنامجا ثريا للطفولة
الثقافي

النشاط الثقافي والترفيهي رافد أساسي في التنشئة

الجلفة تطلق برنامجا ثريا للطفولة

3 جوان 2026
تظـاهرة «ثقافتـي» بالطـارف.. تتواصــل
الثقافي

موعــد مـــع المعرفـــة والابــــداع..

تظـاهرة «ثقافتـي» بالطـارف.. تتواصــل

3 جوان 2026
”ألـــوان الإرادة”.. إبداعات تشـرق من قصر “ريـاس البحـر”
الثقافي

فنون تحتضن الاختلاف وتحوّله إلى طاقات خلاّقة

”ألـــوان الإرادة”.. إبداعات تشـرق من قصر “ريـاس البحـر”

3 جوان 2026
المقال التالي
منتدى الكتاب بالطارف يستضيف شهرزاد تريكي

منتدى الكتاب بالطارف يستضيف شهرزاد تريكي

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الأولى
  • الحدث
  • الملفات الأسبوعية
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
  • صفحات خاصة
  • النسخة الورقية
  • أرشيف
023.46.91.87

جريدة الشعب 2025

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
موقع الشعب يستخدم نظام الكوكيز. استمرارك في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. تفضل بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط