تفتح المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية «نور الدين صحراوي» بسكيكدة أبوابها أمام الأطفال للاحتفاء باليوم العالمي للطفولة، من خلال برنامج ثقافي وتربوي متكامل يمتد إلى السابع جوان الجاري، حاملا رؤية تجعل من الثقافة وسيلة للتعلم والاكتشاف وبناء الشخصية.
التظاهرة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة الطفل في السياسات الثقافية الوطنية، من خلال تجسيد برنامج «7×7 ثقافتي» الموجه للناشئة، والذي يسعى إلى تقريب الفعل الثقافي من الأطفال وتحويل المؤسسات الثقافية إلى فضاءات حية للإبداع والتكوين والتفاعل المعرفي.
ولا يقتصر البرنامج المسطر على الجانب الترفيهي فحسب، بل يستند إلى مقاربة ثقافية متكاملة تراهن على تنمية القدرات الفكرية والإبداعية للأطفال، عبر سلسلة من الورشات والأنشطة التي تمزج بين المعرفة واللعب، وتتيح للمشاركين فرصة اكتشاف مواهبهم وصقل مهاراتهم في بيئة تربوية آمنة ومحفزة.
ويشكل الكتاب محور هذه الفعاليات من خلال ورشات المطالعة والحكاية التي تهدف إلى تعزيز علاقة الطفل بالقراءة، باعتبارها المدخل الأساسي لاكتساب المعرفة وتوسيع المدارك وبناء الخيال. وتكتسي هذه الأنشطة أهمية خاصة في ظلّ التحولات الرقمية المتسارعة، حيث تبرز الحاجة إلى المحافظة على حضور الكتاب في حياة الطفل وتشجيعه على اكتشاف عوالمه الثرية منذ سن مبكرة.
كما يفسح البرنامج المجال أمام الأطفال لخوض تجارب جديدة في مجالات التكنولوجيا والابتكار من خلال ورشات الروبوتيك والإعلام الصغير، بما يعكس توجها حديثا في العمل الثقافي يربط بين المعرفة التقليدية والتقنيات المعاصرة، ويمنح الناشئة فرصة للتعرف على أدوات المستقبل واكتساب مهارات التفكير والإبداع وحل المشكلات.
وتخصّص المكتبة فضاءات للرسم والتلوين والتشكيل بالعجين والحوار المسرحي، وهي أنشطة تسهم في تنمية الحس الجمالي لدى الطفل وتعزيز قدرته على التعبير عن أفكاره ومشاعره بلغة الفن والإبداع.
كما تحضّر العروض المسرحية ضمن البرنامج بوصفها وسيلة تربوية وثقافية تجمع بين المتعة والرسالة، وتفتح أمام الأطفال نوافذ على عوالم الخيال والقيم الإنسانية.
ويتضمن البرنامج أركانا معرفية وبيئية وورشات حول السلامة المرورية، في مسعى إلى ترسيخ السلوكيات الإيجابية لدى الأطفال وتعزيز وعيهم بمحيطهم الاجتماعي والبيئي، بما يجعل من النشاط الثقافي فضاء للتربية المدنية وبناء المواطنة إلى جانب دوره المعرفي.
وتتوّج هذه الفعاليات بمجموعة من المسابقات الثقافية والترفيهية ومعرض للكتاب يتيح للأطفال وأوليائهم الاطلاع على إصدارات متنوعة موجهة للفئة الناشئة، في خطوة ترمي إلى تشجيع اقتناء الكتاب وتوسيع دائرة الاهتمام بالمطالعة داخل الأسرة، باعتبارها الشريك الأساسي في بناء علاقة الطفل بالثقافة.
ومن خلال هذا الأسبوع الثقافي، تؤكد المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بسكيكدة دورها كمؤسسة إشعاع ثقافي ومعرفي، تتجاوز وظيفتها التقليدية في إعارة الكتب إلى المساهمة الفعلية في صناعة القارئ الصغير واحتضان طاقات الطفولة وإتاحة فضاءات للتعلم الحر والإبداع.







