بن حداد لـ”الشعب”: الفن يكسر الصور النمطية ويثبت جدارة ذوي الهمم
شهد مركز الفنون والثقافة بقصر رياس البحر (حصن 23)، أول أمس، افتتاح معرض الفن التشكيلي الجماعي الموسوم بـ«ألوان الإرادة”، في تظاهرة فنية احتفت بإبداعات ذوي الهمم، وفتحت أمامهم فضاءً جماليا للتعبير الحرّ عبر اللون والخط والمواد الحرفية المختلفة.
وجاء هذا الموعد الثقافي بتنظيم مشترك مع جمعية “التعاون الشعبي العائلي” لمصلحة المعوقين ذهنيا، حيث تحوّلت أروقة “حصن 23” إلى مساحة تنبض بالحس الفني والخيال، عكست من خلالها الأعمال المعروضة قدرة الفن على احتضان الاختلاف وتحويله إلى طاقة إبداعية نابضة بالحياة.
وضمّ المعرض باقة من اللوحات التشكيلية والأعمال الحرفية التي أنجزها مشاركون من ذوي الهمم، تنوّعت بين فن الموزاييك، الأشغال الجلدية، التطريز، والخياطة الفنية، إلى جانب أعمال تشكيلية حملت رؤى بصرية عفوية وصادقة، عبّرت عن علاقة خاصة بالعالم والذاكرة واللون.
وقد بدا واضحا من خلال الأعمال المعروضة أن التجربة الفنية لم تكن مجرد نشاط مواز، بل مساحة حقيقية لاكتشاف الذات وبناء الثقة عبر التعبير الجمالي.
وفي تصريح لـ«الشعب”، أكدت مديرة مركز “التعاون بالعمل التابع لجمعية التعاون الشعبي العائلي للمعوقين ذهنيا” بحسين داي، شفيقة بن حداد، أن الجمعية تعمل منذ سنوات على مرافقة الأطفال والشباب من ذوي الهمم عبر ورشات فنية وحرفية، تسعى إلى تنمية الحس الإبداعي لديهم وإتاحة الفرصة أمامهم لاكتشاف مواهبهم.
وأوضحت محدثتنا أن التجربة الفنية داخل المركز أثبتت قدرة هذه الفئة على إنتاج أعمال تحمل بصمة خاصة وهوية فنية مميزة، لاسيما في مجالات الموزاييك، النجارة الفنية، التطريز وصناعة الجلد، وأضافت أن العديد من هذه الأعمال عُرضت في تظاهرات داخل الجزائر وخارجها، من بينها معارض احتضنتها فضاءات ثقافية ودبلوماسية أوروبية، ما سمح بتقديم صورة مشرقة عن الطاقات الفنية التي يزخر بها الشباب من ذوي الهمم. كما شدّدت على أهمية منح هذه الفئة حضورا أكبر داخل المشهد الثقافي، باعتبار أن الفن يظلّ وسيلة راقية للتواصل وإثبات الذات وكسر الصور النمطية.
وشهد افتتاح المعرض حضور فنانين ومهتمين بالشأن الثقافي، إلى جانب عائلات المشاركين، الذين توقفوا مطولا أمام الأعمال المعروضة، مثمنين هذه المبادرات التي تفتح المجال أمام المواهب الشابة للتعبير عن ذاتها، داخل فضاءات ثقافية تحتفي بالإبداع الإنساني بكل تجلياته.
ويأتي معرض “ألوان الإرادة” ضمن سلسلة النشاطات التي ينظمها مركز الفنون والثقافة بقصر رؤساء البحر، والرامية إلى ترسيخ الثقافة كفضاء جامع ومنفتح على مختلف الطاقات والتجارب الفنية، خاصة تلك التي تجعل من الفن أداة للأمل والجمال وإعادة اكتشاف الإنسان.
وقد حمل عنوان المعرض دلالة رمزية عميقة، جسّد من خلالها المشاركون قدرتهم على تحويل التحديات إلى أعمال تنبض بالحياة، مؤكدين أن الإبداع لا يقاس بالاختلاف، بل بما يملكه الفنان من حسّ قادر على صناعة الجمال ومشاركة الضوء مع الآخرين







