يتواصل معرض الفنان التشكيلي محمد بوستة الموسوم بـ«البعد الخامس”، برواق الفن “أحلام”، إلى غاية 12 جوان الجاري، وهو معرض يضم 21 لوحة زيتية تستلهم المكان والذاكرة والضوء، وتقدّم رؤية فنية تتجاوز التمثيل الواقعي نحو استكشاف الأبعاد الشعورية والروحية للمشهد. ومن خلال أعماله، يدعو الفنان المتلقي إلى رحلة تأملية بين الواقع والخيال..
– ”الشعب”: ماذا يمثل عنوان معرضكم “البعد الخامس”؟
الفنان محمد بوستة: “البعد الخامس” لا يشير إلى بعد علمي بقدر ما يرمز إلى حالة إدراك مختلفة، الفكرة انطلقت من تساؤل فلسفي حول الطريقة التي نرى بها العالم، وهل ما نراه هو الحقيقة فعلا أم مجرد أثر لما نشعر به ونختزنه في ذاكرتنا.. بالنسبة لي “البعد الخامس” هو مساحة بين الواقع والإحساس، بين المكان كما هو، والمكان كما يبقى داخلنا.
– ما الفكرة الرئيسية التي تتمحور حولها الأعمال؟
أردت أن أقدّم تجربة تدفع المتلقي إلى التأمل أكثر من مجرد المشاهدة.. اللوحات لا توثق الأماكن بطريقة واقعية فقط، بل تحاول نقل الإحساس الداخلي بالمكان.. ذلك الأثر الذي يتركه الزمن، والصمت، والذاكرة الإنسانية داخل المدن والأزقة والواحات.
– لماذا اخترتم هذه الألوان بالذات في لوحاتكم؟
الألوان بالنسبة لي مرتبطة بالإحساس أكثر من ارتباطها بالواقع البصري، أستعمل درجات لونية تمنح شعورا بالحنين والهدوء أحيانا، وبالغموض أحيانا أخرى، كما أنني متأثر كثيرا بألوان العمارة التقليدية الجزائرية والمواد الطبيعية التي صنعت بها المدن القديمة.
– ما هي التقنيات أو الخامات التي استعملتموها في إنجاز الأعمال؟
أغلب الأعمال منفذة بالألوان الزيتية على القماش، مع اعتماد واضح على العمل بالسكين لإبراز الملمس والحركة داخل اللوحة، أحب أن يكون للسطح حضور مادي محسوس، لأنني أرى أن الملمس جزء من ذاكرة المكان نفسه.
– نلاحظ حضور الطابع المعماري والواحات في اللوحات، ماذا ترمز هذه العناصر بالنسبة لكم؟
العمارة التقليدية والواحات ليست مجرد عناصر جمالية بالنسبة لي، بل تحمل بعدا روحيا وإنسانيا عميقا. أشعر بعلاقة خاصة بكل ما صنعته الأيدي الجزائرية بمواد طبيعية، لأن هذه الأماكن تحتفظ بطاقة الإنسان الذي عاش فيها.. في هذا المعرض هناك أماكن حقيقية أثرت فيّ وأحببتها، وأخرى وُلدت من الخيال والذاكرة معا.
– كيف تصفون أسلوبكم الفني في هذا المعرض؟
أستطيع وصفه بأنه أسلوب تعبيري يميل إلى الاختزال والتجريد الجزئي، مع الحفاظ على روح المكان، أنا لا أبحث عن نقل التفاصيل كما هي، بل عن التقاط الجو الداخلي للمشهد والإحساس الذي يتركه.
– كيف ترون تفاعل الجمهور مع أعمالكم؟ وهل يختلف تلقي اللوحة بين الجمهور العادي والمتخصصين في الفن التشكيلي؟
أعتقد أن كل شخص يرى اللوحة بطريقة مختلفة حسب تجربته الخاصة، الجمهور العادي يتفاعل غالبا مع الإحساس المباشر والألوان والذكريات التي توقظها الأعمال، بينما يحاول المتخصّص قراءة التقنيات والبناء البصري والفكرة الفلسفية خلف اللوحة، بالنسبة لي، كلا النوعين من التلقي مهم، لأن الفن الحقيقي يستطيع أن يخاطب الإحساس والفكر في الوقت نفسه.
– هل هناك لوحة تعتبرونها الأقرب إليكم؟
نعم، هناك لوحة بعنوان “نهار الليل”، لأنها تختصر كثيرا من فكرة المعرض، بالنسبة لي تحمل حالة انتقالية بين النور والعتمة، وبين الواقع والحلم، وهي الفكرة التي حاولت استكشافها في “Dimension5”.







