ترسيخ البنــاء المؤسساتـي القائم على الشرعيـــــــة وعلى الديمقراطية الحقـة
لطالما راهن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على جزائر جديدة منتصرة رائدة بين الأمم، ومن أجل ذلك فتح ورشات إصلاحات تنموية واقتصادية واجتماعية، بالموازاة مع إقرار إصلاحات سياسية جذرية تؤسس لمرحلة جديدة تتميز أساسا بمؤسسات دستورية قوية. إصلاحات تكرس وفق ما أكد الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنقريحة «مسار إعادة الهندسة السياسية للدولة» يستكمل بانتخابات تشريعية تجري في الثاني جويلية المقبل.
تحظى الإصلاحات السياسية التي بادر بها رئيس الجمهورية ببالغ الاهتمام والعناية، الذي حرص على وضع أرضية متينة تمثلت في الأساس التشريعي، فكانت البداية بتعديل الدستور في العام 2020 تلته ترسانة قانونية قوية، ولعل آخر ما تعزز به القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، والقانون الناظم للانتخابات، عشية إجراء ثاني انتخابات تشريعية في عهد الرئيس تبون ما انفرد به في إصلاحاته بإشراك الخبراء والطبقة السياسية والأخذ بمقترحاتها.
وفي خطاب ألقاه أمام البرلمان بغرفتيه في العام 2023، قال رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لدى تطرقه إلى الإصلاحات السياسية إن استعادة الثقة في مؤسسات الدولة شكلت «الانشغال الرئيسي لعملية الإصلاح السياسي التي عملنا على تنفيذها بشكل متدرج، بداية من المراجعة العميقة للدستور الذي زكاه الشعب الجزائري في نوفمبر 2020».
وأوضح الرئيس تبون أن سلسلة الإصلاحات التشريعية الشاملة سمحت بـ»مواءمة المنظومة القانونية مع الدستور الجديد وتنصيب مختلف الهيئات المستحدثة والعمل من أجل بروز جيل جديد من المجالس المنتخبة».
في نفس السياق، تحدث الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنقريحة خلال مراسم حفل تقديم التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك، استكمال مسار إعادة الهندسة السياسية للدولة بإجراء الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني جويلية، مسار انطلق «من عملية تعديل الدستور للفاتح من نوفمبر 2020، مرورا بكل المسارات المساهمة في تعزيز الصرح الديمقراطي والمؤسساتي للجزائر الجديدة والمنتصرة».
وتكتسي التشريعيات الوشيكة التي تسجل مشاركة قوية للأحزاب السياسية أهمية بالغة، وهو ما ذهب إليه رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنقريحة، عندما قال إن «بلادنا ستشهد في الأسابيع القليلة القادمة استحقاقا انتخابيا هاما، المتمثل في الانتخابات التشريعية التي يتعين على مختلف الأنساق القيادية للجيش الوطني الشعبي ومصالح الأمن السهر على إنجاحها».
ومن أجل كسب رهان جزائر جديدة منتصرة رائدة بين الأمم، لم يكتف رئيس الجمهورية بإدراج إصلاحات سياسية فقط، بل فتح ورشات اقتصادية وتنموية بالموازاة مع اتخاذ قرارات مهمة لضمان العيش الكريم للجزائريين أبرزها زيادات متتالية في الأجور إلى جانب رفع الحد الأدنى من الأجر القاعدي المضمون لتعزيز القدرة الشرائية والتخفيف من آثار أزمة عصفت بالاقتصاد العالمي تسببت في ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية في كل الدول.
وتكتسي التشريعيات المقبلة، أهمية فائقة، من حيث ترسيخ البناء المؤسساتي القائم على الشرعية وعلى الديمقراطية الحقة، إلى جانب الركائز المتينة لأخلقة الحياة السياسية وإبعاد تدخل المال في السياسية سواء كان فاسدا أو غير فاسد، ما من شأنه إعادة الثقة في مؤسسة دستورية بحجم البرلمان الذي يمارس السلطة التشريعية.
وإرساء مؤسسات نيابية وطنية، تستوفي كل موجبات الشرعية والنزاهة، من شأنه أن يمنح الدافع القوي للمشروع الاقتصادي النهضوي الذي أقره رئيس الجمهورية، والذي سيضع البلاد في نادي البلدان الناشئة.
وفي السياق، أكدت مجلة الجيش في عددها الأخير أن «الجزائر الجديدة حققت الانتصار تلو الانتصار، لا سيما في معركة التنمية الوطنية وكسب ثقة الجزائريين، لما لمسوه من تحول جوهري على كافة المستويات، خاصة في المجال الاقتصادي الذي يعرف حركية غير مسبوقة في مختلف القطاعات».
وخصت بالذكر قطاعات المناجم والصناعة والفلاحة والسكن والنقل والمؤسسات الناشئة، التي «تشهد وتيرة متسارعة بفضل مشاريع استراتيجية كبرى دخلت حيز الخدمة وأخرى سيتم استلامها قريبا، مع مواصلة مسار ترقية الاستثمار وتنويع الاقتصاد الوطني في ظل مناخ أعمال آمن وجاذب».
وفي افتتاحيتها التي حملت عنوان «بناء الحصانة الاقتصادية وتقوية دروع السيادة»، سلطت مجلة الجيش الضوء على النمو الذي يطبع الاقتصاد الوطني، الذي «يشهد منحى تصاعديا، باعتراف مختلف المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية، وذلك بفضل التدابير والإصلاحات الاقتصادية التي تم إقرارها، ما مكن من تعافي اقتصادنا الذي يطمح للارتقاء إلى مراتب أعلى، والتحرر من سياسة الريع، والسير بخطى ثابتة نحو اقتصاد ناشئ».


