الحملـة الانتخابيــة تجري مابــين الفـــترة الممتــدة بـــين 9 و28 جـوان
الطبقــــة السياسيــة تتحمل مسؤولية رفــض 30 بالمائــــة مــن الترشيحـــات
حمّل رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، الطبقة السياسية مسؤولية رفض 30 بالمائة من الترشيحات، لافتا إلى أنها لم تعد العدة للاستحقاق بالشكل الكافي، إلى درجة أنّ البعض لم يستوف أبسط الشروط منها استمارات التوقيعات من حيث العدد والبيانات وكذا منح توقيع لعدة مترشّحين، وإلى ذلك عدم احترام شرط السن وتواجد المرأة في القوائم، مفنّدا أن تكون المادة 200 السبب الفعلي، ورفض رفضا قاطعا الحديث عن الإقصاء.
شدّد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، على أهمية الانتخابات التشريعية والمشاركة المكثفة فيها، على اعتبار أنّ الجزائر في مرحلة تثبيت المؤسّسات، مشيرا إلى أنّ رئيس الجمهورية عمل في مرحلة أولى بعد انتخابه رئيسا للجمهورية عام 2019 على بناء مؤسّسات الدولة، تلتها مرحلة التثبيت انطلقت تزامنا والرئاسيات الأخيرة.
وأوضح البروفيسور خلفان لدى نزوله، أمس، ضيفا على القناة الإذاعية الأولى أنّ المسار الانتخابي بلغ مرحلة مهمة وحساسة، على اعتبار أنّ مرحلة دراسة ملفات الترشّح، سواء تعلق الأمر بقوائم الأحزاب أو القوائم الحرّة والبت فيها، أساسية وجوهرية وتمنح تأشيرة المشاركة في تشريعيات الثاني جويلية المقبل، وقبل ذلك تنشيط الحملة الانتخابية التي تجري في الفترة الممتدة بين 09 و28 جوان الجاري.
وحرص رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، على التذكير بأنّ الأحزاب والقوائم الحرّة التي تعتزم المشاركة في الانتخابات التي ستفرز نوابا يمثلون الشعب بالمجلس الشعبي الوطني خلال الفترة التشريعية العاشرة، كانت قد أودعت قوائمها في الآجال المحدّدة قانونا، أي 18 ماي على الساعة 00:00.
من جهتها، درست السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على مستوى المجلس، في امتداداتها بطريقة آنية كل الترشيحات في الأيام الموالية، حرصا منها على احترام الآجال القانونية، وتسهيل المهمة على الجميع.
وفي معرض ردّه على سؤال يخص البيان الذي أصدرته السلطة، الاثنين، والذي ضمنته «الحصيلة الأولية لنتائج دراسة ملفات التصريح الجماعي بالترشّح بمناسبة الانتخابات التشريعية المقرّرة يوم 2 جويلية المقبل»، أكّد أنّ الأرقام تعكس مدى انخراط الأحزاب السياسية في الاستحقاق الانتخابي الوشيك، مشيرا إلى أنها تضمّنت عدد الملفات المقبولة والمرفوضة، وكذا الملفات التي لم يتم الفصل فيها والمتعلقة بترشيحات المستخلفين.
حصيلة أولية.. 70 بالمائة مقبولة
لم يفوّت خلفان المناسبة ليؤكّد أنّ النسبة لم تتغير، إذ ناهز عدد الملفات المقبولة 70 بالمائة مقابل رفض حوالي 30 بالمائة منها، في انتظار الحصيلة النهائية التي يتم الكشف عنها بعد انقضاء الآجال المحدّدة قانونا لإيداع ملفات المستخلفين يوم السادس جوان الجاري.
وتمّ معالجة 788 ملف تصريح ترشّح من مجموع أزيد من 10 آلاف، وناهز عدد القوائم المقبولة التي استوفت كل الشروط الشكلية والموضوعية 77 قائمة، وتمّ رفض 31 قائمة منها 16 قائمة لم تستوف العدد المطلوب من استمارات التوقيع الفردي طبقا للمادة 200.
وعالجت السلطة 680 قائمة في انتظار نتائج الطعون، التي تتم على مستوى المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الستة، وتمّ قبول ترشّح 6490 مترشّح ما يمثل 70 بالمائة من المترشّحين، مقابل رفض ترشّح 3174 أي 30 بالمائة، ويقدّر عدد المستخلفين قيد الدراسة بـ2878 مستخلف.
وبالنسبة للدوائر الانتخابية بالخارج، فقد تمت معالجة 66 ملفا يخص التصريح بالترشّح بمجموع 528، وتمّ قبول 10 قوائم ورفض 10، وبلغ عدد القوائم المعالجة في انتظار نتائج الطعون 46، وتمّ قبول 364 ترشّح أي 70 بالمائة من مجموع المترشّحين، ورفض 164 ترشّح على أن تستمر العملية إلى غاية منتصف ليلة السبت المقبل.
نقص التحضير وحتى الجدية
في معرض ردّه عن سؤال يخص رفض حوالي 30 بالمائة من الترشيحات، أشار إلى أنّ كل الأحزاب حريصة على المشاركة لكنها لم تعدّ العدة، مشيرا إلى أنّ التحضير عمل معقّد وطويل مضنٍ ويتطلّب جهدا كبيرا، وما النتائج -بحسبه- إلا انعكاس للجهد المبذول قبلها للتحضير للعملية الانتخابية، ومدى قدرتها على استقطاب المترشّحين واللاعبين.
في السياق، نبّه إلى أنّ تحضير الطبقة السياسية للانتخابات ينبغي أن ينطلق قبل استدعاء الهيئة الناخبة بأشهر، ويتم التحضير الجيّد بضبط ملفات المترشّحين بما في ذلك المستخلفين لتكون على أتم الجاهزية لأي ظرف، مثلما هو الشأن بالنسبة لجمع الاستمارات من قبل الأحزاب التي لم تتوفّر على نسبة تمثيل تفوق 4 بالمائة أو على 10 مقاعد.
وأكّد أنّ السلطة المستقلة للانتخابات بامتداداتها تحرص، في دراسة القوائم والملفات، على احترام كل القواعد القانونية والإجراءات المنصوص عليها في القانون، وفيما يخص المادة 200 التي أثير بشأنها جدل، أكّد أنّ أبرز حالات الرفض سببها نقص الجاهزية والتحضير وحتى الجدية، فمثلا هناك قوائم تم رفضها لعدم احترام شرط السن بالنسبة للشباب مع أنه شرط واضح.
وإلى ذلك، تحدث عن أسباب أخرى بينها وثائق تخص الديون الضريبية وتوضيح الوضعية تجاه الخدمة الوطنية، مع رفض الإرجاء لأنّ مدته لا تتجاوز سنة.
وتوقف عند عدم احترام شرط عدد الاستمارات المطلوبة، وأعطى مثالا عن العاصمة أين يجب تقديم 4650 استمارة، لافتا إلى أنّ بعض الأحزاب قدّمت ألف استمارة فقط، وهي تعلم جيّدا أنّ الملف سيتم رفضه لعدم استيفاء الشروط القانونية، وحتى في حال استيفاء العدد ورفض الملف لمنح توقيع لأكثر من مترشّح، فلا جدوى من إيداع طعن، ذلك أنّ القاضي سيرفض بدوره الملف.
كما طرحت إشكالية توقيعات أصحابها غير موجودين في قوائم الهيئة الناخبة، وصحة البيانات، ورغم منح السلطة للأحزاب متّسعا من الوقت لاستخلاف الاستمارات، إلا أنها لم تتمكّن من ذلك.
ولفت إلى أنّ رفض ملف الترشّح ليس إقصاء ولا إسقاطا، مشيرا إلى أنّ السلطة منحت متّسعا من الوقت للطبقة السياسية والمعنيّين عموما، إلا أنّ شروط السن ووجود العنصر النسوي في القوائم والاستمارات لا يمكن التغاضي، مؤكّدا أنّ المادة 200 من القانون ليست السبب الوحيد وراء الرفض.
وفيما يخص الطعون، فإنها تقع ضمن اختصاص القضاة على أن تتابع السلطة المستجدات بالإجابة الصحيحة على العرائض، على أن يتم الفصل النهائي بالنسبة للمستخلفين «نظريا في أجل أقصاه 16 جوان الجاري»، تاريخ لن يؤثّر على رزنامة الانتخابات، يؤكّد المتحدث.


